رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك يعلن استقالته وقوات الأمن تفرق المظاهرات

أعلن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك استقالته من منصبه، وذلك بعد أن منح القوى السياسية يوما واحدا للتوصل إلى توافق ينهي الأزمة في البلاد، وسط استمرار المظاهرات المطالبة بعودة الحكم المدني.

وقال حمدوك في كلمة بثها التلفزيون السوداني الليلة إنه اتخذ هذا القرار بعد أن فشلت مساعيه الأخيرة ولقاءاته مع الشرائح والمكونات السياسية المختلفة للتوصل إلى توافق سياسي يجنب البلاد الانزلاق نحو ما وصفها بالفوضى وعدم الاستقرار.

وأضاف أن حل المعضلة التي تواجه السودان يتمثل في حوار يشمل جميع مكونات المجتمع والدولة للتوافق على ميثاق وطني، مؤكدا أنه حاول تجنيب البلاد الانزلاق نحو الكارثة على حد تعبيره.

وأشار رئيس الوزراء السوداني المستقيل إلى أن حكومة الفترة الانتقالية تعاملت مع كل التحديات التي واجهتها، وإنها أنجزت اتفاق جوبا الذي أسهم في إسكات صوت البندقية وتوفير مأوى للنازحين.

وتحدث أيضا عن إنجازات الحكومة، مشيرا إلى بسط الحريات ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وفي هذا السياق، أوضح أن حكومته تمكنت من إعفاء الكثير من الديون وكان مأمولا تخفيض 90% من ديون البلاد الخارجية.

ولفت إلى أن قبوله التكليف بمنصبه كان نتيجة التوافق السياسي، مشيرا إلى أن الأزمة الكبرى في البلاد أزمة سياسية لكنها تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.

كما قال إنه على يقين بانتصار الثورة التي يقودها شباب السودان إذا ما نجحوا في وضع تصور مشترك للمسقبل، معتبرا أن مشكلة السودان الكبرى هيكلية بين مكوناته المدنية والعسكرية.

وكان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان عزل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وأعضاء حكومته واعتقلهم في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكنه أعاده إلى منصبه من دون حكومته إثر ضغوط دولية ومحلية في 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

ووقّع الرجلان لاحقا اتفاقا لإعادة الانتقال الديمقراطي إلى مساره وطمأنة المجتمع الدولي الذي خفّف من مساعداته بعد "الانقلاب"، ولم يكن الاتفاق مرضيا لجميع الأطراف في السودان، لذلك تواصلت الاحتجاجات في الشوارع.

وكان تجمع المهنيين السودانيين قدم مقترحا أطلق عليه اسم "الميثاق السياسي لاستكمال ثورة ديسمبر".

وينص المقترح الذي حصلت الجزيرة على نسخة منه على ضرورة إسقاط المجلس العسكري، وتشكيل سلطة انتقالية مدنية مدتها 4 سنوات.

كما ينص على تشكيل مجلس سيادة مدني شرفي، ومجلس وزراء لا يتجاوز عدد أعضائه 20 شخصا من الكفاءات الثورية، ومجلس تشريعي مدني.

ودعا مقترح تجمع المهنيين أيضا إلى بناء وهيكلة القوات النظامية وتفكيك كل المليشيات، خصوصا قوات الدعم السريع، وأن يكون رئيس الوزراء هو القائد العام للقوات المسلحة.

قتلى بالمظاهرات

وقد شهدت العاصمة السودانية الخرطوم ومدن أخرى الأحد مواجهات بين متظاهرين وقوات الشرطة خلفت قتلى وإصابات مختلفة.

وأكدت لجنة أطباء السودان أن 3 متظاهرين لقوا مصرعهم في مدينة أم درمان وأصيب العشرات جراء استخدام القوات السودانية الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين كانوا في طريقهم إلى القصر الرئاسي بالخرطوم.

ووجه تجمع المهنيين السودانيين نداء للأطباء والجراحين والممرضين للتوجه لمستشفيات مدينة أم درمان ومستشفيات العاصمة، لإسعاف المصابين وتقديم الخدمات الطبية اللازمة.

وتظاهر الآلاف في الخرطوم ومدن أخرى في إطار ما سمي "مليونية الشهداء" للمطالبة بحكم مدني وإدانة قتل المتظاهرين خلال احتجاجات الأسبوع الماضي.

وفي بيان له السبت، دعا تجمع المهنيين السودانيين -الكيان المهني الذي لعب دورا محوريا في الانتفاضة التي أسقطت عمر البشير في أبريل/نيسان 2019- إلى جعل 2022 "عاما للمقاومة المستمرة".

وقال إنه يدعو "جماهير الشعب السوداني وجموع المهنيين السودانيين والعاملين بأجر في كل مدن وقرى السودان" إلى "الخروج والمشاركة الفعالة في المواكب المليونية في الثاني من يناير/كانون الثاني 2022، فلنجعل منه عاما للمقاومة المستمرة".

وعلى الصعيد الدولي، اعتبر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن استيلاء الجيش على السلطة في السودان والعنف ضد المتظاهرين ألقيا بظلال من الشك على فرص نشوء سودان ديمقراطي.

وعبر بلينكن عن استعداد بلاده للرد على من سماهم الساعين إلى عرقلة تطلع الشعب السوداني إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية.

المصدر : الجزيرة