تشكيك في جدوى الهجمات الأميركية على فصائل مدعومة إيرانيا في العراق وسوريا

"العدد المتزايد من هجمات الطائرات بدون طيار الإيرانية يمثل تصعيدا يهدف إلى زيادة الضغط على واشنطن لسحب القوات من العراق".

واشنطن– شكّك عدد من المعلقين الأميركيين في جدوى القصف الأميركي على أهداف بسوريا والعراق، قال البنتاغون إنها استخدمت من قبل المليشيات المدعومة من إيران لمهاجمة قواعد أميركية.

ودفع استهداف القاعدة العسكرية الأميركية في حقل "العمر" النفطي بريف دير الزور (شرقي سوريا)، بقذائف صاروخية مساء أول أمس الأحد، والذي جاء بعد أقل من 24 ساعة على الهجمات الأميركية، إلى التساؤل عن هدف الردع، الذي كرره مسؤولون أميركيون لتبرير الهجمات الأميركية.

وقال وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، خلال زيارته للعاصمة الإيطالية الأحد، إن الضربات الجوية الأميركية على الحدود العراقية السورية تهدف إلى "تعطيل وردع " الهجمات ضد الأميركيين في العراق، بالرغم من إدانة بغداد لها.

واستهدف الرد على الهجمات الأميركية حقلا نفطيا تطلق عليه الدوائر الأميركية اسم "القرية الخضراء"، حيث يتمركز ما يقرب من 900 جندي أميركي لحماية ودعم المقاتلين الأكراد السوريين ضد عناصر تنظيم الدولة (داعش).

وأعتبر الصحفي المتابع لشؤون "البنتاغون"، جاك ديتش، أن بايدن يقوم بما قام به ترامب، ويتوقع نتائج مختلفة. وغرد ديتش قائلا "يستخدم الرئيس بايدن سلطات المادة الثانية لتبرير الضربات، التي وجهت الليلة الماضية ضد المليشيات المدعومة من إيران في العراق وسوريا، لحماية الأفراد الأميركيين في العراق. وهذا هو المنطق نفسه، الذي استخدمه الرئيس بايدن في فبراير/شباط الماضي لتبرير ضرب منشآت تابعة لمليشيات مدعومة من إيران في سوريا والعراق".

الرئيس جو بايدن في لقاء مع الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين بالبيت الأبيض ( رويترز)
الرئيس جو بايدن في لقاء مع الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين بالبيت الأبيض (رويترز)

انتقادات لبايدن

وخلال استقباله رؤوفين ريفلين، الرئيس الإسرائيلي المنتهية ولايته، بالبيت الأبيض، أشار الرئيس جو بايدن إلى بعض المشرعين الأميركيين، الذين يعتقدون أنه ربما تجاوز سلطته بتوجيه ضربات يوم الأحد، ويريدون منه استئذان الكونغرس قبل القيام بأي عمل عسكري.

وقال بايدن "لقد وجهت الضربات الجوية الليلة الماضية التي استهدفت المواقع، التي تستخدمها جماعات المليشيات المدعومة من إيران والمسؤولة عن الهجمات الأخيرة على الأميركيين في العراق. ولدي هذه السلطة بموجب المادة الثانية".

وأشار الصحفي ديتش إلى أن الهجمات التي جرت في فبراير/شباط الماضي نتج عنها غضب واسع بين التقدميين بالحزب الديمقراطي، وهو السيناريو المتوقع نفسه الآن.

وغرد قائلا "أثارت ضربات بايدن في فبراير/شباط بموجب سلطة المادة الثانية الإحباط من الجناح الأيسر للحزب الديمقراطي، الذي يعمل على منح الكونغرس المزيد من الرقابة على سلطات الحرب، ونتوقع رد فعل مماثل الآن".

من ناحيته، يعتقد تريتا بارسي، خبير العلاقات الإيرانية الأميركية بمعهد كوينسي بواشنطن، أن بايدن يكرر أخطاء ترامب ويتوقع نتائج مختلفة.

وسأل بارسي في تغريدة له "أين استعادة الردع؟ بايدن يكرر أخطاء ترامب نفسها، المنطق المعيب نفسه، النتيجة المعيبة نفسها. توجد القوات الأميركية في الشرق الأوسط لمواجهة الهجمات المحتملة على القوات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط".

وهاجم النائب بيتر ديفازيو، العضو الديمقراطي بمجلس النواب، الرئيس بايدن، وقال في تغريدة له إن "الكونغرس لم يأذن لبايدن بشن الضربات الجوية كما يقتضي الدستور. ويجب أن يتوقف تجنّب السلطة التنفيذية عند اتخاذ قرار شن هجمات. يجب على الكونغرس إعادة تأكيد سلطته في قرار الحرب، وإنهاء مشاركة الولايات المتحدة في الصراعات التي لا نهاية لها في جميع أنحاء العالم".

وعلى النقيض، ذكر زعيم الأقلية الجمهورية بلجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، جيمس إنهوف، في بيان له أن "القصف الأميركي جاء متأخرا؛ لكنه يعكس الحاجة إلى تجديد التفويض باستخدام القوة الصادر عام 2002، أو استبداله قبل النظر في إلغائه لا سيما أن المليشيات في العراق تشكل تهديدا مستمرا على القوات الأميركية".

أرضية مهتزة في بغداد

ويزداد القلق داخل العاصمة الأميركية مع نشر تقارير تشير إلى تطوير إيران ترسانتها من الطائرات المسيّرة، والتي تصل بسهولة إلى حلفائها داخل العراق.

وصرح مسؤول عسكري رفيع لصحيفة "بوليتيكو" (POLITICO) أن "العدد المتزايد من هجمات الطائرات بدون طيار يمثل تصعيدا يهدف إلى زيادة الضغط على واشنطن لسحب القوات من العراق، وهذه الطائرات تحمل الآن حمولات أكبر، وتتمتع بدقة أكثر مما سبق".

في الوقت ذاته، أشار الخبيران بالمجلس الأطلسي، وليام ويشسللر وكريستين فونتينروز، إلى أن واشنطن أضرت بموقفها داخل العراق.

واعتبرا أن "الولايات المتحدة أصبحت تقف الآن على أرضية أكثر اهتزازا في بغداد، خاصة مع تأكيد الحكومة العراقية أن الضربات الأميركية تُعد انتهاكا لسيادتها، والخطوة التالية قد تكون تصويت البرلمان لطرد القوات الأميركية من البلاد".

و"إذا حدث ذلك" يذكر المعلقان، في مقالة لهما نشرها موقع المجلس الأطلسي، "فإن الهدف الأعلى لإيران في العراق يتحقق، فالقوات العراقية التي يدربها الأميركيون لمواجهة تنظيم (داعش) يتم تهميشها، وأعضاء الحكومة العراقية الذين يدعمون علاقة قوية ودائمة بين الولايات المتحدة والعراق، يصمتون أمام أقرانهم الموالين لإيران".

في حين حذر آرون ديفيد ميلر، المسؤول السابق بوزارة الخارجية، والخبير حاليا بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، من خطر تصاعد العمليات العسكرية في العراق بين واشنطن وطهران.

وغرد ميلر قائلا إن "إيران والمليشيات العراقية الداعمة لها متورطة في لعبة خطيرة جدا باستخدام الطائرات بدون طيار. الهجمات تتصاعد منذ يناير/كانون الثاني الماضي، في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة استعادة الردع. إذا قُتل أميركيون بسبب هذه الهجمات، سندخل في دوامة لا تنتهي من التصعيد".

المصدر : الجزيرة