الحرب في أوكرانيا.. أي الجيشين سيستفيد أكثر من الشتاء؟

قالت صحيفة "لوفيغارو" (Le Figaro) الفرنسية إن كييف وموسكو في سباق مع الزمن قبل أن يعقّد الشتاء العمليات العسكرية، وذكّرت بأن "الجنرال الشتاء" تدخل 4 مرات عبر التاريخ لصالح روسيا، ضد المغول أولا، ثم ضد السويديين والفرنسيين، وأخيرا ضد الألمان، متسائلة هل سيفعلها مرة أخرى في حرب أوكرانيا؟

وأوضحت الصحيفة أن الشتاء في أوكرانيا يمكن أن يصل إلى 30 درجة تحت الصفر مما يؤثر بشكل خطير على إمكانية المناورات، ولكنه "لن يضع حدا للقتال بل سيعقده فحسب"، كما يرى الباحث بمعهد الدراسات الإستراتيجية يوهان ميشيل، ولذلك "سيميل الأوكرانيون إلى تعزيز حرب الاستنزاف بمنطق القضم كما في خيرسون"، حسب ما يقول تيبو فوييه من مؤسسة البحوث الإستراتيجية.

وبالنسبة لروسيا التي تتجرع الهزائم التكتيكية منذ بداية سبتمبر/أيلول الماضي -حسب الصحيفة- قد يعني الشتاء إمكانية استقرار الجبهة وبالتالي سيكون مفيدا، خاصة أنه يعني نهاية تدريب 300 ألف من المكتتبين الذين سيسمح وصولهم بإغاثة القوات المقيمة في الجبهة منذ 7 أشهر، إلا أنه من غير المرجح مع ذلك أن يشن الجيش الروسي هجوما جديدا في الشتاء.

من الناحية الإستراتيجية، "تريد روسيا تجنب خسارة الأراضي التي تم ضمها مؤخرا"، كما يرى يوهان ميشيل، في حين تسعى كييف لاستعادة أكبر قدر ممكن من الأرض قبل أن يعقّد الشتاء مهمات القتال، خاصة أن الجيش الأوكراني سيتلقى مساعدة أميركية جديدة بقيمة 625 مليون دولار، كما يقول تيبو فوييه.

ومن ناحيته، يرى الباحث المتخصص في النزاعات المسلحة إدوارد جولي أن "تجمد الأرض أو تغيرها يكون أو لا يكون ميزة إستراتيجية، حسب انتهاز المحارب فرصة التضاريس التي قد تمنحه المفاجأة، خاصة مع فصل الشتاء، مثل هجوم هتلر عام 1941 الذي سهله تجمد الأرض، ولذلك يمكن أن تواصل أوكرانيا هجومها، ولكن بوتيرة أبطأ من الأسابيع الأخيرة".

ومع أن الصقيع والبرد يجلبان تعقيدات لوجيستية فيؤديان للتآكل المبكر للمعدات والمقاتلين، ويختفي معهما عدد معين من النباتات والأشجار، مما يكشف عن تمويه العديد من الوحدات، فإنه يمكن أن يسهل أيضا العبور فوق بعض المجاري المائية، وبالتالي التسلل إلى مناطق العدو.

غير أن الخطر الرئيسي بالنسبة للأوكرانيين ليس البرد القارس ولا الصقيع، ولكن انخفاض الدعم الغربي، خاصة أن الدعم في الولايات المتحدة متقلب، وفي أوروبا يتأثر بالقضايا الاقتصادية وقضايا الطاقة.

وإذا كان الأوروبيون حتى الآن قد ظلوا مستمرين في دعمهم لأوكرانيا من خلال تسليم الأسلحة وفرض العقوبات الاقتصادية على روسيا، فإن البعض يخشى حدوث انعكاس في مواجهة قضايا الطاقة الشتوية، وهو ما لا يرجحه تيبو فوييه ولا يوهان ميشيل.

المصدر : لوفيغارو