كاتب فرنسي: هذه آخر أوراق بوتين في حربه الحالية

بوتين (الثاني من اليمين) بدأت خياراته في أوكرانيا تتقلص (الأوروبية)

تساءل كاتب في مجلة "لوبوان" (Le Point) عما يمكن للرئيس الروسي فلاديمير بوتين فعله الآن بعد أن ذاق مرارة مفاجآت الحرب، وتيقن أن عدوه لم يتمكن من تحقيق انتصار لا لبس فيه في منطقة خاركيف فحسب، بل أثبت تدريجيا أن باستطاعته أن يتفوق في ساحة المعركة.

وهذه الانتكاسات دفعت بوتين، وفقا للكاتب جيرار آرو، إلى تصدر الموقف واتخاذ كل الإجراءات الممكنة بغية استبعاد أي انطباع بأن "العملية العسكرية الخاصة" -كما يطلق في روسيا على حرب أوكرانيا- فشلت فشلا صارخا.

وقال آرو إن بوتين اضطر إلى إعلان التعبئة الجزئية والتحذير من احتمال اللجوء إلى الأسلحة النووية.. إلخ، متسائلا: "ما الذي يمكن أن يفعله الرئيس الروسي لتجنب الهزيمة في أوكرانيا؟".

ولوضع حد لسلسلة الإخفاقات في أوكرانيا، لفت الكاتب إلى أن الرئيس الروسي أقرّ تصعيدًا مزدوجًا، عسكريًّا أولًا بتعبئة 300 ألف رجل، ثم سياسيًّا بإعلان ضم 4 مقاطعات أوكرانية، مشيرا إلى أن بوتين شفع ذلك بخطاب شديد اللهجة ضد الغرب واصفا إياه بأنه العدو الحقيقي لروسيا.

وعن الاختيارات المتاحة أمام بوتين، قال آرو إن بإمكانه مثلا أن يعلن التعبئة العامة كما فعل الزعيم السوفياتي الراحل جوزيف ستالين عام 1941 للتصدي للاختراق الألماني، لكن آرو أوضح أن الوضع مختلف كليا الآن، فروسيا كانت تتعرض للغزو كما أن ستالين كان دكتاتورا يستطيع استخدام الحزب الشيوعي بسهولة لتحقيق أهدافه.

فهل سيلجأ بوتين إلى تمويه فشله ويسعى لوقف لإطلاق النار؟ يتساءل الكاتب قبل أن يجيب أن المشكلة في مثل هذا الخيار هي أن أحدا في موسكو لن ينخدع بذلك، فضلا عن رفض الأوكرانيين المحتمل له، وهنا يرى الكاتب أنه لن يتبقى أمام الزعيم الروسي سوى أن يأمل في "العودة إلى حرب استنزاف" ستكون فيها الغلبة في النهاية لمن يمتلك الكم الأكبر من المصادر والاحتياطات.

وأوضح آرو أن تقلص الخيارات أمام موسكو يدفع إلى العودة للحديث عن التهديد النووي، لافتا إلى أن ذلك الخيار لا يزال مستبعدا، خصوصا أن متحدثي الكرملين ما فتئوا يذكِّرون بأن سلاحهم النووي هو للردع وللرد على التهديد الوجودي لبلدهم.

وعلى أي حال، حسب آرو، يبدو أن خيارات بوتين المتاحة تتقلص تدريجيًّا وأن أيًّا منها لا يضمن له النصر، ويختم بالقول إن غزو أوكرانيا لم يؤت بعد ثماره التي "يمكن أن تكون كلها مريرة"، وفقا للكاتب.

المصدر : لوبوان