تسجيلات توثق "وحشية" الشرطة الأميركية ضد السود قبل عامين

حفظ

شقيق رونالد غرين يحمل صورة أخيه قتيل الشرطة خلال تجمع تضامني معه العام الماضي أمام النصب التذكاري لأبراهام لينكولن في واشنطن (الأوروبية-أرشيف)

دحضت تسجيلات فيديو نشرتها شرطة ولاية لويزيانا (جنوبي الولايات المتحدة) الرواية التي سبق أن ساقتها الشرطة لملابسات مصرع مواطن أسود خلال مطاردته من قبل عناصرها قبل عامين؛ إذ بينت أنه لم يلق حتفه على الفور جراء اصطدام سيارته بشجرة كما قالت يومها، بل قضى بعد اعتقاله.

وفارق رونالد غرين الحياة عن (49) عاما في العاشر من مايو/أيار 2019 في مونرو بعد مطاردة بوليسية دارت رحاها في شوارع المدينة الواقعة في شمالي الولاية، حين حاول شرطيون إيقاف سيارته بعد ارتكابه مخالفة مرورية، لكنه حاول الفرار منهم.

ووفقًا لعائلته، فقد أكدت الشرطة أن غرين قضى على الفور جراء اصطدام سيارته بشجرة أثناء المطاردة، لكنها أقرت لاحقا بأن الرجل الأسود لم يفارق الحياة في الحال، وأن عناصرها استخدموا القوة لتوقيفه، مؤكدة في الوقت نفسه أن لجوءهم للقوة كان مبررا.

ونشرت وسائل إعلام أميركية الأربعاء الماضي مقتطفات من تسجيلات فيديو توثق عملية توقيف غرين؛ الأمر الذي دفع الشرطة إلى نشر أمس الأول الجمعة تسجيلات فيديو أخرى لعملية التوقيف.

وأظهرت التسجيلات أن ضباط الشرطة أخذوا غرين من سيارته خلال عملية ليلية ووضعوه على الأرض بوحشية وقيدوه وهو مستلق على بطنه. وتوفي الرجل في تلك الليلة.

ودحض مضمون هذه التسجيلات التي نشرتها وسائل الإعلام الرواية الأصلية التي سردتها الشرطة لملابسات مصرع الرجل الأسود؛ حيث أظهرت عناصر الشرطة وهم يفتحون باب سيارة غرين ويصعقونه بواسطة مسدس كهربائي، في حين كان يصرخ: "أنا آسف"، و"أنا خائف".

بعدها طرحه شرطي أرضا وضغط بذراعه على رقبته وضربه على وجهه، قبل أن يتعرض غرين للصعق بالمسدس الكهربائي مرة أخرى، ثم يترك ووجهه ملصق بالأرض، وكانت يداه مكبلتين لدقائق عديدة.

ونشرت الشرطة تسجيلات فيديو التقطتها كاميرات مثبتة على ملابس عناصرها وصورت الوقائع من زوايا مختلفة، وظهر فيها غرين وهو يتأوه ألمًا على الأرض من دون أي مقاومة ظاهرة من جانبه.

إعلان

ويُسمع في التسجيل شرطي يقول "لقد كبلته وكل شيء، بينما كنا نحاول السيطرة عليه. لقد حاولنا إجباره على البقاء على الأرض، لأنه كان يبصق الدم في كل مكان ثم فجأة، فجأة، ارتخى جسده".

وحاولت شرطة لويزيانا تبرير سبب إبقائها هذه التسجيلات سرية واضطرارها للإفراج عنها بعد أن نشرت وسائل الإعلام التسجيلات الأخرى.

وقال قائد شرطة لويزيانا لامار ديفيس إن اللقطات التي تم نشرها الآن هي كل اللقطات المتاحة لدى المؤسسة الشرطية عن العملية. ووعد ديفيس -الذي شغل منصبه هذا منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي- بتوضيح الملابسات بشكل كامل.

وأضاف أن الشرطة "كانت لديها كل النية للإفراج عن جميع الأدلة والمعلومات المناسبة في الوقت المناسب، ومن المؤسف أن الطريق للوصول إلى هنا اليوم استغرق كل هذا الوقت الطويل"، معتبرا المقتطفات التي نشرتها وسائل الإعلام الأربعاء الماضي "لم تكن كاملة ولا موضوعة في سياقها".

وذكرت وسائل الإعلام الأميركية -بما فيها صحيفة نيويورك تايمز- أن الشرطة أبلغت أسرة غرين في البداية أنه توفي في حادث أثناء مطاردة مع الشرطة.

وفي مايو/أيار 2020، رفعت عائلة غرين دعوى قضائية ضد الشرطة متهمة إياها بالتسبب في وفاته، وقالت العائلة إنها رفعت الدعوى بعدما تبين لها أن مقدمة سيارة غرين لم تظهر عليها علامات اصطدام، كما أظهرت نتائج تشريح مستقلّ للجثة إصابات في الرأس تتعارض مع حادث سيارة. وما تزال التحقيقات جارية لاستجلاء الظروف الدقيقة التي أحاطت بملابسات العملية.

المصدر: وكالات

إعلان