هل يكسر قانون الانتخابات الجديد في الجزائر هاجسي التزوير والعزوف؟

جبهة القوى الاشتراكية -أقدم أحزاب المعارضة في الجزائر- أكدت ضرورة التوصل إلى "حل سياسي يمر عبر حوار شامل لكونه السبيل الوحيد الممكن والواقعي"

مجلس الوزراء الجزائري صادق على قانون جديد للانتخابات استعدادا لتعويض البرلمان المنحل (الجزيرة)

بعد مخاض طويل استغرق 6 أشهر كاملة منذ تكليف لجنة الخبير الدستوري أحمد لعرابة، بمراجعة قانون الانتخابات في الجزائر، صادق مجلس الوزراء برئاسة الرئيس عبدالمجيد تبون أمس الأحد على مسودة المشروع.

ويُرتقب صدوره رسميا في غضون أيام قليلة بأمر رئاسي لشغور البرلمان المنحل في 18 فبراير/شباط الماضي.

وما يستشف من بيان رئاسة الجمهورية هو أن الصيغة النهائية تجاوزت بعض البنود الخلافية في المشروع التمهيدي، وعلى رأسها اشتراط الحصول على عتبة 4% من نتائج آخر استحقاق انتخابي، بالنسبة لمشاركة الأحزاب، وفق ما توحي به توجيهات الرئيس بوجوب مراعاة شرط التوقيعات بالنسبة للمترشحين الأحرار والتشكيلات السياسية.

بالمقابل، ثبّت مجلس الوزراء نظام القائمة المفتوحة والتخلي عن المحاصصة النسوية في البرلمان، مكتفيا باعتماد المناصفة في الترشيح.

لكن الجديد الذي أمر به الرئيس تبون هو مراجعة شرط سن ترشح الشباب، ورفع حصته ضمن القوائم الانتخابية إلى النصف، على أن تكون نسبة الشباب الجامعي في حدود الثلث من مجموع القائمة.

ويضمن القانون تمويل السلطات العمومية للقوائم الشبابية الحرة في منافسة الأحزاب.

جبهة القوى الاشتراكية ترجئ موقفها الانتخابي وتشترط الحوار السياسي الشامل (الجزيرة)

وأشار بيان الرئاسة إلى أن تبون شدد مرة أخرى على إبعاد المال عن العملية الانتخابية في كل مراحلها، تجسيدا لمبدأ تكافؤ الفرص والحظوظ بين المترشحين.

كما أكد تنقية الحياة السياسية من الشوائب بسد كل منافذ المحاولات أمام تلاعبات كرسها قانون الانتخابات السابق، بحسب المصدر.

وأشار مجلس الوزراء إلى مراعاة التقسيم الإداري الجديد في توزيع المقاعد البرلمانية، في انتظار تكفل وزارة الداخلية بتحديد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها.

يشار إلى أن العملية تجري تحت إشراف كامل لسلطة مستقلة يضبط سيرها وعملها قانون خاص آخر.

إعلان

وفي وقت ما تزال قوى الحراك المستقلة غير مكترثة بالمسار الانتخابي، مثلما نقلته "الجزيرة نت" سابقا، فقد تباينت ردود الفعل الحزبية بين الترحيب والتخوف واشتراط الحوار الشامل قبل الذهاب إلى الاستحقاق البرلماني.

قواعد جديدة

وثمن حزب جبهة التحرير الوطني، صاحب الأغلبية في البرلمان المنحل، القانون المُزكى، مؤكدا أنه "من شأنه رسم قواعد جديدة للعملية الانتخابية في الجزائر، في ظل إبعاد الإدارة تماما عن الانتخابات".

وأوضح ناطقه الإعلامي، محمد عماري، أن القانون سيشجع الجيل الجديد على خوض الانتخابات، بعد تغيير قواعد التنافس، بل جزم بأن التزوير أضحى شبه مستحيل مع إجراءات "السلطة المستقلة".

وقال في تصريح للجزيرة نت إن حزبه يتطلع إلى مجلس تشريعي مختلف عن سابقيه، بالنظر إلى الظروف العامة التي سيجري فيها الاستحقاق، وكذا القواعد المنظمة للشأن الانتخابي.

وتوقع أن يحفز المناخ الجديد الشباب والكفاءات على خوض المعترك السياسي لتقليص العزوف الشعبي.

ناصر حمدادوش الإرادة السياسية العليا هي الحامية للإنتخابات لأن التزوير من اللصوص لا النصوص (الجزيرة)
ناصر حمدادوش: الإرادة السياسية العليا هي الحامية للانتخابات لأن التزوير من اللصوص لا النصوص (الجزيرة)

من جانبه، اعتبر رئيس حزب الجزائر الجديدة، جمال بن عبدالسلام، أن قانون الانتخابات أولى الخطوات الصحيحة للمضي قدما نحو بناء الجزائر الجديدة.

وقال للإذاعة الجزائرية إن حزبه ينتظر من القانون الكثير لإصلاح الحياة السياسية، من أجل الوصول إلى انتخابات شفافة، والرفع من نسبة المشاركة، وضمان تكافؤ الفرص بين الأحزاب المتنافسة على المجالس المنتخبة.

ترقب حذر

من جهة أخرى، أكدت حركة مجتمع السلم أن التطور التشريعي للعملية الانتخابية يعتبر مكسبا على طريق الديمقراطية، ولو من باب الحجية القانونية.

لكن الأزمة في تقديرها "تبقى في الذهنيات والممارسات والسلوكات، حيث ترتبط بمعضلة لصوص الأقوات والأصوات وليس ضعف النصوص".

ويرى مسؤولها للإعلام، ناصر حمدادوش، أن الإرادة السياسية العليا هي الضامن لمصداقية وشفافية العملية الانتخابية، وسيكون يوم الاقتراع هو الاختبار العملي للسلطة.

وحمّل في تصريح للجزيرة نت النظام السياسي تمرير القانون بأمر رئاسي، ما يجعله مسؤولا عن النجاح الفعلي لهذه الخيارات.

غير أنه كشف عن جاهزية الحركة للمشاركة في الاستحقاقات المقبلة، مهما كان النمط الانتخابي.

أما جبهة القوى الاشتراكية، أقدم أحزاب المعارضة في الجزائر، فقد استبقت الحدث بالتأكيد على ضرورة التوصل إلى "حل سياسي يمر عبر حوار شامل، لكونه السبيل الوحيد الممكن والواقعي".

وكشفت، في بيان لها السبت، أن المجلس الوطني للحزب "سيناقش ويتخذ موقفه من الانتخابات، بعد الإعلان عن موعدها".

بوحنية قوي القوائم النسبيّة ستفرز فاعلين جدد لتشكيل أغلبية رئاسية في البرلمان (الجزيرة)
بوحنية قوي: القوائم النسبية ستفرز فاعلين جددا لتشكيل أغلبية رئاسية في البرلمان (الجزيرة)

أغلبية رئاسية

وفي قراءته للحدث، أبدى بوحنية قُوي، عميد كلية الحقوق بجامعة ورقلة، عدة ملاحظات جوهرية في تقديره بشأن مخرجات مجلس الوزراء.

وحول تمرير قانون الانتخابات الجديد، قال إن الأمر يعكس تصور رئيس الجمهورية لضرورة صدوره عن السلطة التنفيذية رأسا، ممثلة في مؤسسة الرئاسة باعتبارها حائزة على الشرعية الشعبية، عوض البرلمان السابق المطعون في نزاهته من طرف تبون نفسه عدة مرات.

إعلان

ويعتقد أن إعطاء القانون دورا مركزيا للشباب الجامعي يعد في غاية الأهمية ضمن السياق الحالي "بالنظر إلى واقع التعليم العالي في الجزائر، الذي يفرض تكريس مكانة تلك الشريحة".

وثمن بهذا الصدد الدعوة لإصلاح الحياة السياسية وتمكين المجتمع المدني، غير أنه نبه إلى أن الأخير يفقد بريقه وسلطته إذا ما كان مدعوما ماليا من السلطة بشكل غير متكافئ.

وشدد على أن قوته تكمن في تحرره من الحكومة وفتح الطريق أمامه بلا قيود ترهن استقلاليته، في إشارة إلى تخوفه من تداعيات التمويل الرسمي.

من جانب آخر، اعتبر بوحنية في تصريح للجزيرة نت أن التراجع عن نظام المحاصصة النسوية قرار صائب، برأيه، لأن هذا النظام -حسب رأيه- أفرز الكم على حساب النوع في العهدتين السابقتين منذ 2012، ناهيك عن أن "التمييز الإيجابي" للمرأة غير دستوري، ما أدى إلى هيمنة التشريع الرئاسي في ظل تحييد البرلمان.

وتوقع أن تمنح القوائم النسبية فرصة ثمينة لفاعلين جدد، سيشكلون مشهدا سياسيا مختلفا، يتقاطع مع دستور 2020، ويتناغم مع رؤية رئيس الجمهورية في الحديث عن أغلبية رئاسية، وهذا هو مربط الفرس، على حد تعبيره.

المصدر: الجزيرة

إعلان