سؤال وجواب.. هل يشهد العام الجديد تصفير الأزمات المصرية التركية؟

حفظ

القاهرة استضافت أول جلسة مناقشات بين وفدي الخارجية المصرية والتركية بعد سنوات من تدهور العلاقات بين البلدين (وكالة الأناضول)

القاهرة – شهد عام 2021 استكمالا لمسار طويل في مساعي استعادة العلاقات المصرية التركية، حيث التقى الطرفان في جولتي مباحثات ثنائية بالقاهرة وأنقرة، أكد خلالها البلدان رغبتهما في اتخاذ مزيد من الخطوات الإضافية لإحراز تقدم في القضايا العالقة وعودة العلاقات الدبلوماسية.

وشهد العام الماضي توقّف السجال الإعلامي بين الطرفين، كما أوقفت أنقرة أبرز مذيعي قنوات المعارضة المصرية في الخارج (محمد ناصر ومعتز مطر)، وهو ما اعتبرته القاهرة خطوة إيجابية على لسان وزير خارجيتها سامح شكري.

يأتي هذا بعد سنوات من القطيعة والتوتر السياسي بين مصر وتركيا منذ عام 2013، إذ بدت رغبة مشتركة في التهدئة متزامنة مع تفاعلات وتحولات إقليمية ودولية في ملفات عدة بالمنطقة. ووفق العديد من المؤشرات، فإن إعادة تطبيع العلاقات تبدو "مسألة وقت" في العام 2022.

وفي اليوم الأخير من العام الماضي، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن البلدين "بصدد فتح صفحة جديدة، وإن كانت الأمور لا تسير بالسرعة نفسها التي ننشدها".

وشدد على أن مصر ستخرج بكثير من المكاسب بعد اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي سيتم توقيعها بين أنقرة والقاهرة.

ورغم التصريحات الرسمية المبشرة من الطرفين بعودة العلاقات، فإن ثمة عقبات ظلت على حالها، أبرزها ملفات مناطق النفوذ، والتنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط، وليبيا وسوريا.

وتجيب الجزيرة نت في هذا التقرير عن أبرز التساؤلات المرتبطة بالملف المصري التركي في سياق استشرافي لعام 2022:

هل أصبح التقارب مسألة وقت؟

منطلقا من مؤشرات استمرار تدفق التجارة بين البلدين، والتعاون في مجال استيراد الغاز المسال من مصر والذي يمكن أن يتطور بمد خط الغاز العربي إلى تركيا وتصدير الغاز المصري، وكذلك الغاز الذي تستورده القاهرة من إسرائيل إلى تركيا، يرى الأكاديمي والباحث المصري في العلوم السياسية محمد الزواوي -في تصريحات للجزيرة نت- أن:

إعلان
  • التقارب المصري التركي لا يزال ممكنا على المستوى التكتيكي.
  • من الصعب حدوث تقارب على المستوى الإستراتيجي بين البلدين لاختلاف توجهات السياسة الخارجية ومرتكزاتها، وكذلك لاختلاف الرؤية الإستراتيجية في بناء التحالفات، وبنية النظامين.

ومن منظور تركي، استهل الكاتب والباحث التركي عبد الله أيدوغان تعقيبه للجزيرة نت بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين في العام الجديد، بقوله إن التقارب المصري التركي أصبح واقعيا من منطلق المؤشرات التالية:

  • جولتا القاهرة وأنقرة العام الماضي بعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية.
  • رؤية ساسة أتراك أن المصالحة قد تمت وبقيت فقط بعض التفاصيل.
  • تبقى السياسة هي فن الممكن، وربما يشهد عام 2022 خطوات أكثر إيجابية لدعم العلاقات.
  • هناك احتمال كبير بأن تتم إعادة تبادل السفراء والتمثيل الدبلوماسي بدلاً من قائم بالأعمال في العام الجديد.
  • قد نشهد زيارات على مستوى وزراء الخارجية، ربما تصل إلى زيارات متبادلة بين رئيس الوزراء المصري ونائب رئيس الجمهورية التركي (أُلغي منصب رئيس الوزراء في تركيا بعد انتقال البلاد من النظام البرلماني إلى الرئاسي صيف 2018).

ما أبرز مهددات التقارب وإمكانية تجاوزها؟

العقبة الكبرى أمام البلدين، بحسب الزواوي، تتمثل في:

  • اختلاف التوجهات الإستراتيجية في السياسة الخارجية وبناء التحالفات والرؤية الإستراتيجية لكلتا الدولتين.
  • الخلاف الجذري بين الجانبين المتمثل في رؤية كل منهما لدور الدين في المجال العام.
  • أنقرة تهدف إلى إعادة بناء النظام الإقليمي بناء على مظلة إسلامية، في حين ترى القاهرة الحفاظ على بقاء النظام العربي ومحاولة إحيائه، مع إبعاد دور الدين عن السلطة وتفسيرها لعلاقة الدين بالدولة.
  • لا يزال النظام المصري يعاني من أجل تثبيت أركانه بعد ثورات الربيع العربي، وتظل أهدافه مدفوعة بمحاولة بقاء النظام.
  • القاهرة تقوم بعملية المقايضة في سياساتها الخارجية بناء على ذلك الهدف الرئيسي.

وعلى الجانب الآخر، يرى أيدوغان أن أبرز هذه المهددات تتمثل في حدوث شرخ في علاقات البلدين خلال السنوات التسع الماضية، حيث أصبح الرأي العام المصري متأثرا -بما في ذلك النخب- بالتغطية الإعلامية السلبية لعلاقات البلدين.

ما أثر عودة العلاقات على البلدين وصراعات المنطقة؟

يشتبك البلدان في أكثر من ملف متأزم في ليبيا وسوريا وغاز المتوسط، فمن جهة يشتبك الملف الليبي بصورة مباشرة بأزمة غاز المتوسط وترسيم الحدود البحرية بين أكثر من دولة.

ومن جهة أخرى، منذ بوادر التقارب المصري التركي تتخوف اليونان وقبرص وإسرائيل من أن تكون مراجعة الحدود البحرية أمرا مطروحا على طاولة المباحثات، خاصة مع وجود اتفاق ليبي تركي يمنح مصر مساحة كبرى من الحدود البحرية وما بها من ثروات للغاز الطبيعي.

وفي هذا الصدد، لا يستبعد الزواوي التقارب التكتيكي بين البلدين، حيث سيظل التعاون في الملفات التكتيكية قائمًا في العام الجديد، لا سيما محاولات التقارب في ملفات ليبيا وربما سد النهضة الإثيوبي والتعاون في مجال الغاز.

وفي المقابل، أكد أيدوغان أن التقارب المصري التركي أثّر إيجابا على عدد من ملفات الصراع بين البلدين، وأبرزها:

إعلان
  • شهد الملف الليبي تقاربا في وجهات النظر، حيث كانت ليبيا أكبر مهدد لعلاقات البلدين.
  • انعكس ذلك على المسؤولين الليبيين، فبينما يزور واحد منهم أحد البلدين، يزور البلد الثاني لاحقا، كما فعل مؤخرا رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنيفي ووزير الداخلية الليبي السابق فتحي باشاغا (وهو من أبرز المرشحين الرئاسيين في ليبيا).
  • هناك مصالح مشتركة بين البلدين في شرق المتوسط، المنطقة الغنية بالغاز.
  • إذا استطاع السياسيون في البلدين أن يتبنوا مبدأ المكاسب المشتركة، سيكون الملف وسيلة لمزيد من التقارب ومصالح البلدين.

هل تسعى أطراف إقليمية للحيلولة دون تقارب مصري تركي؟

يشير الزواوي إلى تحولات في بنية صناعة القرار الإقليمي، التي قد تؤثر على العلاقات بين مصر وتركيا، وذلك في ضوء الآتي:

  •  إلى جانب جهود إعادة إحياء المظلة العربية واستعادة فعاليتها في النظام الإقليمي، تبرز جهود دبلوماسية عربية أخرى في اتجاه التحالف مع إسرائيل، وبناء نظام إقليمي جديد تكون تل أبيب هي نواته باعتبار مركزية مخاوف بعض الدول الخليجية من النووي الإيراني.
  • تظل مصر غير قادرة على إحياء دورها الإقليمي وتفعيله من خلال المظلة العربية، التي هيمنت عليها أموال الخليج، وانتقال بؤرة صناعة القرار الإقليمي إليه.
  • مصر غير قادرة على الدخول في شراكة إستراتيجية كاملة مع إسرائيل، باعتبار أن الأخيرة تريد تهميش دور القاهرة والتعاون مع دول الخليج الغنية وذات العلاقة الإستراتيجية مع واشنطن.

في حين، يرى أيدوغان أن التقارب المصري التركي سيعمل على:

  • تغيير الوضع الذي بدأ عام 2013، لأن ابتعاد الدولتين المهمتين في المنطقة عن بعضهما والتناحر فيما بينهما، أفاد دولا إقليمية أخرى في الشرق الأوسط مثل إسرائيل، التي تشعر بالقلق من التقارب بين مصر وتركيا.
  • قد تكون هناك محاولات لقوى إقليمية ودولية، بما فيها إسرائيل، لمنع التقارب أو اللعب على وتر تمديد فترة الغياب الدبلوماسي لسفراء البلدين أو ربما عدم عودته تماما.
  • تهدئة الأوضاع في المنطقة مؤخرا لصالح العلاقات المصرية التركية.
  • التطبيع المصري التركي سيكون بالتدرج والخطوة الكبرى والأخيرة، والأكثر أهمية من التقارب التركي الإماراتي، أو التقارب التركي السعودي.

وفي سياق متصل، وردا على سؤال حول تعيين سفير تركي لدى كل من إسرائيل ومصر، قال زير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إنه لا يوافق في الفترة الحالية على فكرة أن السفير وحده هو الذي يمكنه تحسين العلاقات بمفرده بعد انقطاع طويل.

وشدد الوزير التركي -في تصريحات لتلفزيون محلي قبل 3 أيام- على أن "هذا قرار (تعيين السفراء) يتم اتخاذه معًا بعد وصول العلاقات إلى مستوى معين".

المصدر: الجزيرة

إعلان