ناشونال إنترست: هل يمكن لملكية دستورية أن تفيد ليبيا؟

 يرى مقال نشره موقع "ناشونال إنترست" الأميركي (National Interest) أن النظام الملكي الدستوري سيكون المنقذ لليبيا من الفوضى التي تعيشها حاليا، مشيرا إلى أن الملك المحتمل لا خلاف عليه.

ويوضح كاتب المقال شلومو جيسنر، الرئيس والمؤسس المشارك لـ"منتدى كامبردج للشرق الأوسط وشمال أفريقيا" بلندن، أن الدستور الليبي لعام 1951 قدم حريات سياسية واجتماعية واسعة لشعبه، وكان النظام البرلماني قائما على حق الاقتراع العام للبالغين، في وقت لم تسمح فيه سويسرا، تلك المنارة الليبرالية في قلب أوروبا، للنساء بالتصويت في الانتخابات الفدرالية.

وأضاف أنه من سوء الحظ، تم استبدال النظام الملكي بـ"الكتاب الأخضر" للعقيد الراحل معمر القذافي، الذي كان، وفقا للكاتب، محل رفض واسع من الليبيين.

وفاق بين الليبيين

وأشار جيسنر إلى أن ليبيا منذ عام 2011 تمزقت بسبب الصراع الداخلي، وهو أمر ليس من المستغرب، كما يقول، في مجتمع منقسم إلى 140 قبيلة رئيسية وعدد كبير من القبائل الفرعية، ويبدو أنه لا يمكن التوفيق بين القوى السياسية في بلاد تتمتع بالكثير من الثروة النفطية.

ويستمر جيسنر قائلا إن الوضع السياسي لا يزال هشا مع اقتراب موعد الانتخابات الوطنية في 24 ديسمبر/كانون الأول، واستبعد أن تحل حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي المنتهية ولايته نفسيهما سلما قبل تلك الانتخابات.

وذكر أنه من الواضح أن ما تحتاج إليه ليبيا حاليا هو شخص، زعيم، أو حكومة، يلتف حوله/ها الشعب، ومن المشجع أن الذين يناضلون من أجل "عودة الشرعية الدستورية" كانوا حركات شعبية حقيقية، كذلك فإن زعماء القبائل والسياسيين يتقبلون أيضا فكرة إعادة تأسيس ملكية دستورية.

 رمز وحدة الليبيين

واستمر الكاتب يقول إن النظام الملكي كان رمزا للوحدة، مدعوما بشعبية الملك إدريس وآل السنوسي، ومن الممكن أن يحدث ذلك مرة أخرى اليوم. ونسب إلى وليام إتش لويس المتخصص في شؤون المنطقة قوله إن الأولوية السياسية لـ"إدريس" كانت حتمية بسبب قبوله بين معظم الفصائل السياسية الليبية والجماعات المتنافسة كمرشح وسط، وشخصية سياسية دون أي أجندة خاصة به.

وأوضح أن إدريس توفي عام 1983، وتوفي ابن أخيه وولي العهد، حسن السنوسي، متأثرا بنوبة قلبية بعد 9 سنوات في لندن عن 65 عاما من العمر. وقبل وفاته، عيّن حسن محمد، نجله الثاني، رئيسا للبيت الملكي في ليبيا. ويعدّ الملكيون الليبيون محمد هو الوريث الشرعي، وفي عام 2011، ظهر في البرلمان الأوروبي وأعرب عن تفضيله استعادة دستور عام 1951، وأنه سيكون الخيار الأفضل لليبيا.

وأضاف أن كون محمد في المنفى منذ عام 1988 لن يكون له هو أيضا، أجندة خاصة، ولا يمكن قول الشيء نفسه عن كثيرين في ليبيا، وسيبقى فوق صراع السياسيين الفاسدين والمسببين للانقسام، ليكون نقطة محورية للوحدة الوطنية التي من شأنها أن تتجاوز القبلية والقضايا الدينية.

وختم الكاتب مقاله بالقول إن عودة الملكية الدستورية لليبيا قد تشجع الليبيين مرة أخرى على التفكير في أنفسهم على أنهم ليبيون قبل أن يفكروا في أنفسهم على أنهم ينتمون إلى مجموعة قبلية معينة، مثلما حثّت صحيفة "شمال أفريقيا بوست" الأمم المتحدة على أن "تمنح ليبيا فرصة لملكية دستورية".

المصدر : ناشونال إنترست