تحذير من تصعيد بالضفة.. تسوية إسرائيلية لإخلاء بؤرة "أفيتار" مؤقتا

ضغط مسؤولون أمنيون إسرائيليون كبار لإخلاء البؤرة الاستيطانية بجبل صبيح تفاديا لأي تصعيد مع الفلسطينيين قد يمتد إلى باقي مناطق الضفة الغربية.

مستوطنة أفيتار أقيمت فوق جبل صبيح التابع لبلدة بيتا جنوب نابلس بالضفة (الأناضول )

القدس المحتلة – أعلن مجلس المستوطنات في الضفة الغربية، مساء الإثنين، أن سكان البؤرة الاستيطانية "أفيتار" وافقوا على إخلائها بناءً على خطة عرضتها الحكومة الجديدة. وسيغادر المستوطنون البؤرة التي أقاموها "بصورة غير قانونية إسرائيليا" واستبدلوها ببيوت متنقلة على جبل صبيح قرب بلدة بيتا جنوب نابلس، حتى نهاية الأسبوع الجاري، على أن يتم تشريع إقامتها مستقبلا.

وجاء هذا الإعلان، قبل يوم واحد من تاريخ الإخلاء النهائي المحدد لـ 50 عائلة من المستوطنين احتلت المكان منذ فبراير/شباط الماضي، حيث يدخل الأمر العسكري لإخلاء البؤرة الاستيطانية حيز التنفيذ الثلاثاء.

وأقيمت البؤرة التي أطلق عليها "أفيتار" لأول مرة عام 2013 على أرض فلسطينية يملكها أهالي بلدة بيتا، بعد مقتل المستوطن "أفيتار بوروفسكي" في عملية طعن نفذها فلسطيني على حاجز زعترة العسكري جنوبي نابلس، لكنها هُدمت أكثر من مرة.

وتوصّلت حكومة الاحتلال برئاسة نفتالي بينيت إلى تسوية مع قادة المستوطنين في وقت لاحق الاثنين، تقضي بإخلاء "أفيتار" مؤقتا، بعد أن كان من المقرر إخلاؤها في عهد حكومة بنيامين نتنياهو الذي تعمد تأجيل ذلك عقب فشله في تشكيل حكومة برئاسته.

عاطف-دغلس--أحد-افراد-وحدة-المشاعل-تواجه-من-نقطة-السفر-مع-حيش-الاحتلال-الضفة-الغربية-نابلس--بيتا--الجزيرة-نت6
يعمل شباب بيتا على إشعال النيران وإطلاق مكبرات الصوت ليلا لإزعاج المستوطنين قرب القرية (الجزيرة)

جنود ومدرسة

وبحسب "تسوية" دفع بها وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس، عبر مفاوضات سرية مع قادة المستوطنين، سيتم إخلاء "أفيتار" بالتوافق ومن دون مواجهات مع قوات الجيش والشرطة، على أن تبقى قوة عسكرية من جيش الاحتلال بشكل دائم في الموقع.

ومن المقرر أن تقام في المكان مدرسة دينية عسكرية بعد 6 أسابيع، وبعد فحص الوضعية القانونية للأراضي المقامة عليها البؤرة الاستيطانية سيتم تشريعها، بحسب ما أفادت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية "كان".

ووفقا لخطة "التسوية" تظل في الموقع قوة عسكرية للاحتلال بشكل دائم، لتوفر حراسة وحماية 30 من طلاب المدرسة الدينية العسكرية و3 عائلات من طاقم المدرسة سيواصلون السكن في بعض الوحدات الاستيطانية بالموقع.

ورغم التوصل إلى "التسوية" أصدر غانتس تعليماته إلى قادة الجيش بالاستعداد لإخلاء "أفيتار" خلال الأيام المقبلة. ودفع بتعزيزات من الوحدات العسكرية إلى شمال الضفة ومنطقة جبل صبيح لإخلاء البؤرة، تحسبا لأي تطورات ميدانية ومواجهات مع الفلسطينيين أو أية معارضة قد يبديها المستوطنون.

خلافا لموقف الاستخبارات

ونقل الموقع الإلكتروني الإسرائيلي "والا" عن رئيس مجلس للمستوطنات يوسي دغان، قوله إنه "سيتم إصدار تعليمات للإدارة المدنية الإسرائيلية لاستكمال مسح الأراضي في غضون 6 أشهر، وسيتم إعلان الأرض التي ستجتاز المسح أراضي دولة".

وحسب دغان، سيتم إنشاء مستوطنة بالمكان بالتنسيق بين رئيس الوزراء، ووزير الجيش ومجلس المستوطنات والجمعية الاستيطانية "نحلا" التي بادرت لإقامة بؤرة "أفيتار".

ويأتي الإعلان عن "التسوية" خلافا لموقف المؤسسة الأمنية ودون إشراكها في صياغة بنود الخطة، فحسب صحيفة "هآرتس" فوجئ كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية بتقارير تتناول الاتفاق مع المستوطنين في "أفيتار" مما يسمح بالإبقاء على المنازل الاستيطانية في مكانها، وإقامة قاعدة عسكرية بالموقع.

ونقلت الصحيفة عن هؤلاء قولهم "مخطط التسوية يتعارض مع موقف كبار مسؤولي القيادة المركزية والاستخبارات، والذي يقضي بضرورة إخلاء البؤرة الاستيطانية على الفور، من أجل منع تصعيد في الضفة".

تصعيد وتحديات

وكشفت هآرتس النقاب عن اجتماع عقده مسؤولون كبار بالمؤسسة الأمنية مساء الأحد، بمن فيهم رئيس هيئة أركان الجيش أفيف كوخافي، للمصادقة على خطة إخلاء البؤرة الاستيطانية التي كان مقررا أن تتم الأيام المقبلة دون أية تسوية مع قادة المستوطنين.

وعند مغادرتهم المناقشة، فوجئ المشاركون بوجود اتفاق تم التوصل إليه بين غانتس والمستوطنين. ورغم ذلك، لا يزال الجيش والشرطة مستعدين لإخلاء البؤرة الاستيطانية.

وأوضح أحد كبار المسؤولين العسكريين أنه، رغم دعمهم إخلاء متفق عليه للبؤرة الاستيطانية، خوفًا من العنف والمواجهات مع المستوطنين، ولكنه ليس ضمن خطة "تسوية" تسمح بإقامة مدرسة دينية عسكرية تعيش بها عدة عائلات من المستوطنين.

وأضاف "موقف المؤسسة الأمنية لم يتغير.. يجب إخلاء أفيتار، لكن تم تجاوزنا والتوصل إلى تسوية ليست جيدة لإسرائيل، ومن شأنها أن تصعّد التوتر الميداني".

وتشير تقديرات المؤسسة الأمنية إلى أن أية "تسوية" يتوصل إليها مع بقاء الوحدات الاستيطانية بالموقع يمكن أن يؤدي لتصعيد في الضفة، بادعاء أن حركة حماس تتبنى فعاليات "الإرباك الليلي" التي ينفذها عشرات الشبان الفلسطينيين في محيط جبل صبيح يوميا "الأمر الذي يقوض السلطة الفلسطينية التي تواجه تحديات داخلية".

وسُرّب عن مصدر أمني إسرائيلي، في نقاش مغلق حول الموضوع، أن "قضية أفيتار ليست مجرد قضية ذات اعتبارات سياسية إسرائيلية، لكنها أيضا قضية فلسطينية معقدة".

وكان 4 شبان من بلدة بيتا قد استشهدوا وأصيب العشرات بالرصاص الإسرائيلي في مواجهات عنيفة للدفاع عن جبل صبيح ومنع الاستيطان عليه. ولجأ الأهالي الأسبوعين الأخيرين إلى فعاليات إشعال النيران وإطلاق الضجيج بمحيط البؤرة الاستيطانية فيما سُمّي " الإرباك الليلي" لإجبار المستوطنين على الرحيل.

المصدر : الجزيرة