إندبندنت: سيطرة طالبان على السلطة ستغيّر الموازين الجيوستراتيجية

قادة من طالبان في مؤتمر للسلام الأفغاني بموسكو في 18 مارس/آذار الماضي (رويترز)

تقول صحيفة "إندبندنت" (Independent) البريطانية إن استيلاء طالبان المفاجئ والسريع على أفغانستان سيقلب المعادلات عالميا ويعيد ترتيب الحسابات الأمنية والإستراتيجية في جنوب آسيا والشرق الأوسط.

وأشارت الصحيفة -في مقال للكاتب بورزو داراغاهي- إلى أن أميركا وحلفاءها صُدموا من سرعة استيلاء طالبان على السلطة في كابل، وإلى أن القوى الكبرى في العالم والمنطقة تسعى حاليا إلى إعادة تقييم الوضع الأمني والإستراتيجي للتعامل مع التطورات المنتظرة.

وحسب الكاتب، يشعر حلفاء واشنطن بالاستياء من تخلي واشنطن عن حليف آخر من حلفائها الذين جاؤوا للحكم بعد التدخلات العسكرية، لتتركه في آخر المطاف بمفرده في مواجهة أعدائه.

مغامرات واشنطن

وأشار كاتب المقال إلى تصريح المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا -أول أمس الأحد- بأن "العالم يراقب بقلق نتيجة إحدى مغامرات واشنطن التاريخية".

ونقل عن صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" (Süddeutsche Zeitung) الألمانية تعليقها "أنه منذ البداية عانى التدخل العسكري في أفغانستان من عدم وضوح الأهداف"، مضيفة أن الحكومة الألمانية "يجب أن تخجل من نفسها في مشاركتها بالتدخل".

كما نسب إلى صحيفة "لوموند" (Le Monde) الفرنسية قولها إن استيلاء طالبان على السلطة أظهر ضعف الدولة الأفغانية، وكشف سنوات من الأكاذيب والآمال الواهية.

إسرائيل وأوكرانيا

وحسب الكاتب، فإن دولا مثل إسرائيل وأوكرانيا -اللتين تعتمدان على الدعم العسكري الغربي- شعرت بالفزع من الطريقة التي سمحت بها أميركا وغيرها من الدول الغربية بانهيار الحكومة في كابل.

ويضيف داراغاهي أن التطورات على الساحة الأفغانية أسعدت أنصار العديد من الجماعات الإسلامية في جميع أنحاء العالم، ومنها حركة الشباب المجاهدين الصومالية، حيث يرون انتصار طالبان بمثابة انتصار لهم، مشيرا إلى ما كتبه أحد الصوماليين على تويتر "بعد انتصار طالبان في أفغانستان، ستكون الصومال هي التالية إن شاء الله وستعود المحاكم الإسلامية تحت سلطة الشباب".

وقال أبو ماريا القحطاني -وهو عضو في "هيئة تحرير الشام" السورية- إن "انتصار طالبان يعدّ انتصارا لجميع المسلمين".

دول الجوار

وحسب الكاتب، فإن من المرجح أن تكون باكستان -التي حافظت على روابط أوثق وأعمق مع قيادات طالبان خلال السنوات الماضية- المستفيد الإقليمي الأكبر.

وفي إيران -يقول الكاتب- أُمرت وسائل الإعلام بتجنب استخدام كلمات "الوحشية والجريمة والفظائع وما شابه ذلك" عند الإشارة إلى طالبان. وكتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي سيغادر منصبه قريبا -في تغريدة على تويتر- أن "إيران على استعداد لمواصلة جهودها لصنع السلام".

الصين والهند

وأبدت الصين -التي تتشارك حدودا ضيقة مع أفغانستان- استعدادها لإقامة علاقات مع طالبان في ظل مخاوف من أن تؤوي الحركة جماعات مناوئة للصين تهدد أقصى غربها.

ويرى الكاتب أن الهند -ألد أعداء باكستان- هي الخاسر الأكبر من استيلاء طالبان على السلطة في كابل، لأنها القوة الإقليمية الوحيدة التي لا تربطها علاقات قوية مع طالبان، وكانت قد دعمت بقوة الحكومة المنهارة.

المصدر : إندبندنت