استئناف عمليات الإجلاء من كابل وواشنطن تؤكد تأمين المطار وتتلقى ضمانات من طالبان

جنود فرنسيون يراقبون مسافرين يصعدون على متن طائرة فرنسية في القسم العسكري من مطار كابل (وكالة الأنباء الأوروبية)

أكدت واشنطن استئناف عمليات إجلاء الرعايا الأجانب والمتعاونين الأفغان من كابل بعد تأمين المطار وتعزيز قواتها المكلفة بحمايته، وقالت إن حركة طالبان تعهدت لها بضمان وصول المدنيين الراغبين في السفر إليه، مشيرة إلى أنها قد تبقي على وجود دبلوماسي في العاصمة الأفغانية بعد الموعد النهائي للانسحاب إذا كان الوضع فيها آمنا.

فقد أكد مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان أمس الثلاثاء تأمين المجال الجوي الأفغاني، واستئنافَ الحركة الجوية، وإجلاء المتعاونين، مجددا التزام واشنطن بإكمال عملية الإجلاء التي بدأت عقب دخول مقاتلي طالبان إلى العاصمة الأفغانية الأحد.

وقال سوليفان إن الجانب الأميركي ينسق مع طالبان يوميا لضمان سلامة وصول المدنيين إلى مطار كابل.

وتأتي تصريحات سوليفان بعد أن تجددت أمس الثلاثاء مشاهد الفوضى في المطار الذي يضم قسما عسكريا وآخر مدنيا.

وأفاد مراسل الجزيرة حميد الله محمد شاه بأن حشودا كبيرة من الأفغان حاولت الثلاثاء الدخول إلى المطار مجددا، في حين عمد مسلحو طالبان إلى إطلاق الرصاص لتفريقهم.

وكان قد تقرر عصر أول أمس الاثنين وقف عمليات الإجلاء قبل أن يعلن في مساء اليوم نفسه عن إعادة فتح المطار تمهيدا لتسيير رحلات جوية بواسطة طائرات نقل عسكرية لدول بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا والهند.

رحلات وتعزيزات

وفي وقت مبكر من فجر الأربعاء، نقلت شبكة "إن بي سي" (NBC) عن مصادر أميركية أن مسؤولين في إدارة جو بايدن أبلغوا الكونغرس أن نحو 15 ألف أميركي ما زالوا في أفغانستان، وذلك بعدما صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي بأن هناك 11 ألف شخص عرفوا عن أنفسهم بأنهم أميركيون يريدون مغادرة أفغانستان.

ونقلت رويترز عن مسؤول في البيت الأبيض أن الرحلات الجوية العسكرية أجلت نحو 1100 مواطن أميركي ومقيم دائم وأسرهم من أفغانستان أمس الثلاثاء.

كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أميركي أن جيش بلاده تولى إجلاء أكثر من 3200 شخص من أفغانستان حتى الآن.

وفي تصريحات لشبكة "سي إن إن" (CNN) أمس الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جون كيربي إن القوات الأميركية قادرة على نقل ما بين 5 آلاف و9 آلاف شخص إلى خارج كابل يوميا.

وأضاف كيربي أن القوات الأميركية تعمل على حفظ الأمن بمطار كابل، مشيرا إلى أنه بحلول نهاية الثلاثاء سيرتفع عدد الجنود الأميركيين المكلفين بمهام الأمن في مطار كابل إلى 4 آلاف جندي، أي بزيادة ألف جندي.

وتابع أن عمليات الجيش الأميركي في مطار كابل لم تتعرض حتى الآن لأي هجمات من طالبان، قائلا إن أي هجوم من هذا النوع سيقابل برد سريع وقوي.

من جهته، قال مدير العمليات في هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال هانك تايلور إن القوات الأميركية تركز فقط على تأمين مطار كابل الدولي، مشيرا إلى أن الهدف هو تسيير رحلة جوية كل ساعة.

وأشار تايلور -خلال مؤتمر صحفي في البنتاغون أمس الثلاثاء- إلى أن الخارجية الأميركية هي الجهة المخولة بالإجابة عن السؤال المتعلق بالإجراءات اللازمة لإنجاح مهمة الإجلاء خارج مطار كابل.

بدوره، اعتبر قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال فرانك ماكينزي أن حماية المدنيين الأميركيين ورعايا شركاء الولايات المتحدة أولوية واشنطن القصوى، وأنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان انسحاب آمن وفعال.

وقال ماكينزي في بيان إن القوات الأميركية تقوم بعملها لتشغيل مطار كابل بكفاءة مع ضمان الحركة الآمنة للمدنيين والدبلوماسيين الذين يغادرون أفغانستان، مضيفا أن المطار حاليا آمن ومفتوح للحركة الجوية المدنية التي تعمل وفقًا لقواعد الطيران.

وعن لقاءاته مع كبار قادة طالبان في الدوحة يوم الأحد، قال ماكينزي إنه حذرهم من التدخل في عملية انسحاب القوات الأميركية، موضحا لهم أن أي هجوم سيواجه بقوة ساحقة للدفاع، حسب قوله.

إجلاء الدبلوماسيين

في السياق، أكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس أمس الثلاثاء أن بلاده أجلت جل موظفي سفارتها في كابل، وقال إن الموظفين الدبلوماسيين الباقين يساعدون في إجلاء المواطنين الأميركيين والأفغان الذين كانوا يتعاونون مع القوات الأميركية.

وأضاف أن بلاده مستعدة لإبقاء حضور دبلوماسي في مطار كابل بعد الموعد النهائي لانسحاب قواتها المحدد يوم 31 أغسطس/آب الجاري إذا كان الأمن مستتبا.

وبعد إعلان واشنطن عن تأمين مطار كابل، من المقرر أن تستأنف دول -على غرار بريطانيا وكندا- عمليات الإجلاء من العاصمة الأفغانية.

وقال مراسل الجزيرة إن وزارة الداخلية البريطانية أعلنت عن برنامج لمنح اللجوء لعشرين ألف أفغاني في السنوات المقبلة.

كما نقلت صحيفة التايمز عن مسؤول عسكري بريطاني أن القوات البريطانية قد تضطر للانسحاب من أفغانستان قبل اكتمال عمليات الإجلاء.

في الإطار نفسه، أرسلت الهند طائرة عسكرية لإجلاء مواطنيها من مطار كابل الدولي بعد ساعات من استئناف عمليات الإجلاء التي توقفت أول أمس الاثنين بعد اقتحام آلاف الأفغان مدرج المطار.

إطلاق نار

في سياق آخر، أفاد مراسل الجزيرة في كابل أن القوات الأميركية أطلقت الرصاص لتفريق حشود قرب المطار العسكري وسط كابل.

وقال مسؤول الأمن في مطار كابل للجزيرة إن عددا من مسلحي طالبان انتشروا في الجزء المدني من المطار، مضيفا أنه سيتم إعادة فتح المطار أمام المدنيين يوم السبت المقبل.

وشهد مطار كابل يوم الاثنين تدافعا شديدا نجم عنه سقوط قتلى وجرحى بعد أن اقتحم آلاف الركاب مدرج المطار ما اضطر القوات الأميركية إلى إطلاق النار في الهواء لتفريقهم.

وأظهر مقطع فيديو تمّ تصويره في مطار كابل أسلحة متنوعة متروكة في أحد مواقف السيارات في المطار من دون أي رقابة أو حراسة.

وتظهر في الصور بنادق آليةٌ ومعَدات عسكرية متنوعة.

كما تُركت في المكان نفسِه خُوذٌ وذخيرة وسترات عسكرية، فضلا عن  حقائب ِسفر متروكة وسيارات مركونة في المطار الذي تدفق عليه آلاف المواطنين الأفغان في محاولة لمغادرة البلاد بعد سيطرة حركة طالبان على كابل.

وقد عبّر مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان عن أمله في أن لا تقع معدات عسكرية أميركية بأيدي طالبان.

المصدر : الجزيرة + وكالات