لماذا فشلت أميركا في علاج أزمة عنف السلاح؟

أحد أسباب الفشل في حل مشكلة القتل بالأسلحة الشخصية التي زادت على 100 شخص في المتوسط يوميا بأميركا، هو انقسام الرأي العام الأميركي بالتساوي تقريبا بين مؤيد ومعارض للسيطرة على هذه الأسلحة.
ويقول الكاتب سبنسر بوكات ليندل في مقال بصحيفة "نيويورك تايمز"(New York Times)، إن الأسباب الأخرى تشمل عدم حماسة من يؤيدون السيطرة لرأيهم، مقابل تشدد من يملكون أسلحة، بالإضافة إلى طغيان أقلية على الكونغرس، علاوة على أن مقترحات الديمقراطيين المؤيدين للسيطرة على هذه الأسلحة لا ترقى لحل المشكلة نظرا للعدد الهائل للأسلحة المملوكة لأشخاص في البلاد.
قصص مقترحة
list of 3 itemsويورد الكاتب أن عدد الأسلحة الشخصية في أميركا يبلغ 393 مليون قطعة وفقا لمسح في عام 2018، أي أكثر من سلاح واحد لكل أميركي وحوالي 46% من جميع الأسلحة النارية التي يمتلكها المدنيون في العالم، وهو المتغير الوحيد الذي يمكن أن يفسر ارتفاع معدل إطلاق النار الجماعي في أميركا.
الاختلاف حول الأسباب
وأوضح الكاتب مفصّلا أسباب الفشل أن دراسة نُشرت عام 2017، انتهت إلى أن الأشخاص الذين لا يملكون أسلحة يميلون إلى إلقاء اللوم على الوفرة العامة للأسلحة، بينما يميل أصحاب الأسلحة إلى إلقاء اللوم على عوامل أخرى مثل الثقافة الشعبية أو الأبوة والأمومة.
ونقل عن الدراسة أن الأسباب المختلفة التي يرويها الأميركيون لجذور العنف المسلح تمنع التفاهم المشترك، وطالما أنهم يختلفون حول سبب المشكلة، فسوف يختلفون حول كيفية إصلاحها، مضيفا أن الباحثين خلصوا إلى أنه "نظرا للنسبة الكبيرة من المواطنين الذين يمتلكون أسلحة، فإن احتمال حدوث تغييرات في السياسة تعالج المشكلة غير مرجح".
وأضاف أنه إذا جرى استفتاء بالبلاد اليوم فمن المحتمل أن يتم تمرير عدد من تدابير مراقبة الأسلحة، مثل فحوصات خلفية عامة، وحظر للبنادق ذات السعة الكبيرة وحتى على الأسلحة الهجومية، وكل هذه المقترحات تحظى بتأييد 50% على الأقل من الناخبين.
وأشار إلى أن الأميركيين الذين يدعمون السيطرة على الأسلحة ليس من أولوياتهم القصوى هذه القضية، وهذا ينطبق بشكل خاص على الأشخاص الذين ليس لديهم انتماء حزبي قوي، وعلى النقيض من ذلك، يركز الأميركيون الذين يعارضون السيطرة على السلاح بشدة على أن امتلاك السلاح جزء أساسي من هويتهم السياسية.
طغيان الأقلية
ومن الأسباب الأخرى للفشل -كما يقول الكاتب- كون الأزمة متأصلة في هيكل الحكومة الأميركية، فمجلس الشيوخ، على سبيل المثال، ومن خلال منح تمثيل متساو لكل ولاية، يتعارض مع حكم الأغلبية، إذ إن ولايتي كاليفورنيا ونيويورك، أول ورابع أكبر ولايتين تفضلان قوانين أكثر صرامة بشأن الأسلحة، ويشكلان حوالي 18% من سكان الولايات المتحدة، لكنهما ممثلتان بنسبة 4% فقط من أعضاء مجلس الشيوخ.
وإضافة لذلك، أصبح الكونغرس يميل إلى الأقلية مع إقرار إجراء "التعطيل" الحديث، الذي يسمح للأقلية بعرقلة التشريعات التي تدعمها الأغلبية، باشتراط حصول معظم التشريعات الموضوعية على 60 صوتا في مجلس الشيوخ لتمريرها، وغالبا ما يكون الوصول إلى هذه العتبة شديد الصعوبة.