الرئاسات العراقية تبحث تداعيات اعتقال قيادي بالحشد الشعبي وتصر على حصر السلاح بيد الدولة

قالت الرئاسات العراقية الثلاث ورئيس مجلس القضاء الأعلى إنه يجب حصر السلاح بيد الدولة واحترام القضاء والإجراءات القانونية والأطر الدستورية، في حين اعتبرت واشنطن أن انتهاك القانون وسيادة العراق من قبل المليشيات المسلحة يضر بكل العراقيين.
وأضاف بيان صادر عقب اجتماع ضم رؤساء الجمهورية والوزراء والبرلمان والقضاء، أن استمرار الاضطرابات الأمنية والتعدي على السلطة يمثل تجاوزا خطيرا في حق هيبة الدولة.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsوأشار البيان إلى أن الانتشار المسلح لمقاتلي الحشد الشعبي في بغداد يمثل تصعيدا يجب التصدي له.
ووفقا لمصادر مطلعة، ركز الاجتماع على أحداث يوم الأربعاء الماضي، والانتشار المسلح لمئات من مقاتلي الحشد في المنطقة الخضراء ببغداد وما رافقه من تطورات أفضت إلى تسليم قاسم مصلح لأمن الحشد الشعبي، مشيرة إلى أن التسليم اتخذ من أجل إنهاء الأزمة ومنع الانزلاق إلى أي مواجهة مسلحة بين قوات الجيش وعناصر الحشد.
وقبيل الاجتماع، أفاد مدير مكتب الجزيرة في بغداد بأن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي والسلطة العراقية يريدان ضمان أن تكون هناك إجراءات قانونية تتخذها هيئة الحشد الشعبي في ما يتعلق بالتهم الموجهة لمصلح، والتي اعتقل بناء عليها، وألا ينتهي الأمر بإطلاق سراح مصلح كما حدث مع قيادات أو عناصر آخرين في الحشد الشعبي دون محاسبة في وقت سابق.
وأشار مدير مكتب الجزيرة في بغداد إلى أن مصادر أكدت له أن هناك اجتماعا آخر سيعقب اجتماع الرئاسات الأربع، حيث سيلتقي الكاظمي بعدد من القوى السياسية الشيعية الفاعلة في المشهد العراقي، لبحث الانتشار العسكري الذي قام به المئات من عناصر الحشد أول أمس الأربعاء في بغداد، وضرورة العمل على عدم تكراره، وضمان أن يسري القانون على الجميع.
وفي سياق متصل، نفت مصادر من مكتب رئيس الوزراء الأخبار التي تداولتها أطراف في الحشد بتسليم مصلح لهيئة الحشد الشعبي مساء الأربعاء. وقالت هذه المصادر للجزيرة إن مصلح لا يزال بعهدة قيادة العمليات المشتركة، وهي التي تحقق معه الآن بشأن الاتهامات الموجهة إليه، وستتم إحالته للقضاء العراقي ليقرر مصيره.
وفي وقت مبكر من فجر أمس الجمعة، قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان "نشعر بالغضب من مواجهة متظاهرين عراقيين سلميين مطالبين بالإصلاح بعنف وحشي".
واعتبر البيان أن انتهاك القانون وسيادة العراق من قبل المليشيات المسلحة يضر بكل العراقيين.

انتشار مسلح
وكانت هيئة الحشد قد أعلنت يوم الأربعاء الماضي عن انتهاء أزمة اعتقال قاسم مصلح في اليوم الذي اعتقل فيه، معتبرة أن "الفتنة وئدت"، يأتي ذلك بعد انتشار مسلح لعناصر الحشد بالمنطقة الخضراء وسط بغداد أعقبه انتشار آخر لقوات الجيش العراقي في محيط المنطقة.
وقال مدير إعلام هيئة الحشد الشعبي مهند العقابي إن "الموضوع انتهى، والفتنة وئدت"، في إشارة إلى حسم قضية مصلح.
ونشرت حسابات مقربة من الحشد صورا لاجتماع ضمّ رئيس تحالف الفتح هادي العامري ورئيس هيئة الحشد فالح الفياض ورئيس أركان الحشد أبو فدك المحمداوي، مشيرة إلى أن الاجتماع أنهى قضية مصلح عبر تسليمه إلى أمن الحشد.

كما أعلن فالح الخزعلي النائب عن تحالف الفتح (يضم أغلبية فصائل الحشد الشعبي) في البرلمان في تغريدة عبر تويتر "إطلاق سراح قائد عمليات الأنبار للحشد الشعبي قاسم مصلح واستلامه من قبل أمن الحشد".
وأضاف أنه "لا يحق اعتقال أي منتسب في الدفاع والداخلية وجهاز مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي إلا من قبل الجهة التي ينتمي لها المنتسب".
يشار إلى أن قاسم مصلح كان يشغل منصب قائد لواء الطفوف التابع للعتبة الحسينية (المرجعية الدينية في النجف)، وتسلم عام 2017 منصب قائد عمليات الحشد الشعبي في الأنبار (غربي البلاد).
وفي وقت سابق، أعلنت خلية الإعلام الأمني (تابعة لوزارة الدفاع) أن مصلح اعتقل "بتهمة الإرهاب"، مشيرة إلى أن لجنة مشتركة تحقق معه.
انتهاك خطير
وتعليقا على انتشار قوات من الحشد في المنطقة الخضراء، قال الكاظمي عقب اجتماع أمني مساء الأربعاء إن "التحركات التي قامت بها مجموعات مسلحة في بغداد الأربعاء تعد انتهاكا خطيرا ليس فقط للنظام والقانون، بل للدستور العراقي"، وفق بيان.
وأضاف أن "قوة أمنية عراقية مختصة نفذت بأمر القائد العام للقوات المسلحة مذكرة قبض قضائية بحق أحد المتهمين صباح اليوم (أي الأربعاء) وفق المادة الرابعة من قانون الإرهاب العراقي بناء على شكاوى بحقه".
وأشار إلى أنه "شكلت لجنة تحقيق تتكون من قيادة العمليات المشتركة واستخبارات الداخلية والاستخبارات العسكرية والأمن الوطني وأمن الحشد الشعبي للتحقيق في الاتهامات المنسوبة إليه".
والحشد الشعبي هو مؤسسة تتبع القوات المسلحة العراقية، وترتبط مباشرة برئيس الوزراء.