بعد التصعيد بين الاحتلال والمقاومة بغزة.. هل يعكس إغلاق معبر رفح إخفاق مساعي رفع الحصار والتهدئة؟

رغم توتر الأوضاع السياسية والميدانية بين غزة وإسرائيل، تستبعد التقديرات العودة إلى حرب واسعة على غرار عدوان مايو/أيار الماضي، لانشغال حكومة الاحتلال بتحديات داخلية قد تطيح بها، واهتمام حماس بتحسين الأوضاع في غزة.

Hamas security guard stands outside Rafah border crossing in the southern Gaza Strip, 20 May 2018. Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi announced that the Rafah border crossing point with Gaza strip will be kept open during the whole month of Ramadan.
معبر رفح يُعدّ متنفسا وحيدا لنحو مليوني فلسطيني يعيشون في قطاع غزة (الأوروبية)

غزة – بينما أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن "المساعي مستمرة ساعة بساعة مع مصر"، دخل قرار السلطات المصرية إغلاق معبر رفح البري مع قطاع غزة حيز التنفيذ ابتداء من اليوم الاثنين حتى إشعار آخر، وهو ما وضعه محللون في سياق "غضب مصري" على خلفية "المواجهات الحدودية" السبت الماضي، التي أسفرت عن إصابة عشرات الفلسطينيين، وجندي إسرائيلي تعرض لنيران شاب فلسطيني.

وقالت مصادر فلسطينية ومصرية متطابقة للجزيرة نت إن "حماس أثارت غضب القاهرة، وعرّضت وساطتها في ملفات عدة بين الفلسطينيين وإسرائيل للخطر بخروج مظاهرات السبت عن السيطرة، واندلاع مواجهات كان يمكن أن تنزلق نحو ما هو أخطر".

وحسب المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، فإن حماس تعهدت للوسيط المصري بضبط الميدان على هامش مهرجان فصائلي أقيم على مقربة من "السياج الأمني" شرق غزة، في الذكرى 52 لحريق المسجد الأقصى، "لكن الأمور خرجت عن السيطرة واندلعت مواجهات بين شبان فلسطينيين وجنود الاحتلال".

وانتشر على نطاق واسع مقطع مصور لشاب فلسطيني يصوّب مسدسه عبر "فوهة" في جدار أسمنتي، استخدمها قناص إسرائيلي لإطلاق النار، وأصابه بجروح وصفتها إسرائيل بأنها "شديدة الخطورة"، وأعقب ذلك سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع للمقاومة في غزة.

وقالت المصادر إن حماس والفصائل لم يستجيبوا لطلب مصري بتغيير مكان المهرجان، لتجنب المواجهة ومنعًا لانهيار جهودها لتثبيت تهدئة طويلة، وإعادة الأوضاع في غزة إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب الأخيرة في مايو/أيار الماضي.

رئة القطاع

ومساء أمس الأحد، أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة أن مصر أبلغتها بقرار إغلاق المعبر في الاتجاهين، اليوم الاثنين، من دون مزيد من التفاصيل.

ويعدّ معبر رفح البري الحدودي (أقصى جنوب القطاع) بمنزلة "الرئة" التي يتنفس منها نحو مليوني فلسطيني يعيشون في غزة، ويعدّ ممرهم الوحيد إلى العالم الخارجي.

وشهدت حركة سفر الأفراد والبضائع عبر المعبر تحسنًا ملحوظًا في أعقاب "حرب مايو/أيار الماضي"، في إطار مساعي مصر لاستعادة دورها المحوري في تشجيع الأطراف على التوصل إلى تهدئة في غزة، والتفرغ لوساطة سياسية تمهّد الطريق لاستئناف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس سهيل الهندي، للجزيرة نت، إن "هناك اتصالات ساعة بساعة مع مصر، وتنسيقا على نطاق واسع".

وأكد أن حماس وفصائل المقاومة "غير معنية بمواجهة عسكرية مع الاحتلال، ولكنها في الوقت نفسه لن تصبر طويلًا على الفقر والموت البطيء لسكان غزة بفعل الحصار والقيود المشددة".

وقال الهندي "لن نسمح باستمرار هذا الواقع المؤلم في غزة، وستشهد الأيام المقبلة سلسلة فعاليات لإيصال رسائل في كل الاتجاهات".

وأضاف القيادي في حماس" أرادت المقاومة أن يوجه مهرجان إحياء ذكرى حريق الأقصى رسالة مفادها أن أيدي المقاومين على الزناد، ولن يطول صبرها على معاناة شعبها في غزة"، وقال "صحيح أننا لا نسعى لحرب جديدة، ولكن لدينا جهوزية عالية إذا فرضت علينا الحرب".

شبان فلسطينيون يواجهون قنابل الغاز الإسرائيلية خلال مظاهرة أول أمس السبت شرقي مدينة غزة في ذكرى إحراق الأقصى (الفرنسية)

احتمالات المواجهة

ووضع الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني هاني حبيب القرار المصري بإغلاق معبر رفح في سياق الضغط على حماس من أجل إزالة العقبات من أمام الوساطة المصرية، التي تتعدى الملف الأمني في غزة إلى سعي القاهرة لأداء دور وساطة سياسية لاستئناف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

وقال حبيب للجزيرة نت إن ما زاد من حدّة الغضب المصري أن مهرجان السبت الماضي على "الحدود" جاء بعد أيام من نجاح القاهرة في التنسيق مع واشنطن لمنع إسرائيل من الرد على صاروخ أطلق من غزة، وذلك لضمان استمرار جهودها.

وفي رأي حبيب، فإن مصر أرادت من "رسالة المعبر" الضغط على حماس لفرض مزيد من السيطرة على "الحدود"، كي لا تتسبب أي مواجهة في إخفاق الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينت للقاهرة، بناء على دعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهي التي تتطلع إليها مصر لتمهيد الطريق نحو تثبيت التهدئة في غزة، وإطلاق مفاوضات سياسية مع السلطة.

ويستبعد حبيب انزلاق الأوضاع في غزة نحو حرب واسعة، ويقول إن الطرفين -سواء الفصائل الفلسطينية أو إسرائيل- "لا يرغبان في خوض مغامرة جديدة".

وأما بينيت، فإنه يريد الاستمرارية لحكومته "الهشّة"، ويتطلع إلى نجاح زيارته الأولى إلى واشنطن الخميس المقبل، وتقوية موقفه في مواجهة تحديات داخلية صعبة أهمها "الموازنة" التي قد تطيح بحكومته، في حين تدرك حماس الواقع المؤلم بعد الحرب الأخيرة، وينصب هدفها على تحسين هذا الواقع، حسب حبيب.

وفي هذه الأثناء، يدرك الوسيط المصري -حسب المحلل- أن كلا الطرفين يمارس نوعًا من "الابتزاز" ضمن لعبة "عضّ الأصابع"، لنيل أكبر مكاسب عن طريق "مناوشات" ستفضي في النهاية إلى اتفاق تهدئة.

المصدر : الجزيرة