المتحدث باسم المكتب السياسي لطالبان للجزيرة نت: لا نطمع في السلطة ونريد نظاما إسلاميا ومستقبلا يجمع الأفغان

المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان وعضو وفدها المفاوض بالدوحة محمد نعيم (مواقع التواصل)

الدوحة- أكد المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان وعضو وفدها المفاوض بالدوحة محمد نعيم، أن الحركة لا تريد احتكار السلطة، وإنما تريد أن يكون هناك نظام إسلامي ومستقبل يجمع كل أطياف الشعب الأفغاني، وأن يكون للجميع فيه فرص لخدمة الوطن.

وفرضت حركة طالبان حاليا سيطرتها على أفغانستان بعد دخولها العاصمة كابل واستسلام القوات الحكومية ومغادرة الرئيس الأفغاني أشرف غني البلاد إلى جهة غير معلومة.

وقال نعيم، في حوار للجزيرة نت، إن حركة طالبان لا تطمع في السلطة، وإنها دائما وقفت إلى جانب الحوار لا التصعيد العسكرى، معتبرا أن الاحتلال هو الذي فرض الحرب على أفغانستان وشعبها منذ أكثر من 40 عاما، وأن الحركة قضت على جزء كبير من هذه الحرب، وهي على وشك النهاية.

وحول وجود عداء بين حركة طالبان والشعب الأفغاني، أوضح نعيم أن الحركة جزء أصيل من مكونات الشعب الأفغاني، الذي انتفض مؤخرا ضد جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الحكومية ووقف بجانب الحركة وساندها لأنه يعرفها جيدا ويعرف تاريخها في مقاومة الاحتلال.

وفي ما يأتي نص الحوار:

ما أسباب عدم توصل حركة طالبان إلى تحقيق المصالحة مع الحكومة الأفغانية؟

بدأت حركة طالبان الجهاد من أجل تحقيق هدفين أساسيين، أولهما استقلال البلد وحرية الشعب، وثانيهما أن يكون هناك نظام إسلامي مستقل نزيه لا يكون فيه فساد، وللأسف النظام الأفغاني غارق في الفساد، ونحن والشعب الأفغاني نريد أن نصل إلى تحقيق الهدفين.

لماذا لجأت حركة طالبان إلى الحل العسكري دون انتظار الحل السلمي؟

نحن لم نلجأ إلى الحل العسكري، بل على العكس من ذلك، حاولنا أكثر من مرة الوصول إلى حل سلمي، والدليل على ذلك جلسنا مع القوات الأجنبية وقمنا بمفاوضات عسيرة معهم، وتوصلنا إلى اتفاقية الدوحة، وأطلق سراح 6 آلاف سجين، وهذا يدل على أننا نريد حل الأزمة من خلال الحوار، وقدمنا في ديسمبر 2020 مقترحا لخفض العمليات وطالبنا بالإفراج عن السجناء، وتوقفنا عن الهجوم على الولايات ومراكزها، وكذلك أوقفنا العمليات الاستشهادية والهجومية الكبيرة.

في الطرف المقابل، كان في الاتفاقية بندان وأيدهما مجلس الأمن واتفق عليهما، وهما إطلاق سراح جميع المساجين وشطب أسماء قادة الجماعة الإسلامية (طالبان) من القائمة السوداء للأمم المتحدة، وللأسف لم يتم تنفيذ هذا الأمر.

وحاولنا كثيرا عدم التصعيد العسكرى، وأعلنت الحركة هدنة خلال فترة عيد الأضحى وتوقفنا عن إطلاق النار لـ3 أيام وتوقفت العمليات وأطلقنا سراح مئات من جنود القوات الحكومية، ولكن في المقابل إدارة كابل لم ترد على هذه الخطوة الإيجابية بالمثل، وواصلت الحرب أيام العيد والقصف الوحشي والعشوائي، وأخذت تدمر كل شيء -المصانع والمساجد والمدارس وتقتل الأبرياء- ولذلك انتفض الشعب الأفغاني ووقف بجانب الحركة الإسلامية (طالبان) ضد جرائم الحرب التي ترتكب.

هل توصلت جلسات الدوحة الأخيرة إلى حل مقبول للاستقرار في أفغانستان؟

جلسات الدوحة الأخيرة ضمت أميركا والصين وباكستان، وهي جلسات تعقد بين الحين والآخر ولم يكن مقررا أن تخرج بقرار مصيري، وهي كانت جلسات لاستماع الآراء، وقدمنا خلالها أفكارنا وبعض التوضيحات والتطمينات للدول المشاركة، ووضحنا لهم بعض الأفكار المغلوطة، وخاصة ما يتعلق بتأثرهم بالإعلام بشأن أن طالبان حركة إرهابية.

ما طبيعة التطمينات التي أرسلتها حركة طالبان إلى دول الجوار؟

التطمينات هي العمل على أرض الواقع، ومثلما تشاهدون جميع المناطق التي سيطرت عليها الجماعة الاسلامية (طالبان) لا يوجد فيها أي مشكلة مع دول الجوار، نحن ملتزمون بكافة حقوق الجوار، ونريد أن نعيش بأمن وسلام مع دول الجوار في المنطقة، ولم تحدث أي مشكلة حتى الآن، وهذا يدل على أن التطمينات ليست بالقول وإنما بالفعل.

ما الحل من أجل استقرار أفغانستان وإيقاف القتال بين الأفغان؟

القتال ليس بين الأفغان، الحرب جاءت من الخارج، الاحتلال هو الذي فرض الحرب على شعبنا وبلدنا، ووقف بجانبه للأسف بعض الأفغان، والمشكلة كانت في الأجانب الذين وقفوا بجانب إدارة كابل وهي تقصف الشعب الأفغاني والمجاهدين، والقضية ليست أفغانية، ولكنها ذات أبعاد خارجية.

ما هدف حركة طالبان بعد النجاح العسكري والسيطرة على العاصمة كابل؟

القضية ليست السيطرة على كابل، هدفنا أكبر من ذلك وهو مصير الشعب، الهدف هو أن يكون هناك نظام إسلامي مستقل يحكم بالعدل، الشعب الأفغاني لا بد أن يعيش بحرية واستقلال وبصورة آمنة.

هل تسعى حركة طالبان إلى الانفراد بالحكم في أفغانستان؟

نحن في حركة طالبان لا نريد احتكار السلطة، وإنما نريد أن يكون هناك نظام إسلامي ومستقبل شامل يجمع كل أطياف الشعب، وأن تكون الفرصة متاحة للجميع في البلد، وأن نوفر بيئة آمنة ومواتية لجميع المواطنين حتى يكون لهم دور في خدمة وطنهم وشعبهم .

ما طبيعة النظام الذي تسعى الحركة لإقامته في أفغانستان، وكيف يمكن أن يمثل مكونات المجتمع الأفغاني؟

طبيعة النظام يتعلق بالأفغان أنفسهم، نحن نحاول أن يكون الحوار مع جميع الأطراف، وأن نصل من خلال هذا الحوار إلى نتيجة، وأن يكون النظام الجديد متناسبا مع وضع الأفغان الذين يعانون من الحرب منذ أكثر من 40 عاما.

ولا يختلف الوضع في أفغانستان تماما عن الدول الأخرى، وفي جميع دول العالم ليس هناك نوع خاص للأنظمة، فهناك أنظمة مختلفة حتى في العالم الإسلامي وغير الإسلامي، حسب ما هو مناسب لطبيعة بلدهم وشعبهم، ونحن أيضا نريد أن يكون في أفغانستان نظام متطابق مع البلد ومبادئ وقيم الشعب الأفغاني، وأن يكون الأساس في الحكم هو العدل وتحقيق الاستقرار والأمن والأمان في البلد والكرامة للشعب.

هل تسعى حركة طالبان لفتح قنوات دبلوماسية مع دول الجوار أولا، والدول الإسلامية والعربية والقوى العالمية والإقليمية؟

حركة طالبان تملك قنوات مختلفة من الدبلوماسية، والحضور الدبلوماسي موجود منذ حوالي 10 أو 15 عاما تقريبا، وهذه القنوات ليست جديدة، وكانت للحركة سفريات إلى الكثير من الدول منذ عام 2013، ومنها اليابان، وفرنسا، والصين، وروسيا، وكذلك النرويج، وأوزبكستان، وإندونيسيا وغيرها من الدول.

كما تملك طالبان علاقات قوية مع دول الجوار ومعظم دول العالم، وتسعى في المستقبل إلى التواصل مع الجميع وتحسين العلاقات، خاصة أن الحركة تريد التعامل مع العالم في ضوء الحصول على الشرعية والقيم الوطنية.

ما رأيكم في تحذير الأمم المتحدة من كارثة إنسانية في أفغانستان بسبب الحرب التي تعيشها البلاد؟

الحرب في أفغانستان ليست وليدة اليوم فقط، الحرب الآن على وشك الانتهاء، ونحن نريد أن ننهيها، وقضينا على جزء كبير من هذه الحرب مع الأجانب والقوات الأجنبية التي انسحبت من بلادنا، ونسعى حاليا لإنهاء الحرب تماما.

الحرب فيها دمار وخراب، ولكنها فرضت علينا، وكان لا بد أن نخوضها، وكان واجبنا أن نحرر بلدنا وشعبنا، وأن يكون هناك حكم ونظام مناسبان لقيم ومبادئ الشعب الأفغاني.

ومشاكل الحرب كثيرة ولذلك نحن في الحركة نطلب من المجتمع الدولي أن يساعد أفغانستان والشعب الأفغاني، وطالبان ستضمن الشفافية والعدل في أن تصل هذه المساعدات إلى مستحقيها وأن تصرف في خير البلد ومصلحة الشعب، وليس كما كان يحدث في الفترة الماضية من إدارة كابل التي خانت الوطن والشعب.

ما موقفكم من زيادة أعداد اللاجئين في ظل اضطرار مئات الأسر الأفغانية للنزوح وترك منازلهم؟

طالما هناك حرب ستكون هناك زيادة في أعداد اللاجئين سواء في الداخل أو في الخارج، ولكن نحن طمأنا الجميع، وطلبنا من الذين ذهبوا خوفا من الحرب متأثرين بالإعلام العودة إلى مساكنهم وبيوتهم، والجماعة الإسلامية (طالبان) ستوفر لهم الأمن والأمان، وهذا قد ثبت في جميع المناطق التي سيطرت عليها الحركة، ونحن في خدمة الشعب الأفغاني، والشعب معنا ويعرفنا جيدا ويقف بجانبنا.

كما خاطبت الحركة كل من ترك بلده وذهب إلى الخارج، وطالبتهم بالعودة إلى بلادهم وأسرهم حتى يكون لهم دور في خدمة شعبهم وبناء بلدهم خلال الفترة المقبلة.

المصدر : الجزيرة