ماكرون يدعو لاستجابة سريعة للتحديات بتونس والإمارات تدعم قرارات قيس سعيد

تونس تعيش وضعا استثنائيا منذ 25 يوليو/تموز الماضي بعد قرارات الرئيس قيس سعيد (وكالة الأنباء الأوروبية)

أفادت الرئاسة الفرنسية بأن الرئيس إيمانويل ماكرون أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره التونسي قيس سعيد، وأعرب له عن رغبته في أن تتمكن تونس من الاستجابة بسرعة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والصحية التي تواجهها.

وقال الإليزيه في بيان إن الرئيس التونسي أبلغ نظيره الفرنسي أنه سيعرض قريبا خارطة الطريق الخاصة به للفترة المقبلة، وسيواصل إعطاء أهمية للشرعية الشعبية.

وأضاف أن الرئيس التونسي أبدى التزامه بالاستجابة لحالات الطوارئ، في حين أكد ماكرون أن فرنسا تقف إلى جانب تونس والشعب التونسي في هذه اللحظة الحاسمة من أجل سيادتها وحريتها، وفق البيان.

وقبل أكثر من أسبوع، قرر الرئيس سعيد إقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، وتولي السلطة التنفيذية، وترؤس النيابة العامة، وكذلك تجميد اختصاصات البرلمان لمدة 30 يوما، ورفع الحصانة عن النواب.

ويقول سعيد إن تدابيره الاستثنائية تستند إلى الفصل الـ80 من الدستور، وتهدف إلى "إنقاذ الدولة التونسية"، في ظل احتجاجات شعبية على أزمات سياسية واقتصادية وصحية (كورونا).

لكن أغلب الأحزاب رفضت هذه التدابير، وعدّها البعض "انقلابا على الدستور"، في حين أيدتها أخرى، ورأت فيها "تصحيحا للمسار".

دعم الإمارات

وفي السياق قال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد، اليوم السبت بعد اجتماعه بالرئيس التونسي إن الإمارات تدعم الدولة التونسية وتؤيد القرارات التي اتخذها سعيد يوم 25 يوليو/تموز الماضي.

وخلال استقباله قرقاش، أكد سعيد أنه "تحمل الأمانة باتخاذ التدابير الاستثنائية في إطار الدستور بهدف تكريس سيادة الشعب والحفاظ على الدولة ووضع حد لكل مظاهر العبث بمؤسساتها وتعطيل سيرها"، حسب وصف بيان للرئاسة التونسية.

ونقل بيان للرئاسة التونسية عن قرقاش قوله إن الإمارات تتفهم القرارات التاريخية للرئيس التونسي وتدعمها، وأنها تدرك أيضا أهميتها للحفاظ على الدولة التونسية والاستجابة لإرادة شعبها.

وأعرب قرقاش عن استعداد الإمارات لدعم تونس والوقوف إلى جانبها تعزيزا لما يجمع البلدين من روابط أخوية تاريخية، حسب البيان.

دعوة لنظام سياسي جديد

من جهة أخرى، دعا ما يعرف بـ"المجلس الأعلى لشباب حراك 25 يوليو" اليوم السبت الرئيس التونسي إلى "التسريع في إجراء استفتاء وطني وانتخابات مبكرة".

وجاءت هذه الدعوة في لقاء إعلامي بالعاصمة تونس للمجلس، المؤسس حديثا ويعرّف نفسه بأنه داعم للرئيس سعيد وقراراته ويرفض الانتساب إلى أي جهة سياسية.

وطالب القيادي بالمجلس شاكر بن علي خلال اللقاء بـ"استفتاء وطني وانتخابات مبكرة، مع رفض الحوار والعودة إلى المنظومة السياسية القديمة"، حسب تعبيره.

ودعا المجلس إلى "محاسبة كل الأطراف التي تسببت في الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها تونس".

وأضاف أن دعمه للقرارات والإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس يوم 25 يوليو/تموز الماضي ليس مطلقا.

بدورها، قالت القيادية بالمجلس نصاف مامي إن "الضرورة تستدعي إيجاد نظام سياسي وانتخابي جديد، وإنهاء العمل بالنظام البرلماني". وأضافت أنه "يجب أن ينصب تركيز الرئيس سعيد في الفترة المقبلة على وضع خارطة طريق وتلبية المطالب التي رفعت عقب التدابير الاستثنائية المعلنة في 25 يوليو".

إقامة جبرية ومنع من السفر

ويوم أمس، قال المتحدث باسم النيابة العامة في تونس محسن الدالي إن النيابة اتخذت قرارات بمنع السفر في حق عدد من المسؤولين بالحكومة السابقة، وأوضح -في تصريح لإذاعة محلية- أن قائمة المسؤولين المعنيين بمنع السفر سيتم إصدارها لاحقا.

وعلمت الجزيرة أن القرارات تشمل رئيس ديوان وزير الصناعة ومستشارا في وزارة النقل في حكومة المشيشي المقالة.

كما وضعت وزارة الداخلية القيادي البارز في حزب حركة النهضة والوزير السابق أنور معروف تحت الإقامة الجبرية "من دون تعليل الأسباب"، حسب بيان للحركة.

وعبّرت الحركة -في بيانها- عن رفضها وضع معروف وقضاة ونشطاء وسياسيين تحت الإقامة الجبرية، معتبرة أن هذا الإجراء "غير قانوني"، في حين أوضح الدالي أن القرارات المتعلقة بالإقامة الجبرية قرارات إدارية تتخذها وزارة الداخلية وفق قانون الطوارئ.

وقالت إنه "تم إعلام الدكتور أنور معروف الوزير السابق والقيادي بحركة النهضة -من قبل عناصر أمنية- أنه تم وضعه تحت الإقامة الجبرية، من دون مدّه بنسخة مكتوبة من قرار معلّل وصادر عن وزير الداخلية".

نفي وطعن

وأكدت الحركة تضامنها مع أنور معروف ومع كل ضحايا هذه الإجراءات، ورفضها كل "القرارات التعسفية التي مسّت الحقوق والحريات، بما في ذلك حق التنقل والسفر وحرية التعبير".

وأعلنت حركة النهضة عن "توجيهها مكتبها القانوني للطعن أمام المحكمة الإدارية في هذا القرار باعتباره قرارا تعسفيا لم يحترم الإجراءات القانونية".

ودعت رئيس الجمهورية قيس سعيد لرفع الإجراءات التي تنتهك أحكام الدستور والقانون والمواثيق الدولية، حسب قولها، كما دعت كل "القوى الديمقراطية والحقوقية إلى توحيد الجهود من أجل وضع حد للحملة الممنهجة التي أضحت تطال قطاعات متزايدة من التونسيين".

وفي السياق ذاته، نفت النهضة توقيع أي عقد مع مؤسسات خارج تونس لتلميع صورتها أو تلقي أموال من أي جهة خارجية، وشددت على أنها تخضع لإجراءات القانون التونسي، وأن حساباتها وعقودها تتم مراقبتها من قبل محكمة المحاسبات.

وجاء نفي النهضة في ظل اتهامات متداولة للحركة بتلقيها دعما ماليا أجنبيا خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، ومطالبات بمتابعتها قضائيا.

وفي وقت سابق من أمس، تداولت وسائل إعلام محلية أن حركة النهضة وقّعت عقدا مع شركة دعاية في الولايات المتحدة لتجميل صورتها في الخارج في يوليو/تموز الماضي مقابل 30 ألف دولار.

المصدر : الجزيرة + وكالات