واشنطن بوست: طالبان تستعيد السيطرة على أفغانستان.. كيف أعادت بناء نفسها وما هدفها؟

واشنطن بوست: طالبان تريد عودة إمارتها الإسلامية وتطبيق الشريعة (رويترز)

نشرت "واشنطن بوست" (Washington Post) تقريرا عن الكيفية التي أعادت بها طالبان بناء نفسها، يقول إن الوجود الأميركي بحد ذاته في أفغانستان ساعدها على حشد الناس وراءها، وعن هدفها من الحكم يقول إنها تريد عودة إمارتها الإسلامية.

ويسرد التقرير الذي كتبه مراسلها ديريك هوكينز من واشنطن تفاصيل ما حدث لطالبان وقادتها عقب الغزو الأميركي للبلاد في 2001، قائلا إنه بعد إطاحة حكمها تفرق أعضاؤها، ووجد بعض القادة ملاذا لهم في باكستان، حيث بدؤوا تحصين أنفسهم بمساعدة المؤسسة الأمنية الباكستانية.

وفي أفغانستان-يضيف التقرير- ساعد وجود القوات الأميركية على تزويد طالبان بطاقة لحشد الناس وتجنيدهم ضد الاستعمار، وكذلك فعل فساد الحكومة الأفغانية.

ونقل كاتب التقرير عن روبرت كروز الخبير في شؤون أفغانستان بجامعة ستانفورد قوله إن حركة طالبان كانت على مدى العقدين الماضيين تتقلص ببطء؛ قرية تلو الأخرى، لكنّ مسلحيها قاموا بإعادة ترتيب صفوفهم من خلال حملة من التخويف والعنف، إذ اغتيل المجندون في قوات الشرطة أو الجيش الوطني، كما استهدفوا المثقفين والصحفيين والإعلاميين وغيرهم ممن يمثلون الوجه الشاب للمجتمع المدني الأفغاني.

ذبول القوات الأفغانية

واستمر التقرير في سرده قائلا إن القوات الأفغانية بدأت تذبل بعد أن عانت صفوفها من عدم الكفاءة والفساد، في مواجهة تقدم طالبان، وأصبح الناس يتساءلون عما إذا كان أفضل لهم أن يموتوا من أجل إدارة لم ترسل لهم الذخيرة، ولا الرواتب، ولا الطعام منذ شهور.

تمويل طالبان وتسليحها

يزعم التقرير أن طالبان كانت تحصل على التمويل من مصادر متنوعة، مثل تجارة الأفيون والمخدرات والتهريب، وفرض الضرائب على المزارعين والشركات الأخرى، وكذلك الخطف في بعض الأحيان للحصول على فدية.

ونسب إلى خبراء قولهم إنها كانت تحصل على تبرعات من مجموعة واسعة من المحسنين الذين يدعمون قضيتها أو ينظرون إليها على أنها رصيد مفيد.

ونقل عن كرمان بخاري من "معهد نيولاينس" (Newlines Institute) قوله إنهم ليسوا بحاجة إلى كثير من الأموال للعمل، لأنهم لا يعيشون في منازل كبيرة، ولا يرتدون ملابس فاخرة، فأكبر حساب هو الراتب والأسلحة والتدريب.

وعن الحصول على الأسلحة في منطقة غارقة فيها، ينقل التقرير عن بخاري قوله إن بعضها يأتي من التبرعات وبعضها يكون شراء، و"يُسرق الكثير"، وفي بعض المناطق القبلية، بما في ذلك باكستان، ظهرت "صناعة منزلية" من المسابك حيث يصمم العمال بنادق هجومية.

هدف طالبان من الحكم

وينقل التقرير عن روبرت كروز قوله إنهم يريدون عودة إمارتهم الإسلامية إلى السلطة؛ يريدون تطبيق رؤيتهم للشريعة الإسلامية.

ويتابع كروز "لا يريدون برلمانا، ولا سياسة انتخابية، فلديهم أمير ولديهم مجلس ملالي؛ هذه هي الرؤية التي يرون أنها الأفضل للإسلام".

ويضيف التقرير "يبدو أن طالبان ليس لديها واحد، بل العديد من القادة الرئيسيين".

ويشير التقرير إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كانت الحياة في ظل حكم طالبان ستكون كما في السابق، زاعما أن طالبان تريد حصر النساء في منازلهن، وإنهاء التعليم المختلط بين الجنسين، وإعادة مجتمع تكون الشريعة الإسلامية في قلبه.

نشوء مجتمع مدني

ويعلق كاتب التقرير بأن مجتمعا مدنيا نشأ في العقدين الماضيين لم يكن موجودا من قبل، شغلت النساء فيه مناصب عامة ليس فقط في كابل ولكن أيضا في المدن الصغيرة، كما أن الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت شائعة. ونسب إلى خبراء تساؤلهم عما إذا كانت طالبان ستكون قادرة على حكم شعب قد تغير.

ونقل عن روبرت كروز قوله "هناك كثير من الأشخاص الذين هم على اتصال أفضل بالعالم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي يتساءلون: لماذا لا يمكنهم العيش مثل تلك الحياة؟ وماذا ستفعل طالبان مع مجتمع يؤمن بالتعددية ولا يؤمن باحتكار السلطة؟ وإلى أي مدى ستستطيع طالبان إسكات تلك الأصوات؟".

المصدر : واشنطن بوست