وسط قلق دولي.. اتصالات أميركية وروسية مع طالبان وقطر تؤكد سعيها لضمان انتقال سلمي بأفغانستان

مسلحو طالبان داخل القصر الرئاسي (مواقع التواصل الاجتماعي)

أجرت الخارجية الروسية والولايات المتحدة اليوم الاثنين اتصالات مع حركة طالبان، من جهته قال وزير الخارجية القطري إن بلده يسعى لأن تكون هناك عملية انتقال سلمي للسلطة في أفغانستان.

وقالت الخارجية الروسية إن موسكو أقامت اتصالات عمل مع ممثلي السلطات الجديدة في أفغانستان، وإن سفارتها لدى كابل تواصل عملها كالمعتاد.

وأضافت الخارجية الروسية أن طالبان باشرت استعادة النظام العام في العاصمة، وأن هناك ضمانات أمنية مؤكدة للسكان المحليين والبعثات الدبلوماسية الأجنبية.

وأكدت موسكو أن المعلومات المتوفرة لديها تشير إلى أن الوضع في كابل وفي أفغانستان ككل آخذ في الاستقرار.

وجاء اللقاء الروسي بعد يوم واحد من لقاء قائد القوات الأميركية في كابل الجنرال كينيث ماكينزي مسؤولين في حركة طالبان أمس الأحد في الدوحة ليطلب منهم عدم مهاجمة مطار كابل، وفق ما أفاد مسؤول في البنتاغون لوكالة الأنباء الفرنسية اليوم الاثنين.

وقال المسؤول الذي لم يشأ كشف هويته، "أؤكد" المعلومات عن هذا الاجتماع في الدوحة، رافضا الإدلاء بمزيد من التفاصيل عن طبيعة الالتزامات التي حصل عليها المسؤول العسكري الأميركي من قادة طالبان.

انتقال سلمي

من جهته، قال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن قطر تسعى لأن تكون هناك عملية انتقال سلمي للسلطة في أفغانستان، وأن يكون هناك تمهيد لحل سياسي شامل ووقف شامل لإطلاق النار.

وأضاف في مؤتمر صحفي مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في عمان أن قطر تعمل مع شركائها الدوليين لإعادة بسط الاستقرار في أفغانستان بأسرع وقت ممكن.

بدوره، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن "قطر لعبت دورا كبيرا في محاولة التوصل إلى حلّ سياسي في أفغانستان".

وفي وقت سابق اليوم الاثنين، دعت أكثر من 60 دولة، في بيان مشترك، جميع الأطراف في أفغانستان إلى انتقال سلمي للسلطة واحترام وتسهيل المغادرة الآمنة والمنظمة للأجانب والأفغان الذين يرغبون في مغادرة البلاد.

وقال البيان إن من هم في السلطة بجميع أنحاء أفغانستان يتحملون مسؤولية حماية الأرواح والممتلكات واستعادة الأمن والنظام المدني بشكل فوري.

وأضاف البيان أنه يجب أن تظل الطرق والمطارات والمعابر الحدودية مفتوحة، وأن الشعب الأفغاني يستحق أن يعيش بأمن وكرامة، وأكد أن المجتمع الدولي على استعداد لمساعدتهم في ذلك.

ممرات آمنة

وقالت الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تضم صوتها إلى عشرات الدول في دعوة جميع الأطراف في أفغانستان إلى تسهيل مغادرة آمنة ومنظمة للأجانب والأفغان الراغبين في مغادرة البلاد.

ويعقد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون اجتماعا للجنة الطوارئ الحكومية للاطلاع على سير عمليات إجلاء المواطنين البريطانيين والمتعاونين الأفغان من كابل. وقال المتحدث باسم رئاسة الحكومة البريطانية إن هذه العملية ستستمر، دون تحديد موعد لنهايتها.

وأكد وزير الدفاع البريطاني بن والاس، في تصريحات صحفية، أن حركة طالبان باتت تسيطر على أفغانستان، مشيرا إلى أن القوات البريطانية لن تعود لقتال المسلحين هناك.

وردا على سؤال بشأن إمكانية عودة بريطانيا وحلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO) إلى أفغانستان، أكد والاس أن ذلك ليس مطروحا.

وعما إذا كانت بريطانيا ستعترف بحكومة تشكلها طالبان، قال والاس إن الأمر يعتمد على أفعال الحركة وليس على أقوالها، ورجح تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين عبر العالم بسبب الوضع في أفغانستان.

من جهته، قال الاتحاد الأوروبي إنه ينسق مع الدول الأعضاء لإجلاء الموظفين الأفغان العاملين في بعثاته وأسرهم إلى مكان آمن.

وأضاف المتحدث باسم المفوضية الأوروبية في تصريحات لوكالة رويترز أن المسألة "ملحة للغاية"، وأن الاتحاد يأخذها على محمل الجد ويواصل العمل الدؤوب مع الدول الأعضاء فيه لتنفيذ حلول سريعة وضمان سلامة الموظفين المذكورين.

وشدد على أن الدعم الأوروبي لأفغانستان يظل مرهونا بتسوية سلمية للنزاع وباحترام الحقوق الأساسية لجميع المواطنين الأفغان بما في ذلك النساء والأطفال والأقليات.

بدورها، دعت السعودية حركة طالبان وجميع الأطراف الأفغانية إلى الحفاظ على الأرواح والممتلكات، وذلك بعد سيطرة الحركة على العاصمة كابل.

وقالت الخارجية السعودية في بيان إن المملكة "تؤكد وقوفها إلى جانب الشعب الأفغاني وخياراته التي يقررها بنفسه دون تدخل من أحد".

كما أعربت السعودية عن أملها في اسـتقرار الأوضاع في أفغانستان بأسرع وقت.

عمليات الإجلاء

من جانبها، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن على ألمانيا والدول الغربية الأخرى تقديم مساعدات للدول المجاورة لأفغانستان لمساعدتها على التعامل مع تدفق الأفغان الفارين من حركة طالبان حتى لا تتكرر أزمة المهاجرين في عام 2015.

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقال إن من وصفهم بالإسلاميين المتشددين سيسعون للاستفادة من الاضطرابات في أفغانستان، مضيفا أن فرنسا ستبذل قصارى جهدها لضمان تعاون روسيا والولايات المتحدة وأوروبا من أجل تحقيق هدف مشترك.

وقال ماكرون في خطاب للأمة "يجب ألا تصبح أفغانستان ملاذا للإرهابيين كما كانت من قبل".

بدوره قال رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي إن "روما ملتزمة بحماية جميع المواطنين الأفغان الذين ساعدوا بعثة إيطاليا في أفغانستان".

وكانت أول طائرة إيطالية قد أقلت في وقت سابق اليوم الاثنين بعض الدبلوماسييين ومساعديهم الأفغان إلى روما، وهي جزء من جسر جوي تجري عبره عمليات الإجلاء.

وذكرت وسائل إعلام إيطالية أن السفير الإيطالي في كابل كان ضمن ركاب الطائرة التي أقلت أيضا، بجانب يعض دبلوماسيي السفارة، نحو 20 مواطنا أفغانيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات