تداعيات متواصلة وتحقيقات سرية.. متى تحسم قضية اغتيال المهندس وسليماني؟ ومن هم أبرز المتهمين؟

حسام بوتاني يرى أن إيران لم تستطع ملء غياب المهندس وسليماني، ولا توجد مؤشرات على إمكانية استعادة إيران ملء هذا الفراغ، وبالتالي فإن مشروع الحرس الثوري الكبير والمشاريع الإستراتيجية الكبرى التي كان يهندسها سليماني والمهندس قد تعرضت إلى نكسة حقيقية، ولا بوادر لإمكانية إعادتها.

الآلاف من أنصار الحشد الشعبي العراقي أحيوا مساء أمس الأحد الذكرى السنوية الثانية لحادثة الاغتيال (رويترز)

تتواصل التداعيات السياسية والأمنية لاغتيال أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق، وقائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني في غارة أميركية قرب مطار بغداد الدولي، رغم مرور عامين على الحادث، الذي اعتبر أحد أهم قرارات السياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

وفي فجر الثالث من يناير/كانون الثاني 2020 نفذ الجيش الأميركي الاغتيال، مما أدى إلى تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وبين إيران والفصائل العراقية الموالية لها والتي تعهدت بالانتقام. وردت طهران بعد أيام بقصف صاروخي على قاعدة عين الأسد في غربي العراق حيث ينتشر جنود أميركيون.

آثار الغارة الأميركية على مطار بغداد التي أدت لمقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس (صفحة خلية الإعلام الأمني العراقية على فيسبوك)
آثار الغارة الأميركية التي أدت لمقتل المهندس وسيلماني (مواقع التواصل)

وأحيا الآلاف من أنصار الحشد الشعبي العراقي مساء الأحد الذكرى السنوية الثانية للاغتيال، كرر خلالها قياديون في الحشد مطالبتهم بانسحاب القوات الأجنبية من البلاد، في حين عطلت عدة محافظات عراقية وسط وجنوبي البلاد الدوام الرسمي لهذا اليوم.

4- هاشم يرى أن الحادثة أثرت على مجمل الأوضاع في العراق ومازال يعاني من تبعاتها - الجزيرة نت
هاشم يرى أن الحادثة أثرت على مجمل الأوضاع في العراق الذي لا يزال يعاني من تبعاتها (الجزيرة)

عشية الاغتيال

كانت واشنطن تترصد سليماني، وربما لم يكن المهندس في حساباتها، وكانت تتابعه قبل هذا الوقت مدة طويلة، وذلك بسبب تطلعاته التوسعية، لكن قرار اغتياله جاء بعد الهجوم على السفارة الأميركية ببغداد الذي كلف الجيش الأميركي عددا من القتلى، بحسب الباحث في الشأن العراقي رعد هاشم.

ويضيف هاشم للجزيرة نت أن الأميركيين كانوا مصممين على إيقاف خطر سليماني، وقرروا معاقبة إيران من خلاله لأنها تجاوزت الخطوط غير المسموح بتجاوزها، وجاء الهجوم على السفارة الأميركية ليقطع خيط التهدئة والتفاهم بين الأميركيين والإيرانيين على الأراضي العراقية.

ويبيّن هاشم أن الاغتيال كان واضحا، والجهات الإيرانية اتهمت عشرات الأشخاص بالتعاون مع الجانب الأميركي لتنفيذ الضربة، وهي أرادت أن تصفي حساباتها بالاقتصاص من المعارضين لوجودها على الأراضي العراقية، لذلك طرحت أسماء عديدة، وهي في إطار تشكيل محكمة للبت في موضوع القضية قضائيا.

ويرى الباحث العراقي أن الجانب الإيراني يبالغ في إلصاق التهم بعدة شخصيات من بينها رئيس الوزراء المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي وعناصر المخابرات العراقية وشخصيات أخرى تزعم أنها متورطة، لكن في الحقيقة لا تحتاج الولايات المتحدة إلى هؤلاء، وإنما استخدمت قدراتها التجسسية الخاصة بها ومنظوماتها التي تعمل وترصد، وطائراتها المسيرة وطائرات المراقبة.

ويستعبد هاشم أن تكون حكومة عادل عبد المهدي على علم بخطة اغتيال سليماني، لكنه قد يكون أعطى الموافقة على تحرك طيران التحالف ضمن مديات معينة أو ضمن واجبات معينة بشكل عام، باعتباره القائد العام للقوات المسلحة العراقية.

ويشير إلى أن الاغتيال أثر على مجمل الأوضاع في العراق، إذ ما زال إلى الآن يعاني من تبعات هذه العملية كونها جرت على الأراضي العراقية، وهناك استغلال من قبل بعض الأطراف لهذه الحادثة.

6- العبودي أكد أن هناك تفاصيل في قضية الاغتيال لكن المعلومات تتمتع بالسرية التامة لأسباب أمنية - الجزيرة نت
العبودي: المعلومات عن المتورطين في الاغتيال تتمتع بالسرية التامة لأسباب أمنية (الجزيرة)

سير التحقيقات

وعن أهم ما توصل إليه التحقيق بشأن حادثة الاغتيال، يقول النائب عن كتلة "صادقون" نعيم العبودي إن التحقيقات الأولية التي أجرتها لجنة القضاء الأعلى في العراق أكدت أن الجريمة مكتملة الأركان.

ويشير العبودي في حديثه للجزيرة نت إلى أن هناك قاتلا وهو ترامب، وهناك جريمة وقعت على الأرض العراقية، وبالتالي كان الاتهام واضحا جدا وفق تصريح مجلس القضاء الأعلى والمحاكم العراقية، وتم إصدار قرار بإلقاء القبض على الرئيس الأميركي السابق.

ويضيف العبودي أن هناك تفاصيل في هذه القضية حول هوية المتعاونين، وهذه المعلومات تتمتع بالسرية التامة لأسباب أمنية، ولحد هذه اللحظة هناك معلومات ربما لا تريد الأجهزة المختصة أن تفصح عنها.

ويبيّن أن الاغتيال استهدف شخصيات عراقية وإيرانية، ووفق السياقات القانونية والسياسية وحتى الدبلوماسية يجب أن تكون هناك لجان مشتركة بين البلدين للتحقيق في هذه العملية، لافتا إلى أن هناك تنسيقا بين القضاء العراقي والقضاء الإيراني حول هذا الموضوع.

ويؤكد العبودي أن ملف التحقيقات لم يغلق، وهناك معلومات عن بعض المتورطين في العملية، إلى جانب المتهم الرئيسي وهو ترامب، ومنطقيا فإن الاغتيال لم يكن ليحصل لولا وجود تعاون فني ومخابراتي لبعض المصادر سواء كانت داخلية أو خارجية، معربا عن اعتقاده بأن القائمين على التحقيق وربما بعض الأجهزة المعنية لديهم هذه الخيوط والمعلومات التي سيتم الإفصاح عنها في الوقت المناسب.

5- الآمرلي: اغتيال سليماني والمهندس دفع البرلمان العراقي والشعب للمطالبة بإخراج القوات الأجنبية من البلاد -الجزيرة نت
الآمرلي: اغتيال سليماني والمهندس دفع البرلمان العراقي للمطالبة بإخراج القوات الأجنبية من البلاد (الجزيرة)

غضب الفصائل

من جانبه يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية النائب مهدي تقي الآمرلي إن ردة فعل الشعب العراقي والفصائل الشيعية كانت قوية بعد حادثة اغتيال سليماني والمهندس.

ويضيف للجزيرة نت أن استهداف الجنرال سليماني وهو ضيف على العراق، انتهاك صارخ للسيادة العراقية، وهذا دفع البرلمان للمطالبة بإخراج القوات الأجنبية من البلاد.

ويشير الآمرلي إلى أن فقدان هؤلاء القادة الذين كانت لهم بصمات واضحة، وهم أسباب النصر على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، جعل العراقيين يصرون على مطلب إخراج القوات الأميركية وحلفائها حتى لا يكون هناك تصعيد واحتكاك في المستقبل.

ويوضح أن العراق له سيادة ويريد الحفاظ عليها، لكنه لا يريد قطع علاقته مع أميركا أو غيرها بعد سحب قواتها، وستبقى السفارة والعلاقات التجارية والدبلوماسية وغيرها، ولن يتم المساس بها.

وعن العمليات التي يشهدها العراق منذ حادثة الاغتيال قبل عامين، يؤكد الآمرلي أنهم كانوا يتوقعون أن تقوم إيران برد أكبر على الاغتيال، لكنها اكتفت بضرب القواعد الأميركية، وفي المقابل هنالك مطالبات مستمرة للفصائل الشيعية العراقية وما زالت تطالب بالثأر لأبو مهدي المهندس.

8- خوشناو لفت إلى أن الهجمات الصاروخية واستهداف البعثات الدبلوماسية متواصلة قبل حادثة الاغتيال - الجزيرة نت
خوشناو لفت إلى أن الهجمات الصاروخية واستهداف البعثات الدبلوماسية سبقا حادثة الاغتيال (الجزيرة)

من جانبه رفض السياسي الكردي محمود خوشناو الربط بين الهجمات الصاروخية وحادثة الاغتيال، مؤكدا أن الهجمات الصاروخية واستهداف البعثات الدبلوماسية كانا متواصلين حتى قبل حادثة المطار، ولا يوجد دليل قاطع على أن هذه الهجمات هي رد فعل على حادثة الاغتيال.

وفي حديثه مع الجزيرة نت، يشيد خوشناو بالدور الكبير لسليماني والمهندس في مساعدة القوات العراقية في محاربة الإرهاب، وبالتحديد عندما سيطر تنظيم الدولة على مناطق واسعة من العراق، إضافة إلى مساعدة قوات التحالف القوات العراقية.

واستبعد السياسي الكردي أن يتحوّل مكان استهداف سليماني والمهندس إلى مزار، وإنما سيبقى استذكارهما سنويا حاضرا في هذه المرحلة على الأقل، لأن إيران تدرك أن فقدان سليماني لا يمكن تعويضه.

7- بوتاني يرى بأن الاستراتيجية الإيرانية تعرضت إلى صفعة كبيرة بعد اغتيال رجليها الأقوى وسليماني والمهندس - الجزيرة نت
بوتاني: إيران لم تستطع ملء غياب المهندس وسليماني (الجزيرة)

تداعيات مستمرة

بدوره يرى رئيس مركز صنع السياسات للدراسات الدولية والإستراتيجية حسام بوتاني أن الإستراتيجية الإيرانية تعرضت إلى صفعة كبيرة مع غياب رجليها الأقوى وهما سليماني والمهندس، كونهما قاما بهندسة الإستراتيجية الإيرانية في مراحلها الأخيرة وخصوصا بعد استثمار الحرب على تنظيم الدولة والتي نتج عنها تفوق إستراتيجي إيراني كبير في المنطقة.

وفي حديثه للجزيرة نت، يؤكد بوتاني أن الإستراتيجية الإيرانية تعرضت إلى نكسة نتيجة الفراغ الإستراتيجي الذي خلفه غياب الرجلين كون أبو مهدي المهندس يعتبر أقدم من الناحية الإستراتيجية بالنسبة لإيران، وكونه مطلعا على العديد من العمليات وتأسيس التنظيمات التي تمثل شبكة وكلاء إيران.

ويعتقد أن إيران لم تستطع ملء غياب المهندس وسليماني، ولا توجد مؤشرات على إمكانية استعادة إيران ملء هذا الفراغ، وبالتالي فإن مشروع الحرس الثوري والمشاريع الإستراتيجية الكبرى التي كان يهندسها سليماني والمهندس قد تعرضت إلى نكسة حقيقية، ولا بوادر لإمكانية إعادتها.

ويتابع بوتاني أن هذا الاغتيال قد غيّر موقع إيران من المبادر المهاجم إلى موقع المدافع داخل الحصون، ويعتقد أن إيران ستتعرض إلى انكفاء إستراتيجي كبير في المراحل القادمة خصوصا بعد اتمام الاتفاق النووي، كونها خرجت من أكثر حالات الحصار شراسة في عهد الرئيس السابق ترامب، وبالتالي قد تتجه لمعالجة هذا الضعف الإستراتيجي الكبير وتسعى إلى إطفاء الحرائق التي أججتها في عهد سليماني والمهندس.

المصدر : الجزيرة