تيبو سلطان.. لماذا تسعى الهند لمحو تاريخ القائد المسلم الذي قاوم الاستعمار البريطاني؟

يرى كثيرون أن الملك المسلم تيبو سلطان كان أسطورة في حياته؛ ففي أواخر القرن 18 عارض بشدة الاستعمار البريطاني في جنوب الهند، وشكل تهديدا كبيرا على شركة الهند الشرقية البريطانية.

وحتى وقت قريب كان يُنظر إليه على نطاق واسع بين الهنود -على اختلاف أديانهم- على أنه مناضل عظيم، وشهيد في سبيل الحرية ضد الاحتلال الإنجليزي، ولكن مع تفاقم موجة التعصب الديني ضد المسلمين، أصبح هناك رفض لرمزية تيبو سلطان، بل ووصمه بأنه كان "إرهابيًّا مسلمًا يضطهد الهندوس".

***فقط للاستخدام الداخلي*** المجاهد الكبير السلطان المغولي الشهيد بإذن الله "تيبو" صاحب أو طيپو سلطان أو نمر ميسور آخر عظماء الهند مواقع التواصل
طابع بريد يخلد ذكرى تيبو سلطان (مواقع التواصل)

وكان تيبو سلطان، أو سلطان علي خان، متربعا على عرش مملكة مايسور لفترة قصيرة، ولكنها كانت بارزة، لا سيما أنه عُرف بنضاله ضد الاحتلال البريطاني في شبه الجزيرة الهندية.

وما أعاد سيرة هذا الحاكم المسلم إلى الواجهة هو ما أعلنته حكومة ولاية كارناتاكا من عزمها على تغيير اسم خط القطار الذي يربط بين مدينتي مايسور وبنجلور ليحمل اسم "ووديار"، بعد أن كان يسمى على اسم هذا الحاكم الشهير.

ونشر ممثل مايسور في البرلمان بارتام سيمها على حسابه في تويتر نسخا من القرار الحكومي الخاص بتغيير اسم خط القطار، واصفًا إياه بأنه "أخبار جيدة".

وبحسب قناة نيوز "18" (News 18) الهندية؛ فإن عائلة ووديار الهندوسية هي عائلة تاريخية حكمت مملكة مايسور في الماضي، وتعرف حاليا باسم كارناتاكا.

وكانت القناة الهندية نفسها، نشرت عبر موقعها في مايو/أيار 2020 مقالًا وصفت الحاكم المسلم بأنه "المحارب الأول للحرية في تاريخ الهند"، وذلك قبل سقوطه في معركة مايسور التاريخية ضد الاحتلال البريطاني في الرابع من مايو/أيار 1799.

وتعليقًا على خبر تغيير اسم خط القطار، أثنى باسفاراج بوماي حاكم ولاية كارناتاكا على القرار الجديد -عبر حسابه على تويتر- ووجه بوماي الشكر لوزير القطارات الهندية أشويني فايشناو على اعتماد هذا القرار، الذي قال عنه بوماي إنه "اعتراف بالتراث الغني والماضي المجيد".

وفي المقابل، اعترض البرلماني الهندي الشهير أسد الدين عويسي على القرار -عبر حسابه على تويتر- قائلا "أعلنت حكومة حزب بهاراتيا جاناتا تغيير اسم القطار من تيبو إلى ووديار، وذلك لأن تيبو يزعج الحزب الحاكم لأنه شن 3 حروب ضد أسيادهم البريطانيين".

وأضاف عويسي "لن يتمكن حزب بهاراتيا جاناتا أبدا من محو إرث تيبو، لقد أخاف البريطانيين عندما كان على قيد الحياة، وحتى الآن يخيف عبيدهم".

وقال الصحفي الهندي سانجاي كابور "كان تيبو سلطان شهيدًا في قضية مكافحة المستعمرين البريطانيين، وأولئك الذين يعارضون ذاكرة تيبو يساعدون الأعمال البريطانية غير المكتملة في الهند".

من تيبو سلطان؟

وُلِدَ تيبو بن حيدر علي عام 1750، وكان اسمه الأصلي فاتح علي، لكن غلب لقب تيبو عليه تيمنًا بأحد الشيوخ البارزين الذي كان يحمل اسم تيبو، وكان الأمير الصغير في الثامنة من عمره عندما ارتقى والده حيدر عرش إقليم مايسور.

ومنذ شبابه ومع بروز قدراته الذهنية والعسكرية، أشركه والده في الحروب العديدة التي خاضها، وذلك حتى يتشرَّب فنون الحرب والقيادة بخبرة عملية من الميدان، كما وفَّر له والده العديد من المعلمين والمدربين المتقنين الذين أشرفوا على تعليمه الفقه الإسلامي والتاريخ والفنون القتالية، والعديد من اللغات، لا سيما الهندية والفارسية والعربية.

كانت مشاركته العسكرية الأولى عام 1766 في إحدى معارك والده ضد خصومه المحليين، وأظهر فيها تيبو سلطان كفاءة كبيرة رغم سنه الصغيرة، فكافأه والده بأن وضع تحت إمرته 500 فارس، وأوكل إليه إدارة بعض المناطق الخاضعة لسلطانه.

اعتلى تيبو سلطان عرش مايسور في ديسمبر/كانون الأول 1782 بعد وفاة أبيه، ورغم تركيزه على الأمور الحربية والعسكرية، فإنه اهتم أيضا بأمور المملكة الداخلية، كما كان مهووسًا بالعلوم والرياضيات والاختراعات الجديدة.

وإلى جانب كونه حاكمًا، كان تيبو أيضًا عالمًا وجنديًا وشاعرًا، ورغم أنه مسلم فإن معظم تابعيه كانوا ينتمون للديانة الهندوسية، وبناءً على طلب من فرنسا؛ قام تيبو ببناء كنيسة هي الأولى في مايسور.

وفي عام 1798 أعلن البريطانيون الحرب ضد مايسور، وحشدوا مع حلفائهم أكثر من 50 ألف مقاتل مزودين بمدفعية متقدمة، وفرضوا حصارًا مشددًا على معقل تيبو سلطان في سريرانجاباتانا، وطلبوا منه الاستسلام التام غير المشروط.

لكن تيبو سلطان رفض الاستسلام واختار المقاومة حتى آخر رمق، وشن بعض الهجمات المضادة القوية ضد القوات الإنجليزية، وكبَّدها بعض الخسائر، لكنه رغم الصمود عامًا كاملًا حتى ربيع 1799، فإنَّه عجز عن إلحاق الهزيمة بخصومه، ليستشهد في الرابع من مايو/أيار 1799.

المصدر : الصحافة الهندية + مواقع التواصل الاجتماعي + وكالة سند