الإسرائيليون يقترعون برابع انتخابات خلال عامين.. استقطاب وتنافس محموم باليمين وسيناريو انتخابات خامسة

خلافا لانتخابات سابقة فإن التنافس يقتصر داخل معسكر اليمين الذي بات يهيمن على المشهد السياسي الإسرائيلي، بحيث تتمحور المنافسة حول الإطاحة بنتنياهو بسبب ملفات الفساد، مع الإبقاء على اليمين في سدة الحكم، في مشهد برز فيه انقسام معسكر اليمين على ذاته.

حفظ

التصويت بمركز للاقتراع بالقدس في رابع انتخابات تشهدها إسرائيل خلال عامين لانتخاب 120 نائبا بالكنيست

بدا السباق محموما على حسم المعركة على قيادة معسكر اليمين بإسرائيل في انتخابات الكنيست الـ 24 التي انطلقت اليوم الثلاثاء، وعكس التنافس أزمة الحكم وحالة الاستقطاب بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والمعسكر المناوئ له بقيادة رئيس حزب "هناك مستقبل" يائير لابيد، وهو الواقع الذي قد يرحل حسم الصندوق إلى جولة انتخابية خامسة بحال لم ينجح أي من المعسكرين ضمان أغلبية 61 من أعضاء الكنيست لتشكيل حكومة جديدة.

وتأتي انتخابات الكنيست الـ 24 وهي الرابعة بغضون عامين في ظل تداعيات جائحة كورونا وبدء محاكمة نتنياهو في ملفات فساد، وهو ما يعزز المخاوف من تراجع نسبة المشاركة بالتصويت، علما بأن النسبة العامة للتصويت في انتخابات مارس/آذار 2020 بلغت 72%.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وخلافا لانتخابات سابقة فإن التنافس يقتصر داخل معسكر اليمين الذي بات يهيمن على المشهد السياسي الإسرائيلي، بحيث تتمحور المنافسة حول الإطاحة بنتنياهو بسبب ملفات الفساد، مع الإبقاء على اليمين في سدة الحكم، في مشهد برز فيه انقسام معسكر اليمين على ذاته.

وتتنافس 39 قائمة بالانتخابات، إذ يبلغ عدد الذين يحق لهم التصويت 6 ملايين و578 ألفا و84 ناخبا، بزيادة قدرها 124 ألفا و829 ناخبا مقارنة بالانتخابات السابقة، يدلون بأصواتهم في 13 ألفا و936 صندوق اقتراع وفقا لبيانات نشرتها لجنة الانتخابات الإسرائيلية.

epa09091068 Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu and his wife Sara cast their ballots at a polling station as Israelis vote in a general election, in Jerusalem on 23 March 2021. Israelis are heading to the polls for a fourth general election, in less than two years, to elect the 120 members of the 24th Knesset, or parliament. According to the Israel Central Bureau of Statistics, more than six million Israelis are eligible to vote. EPA-EFE/RONEN ZVULUN / POOL
نتنياهو وعقيلته يدليان بصوتيهما في الانتخابات 24 للكنيست (الأوروبية)

تفكيك وتحالف

واختار نتنياهو التحالف مع الأحزاب الحريدية والصهيونية الدينية واليمين الفاشي، ويراهن اليمين التقليدي ممثلا برئيس حزب "أمل جديد" جدعون ساعر، ورئيس حزب "يمينا"، نفتالي بينيت، بدعم من معسكر الوسط ممثلا بـ "هناك مستقبل" على تشكيل حكومة بديلة لنتنياهو بدعم من اليسار الإسرائيلي.

وفي المعسكر المناوئ لنتنياهو تجتمع مختلف أقطاب الخارطة السياسية، من معسكر اليمين "أمل جديد" و"يمينا" و"يسرائيل بيتنو"، برئاسة أفيغدور ليبرمان، والوسط "هناك مستقبل" برئاسة لابيد، وحزب "أزرق أبيض" برئاسة بيني غانتس، وحزب العمل برئاسة ميراف ميخائيلي، واليسار الإسرائيلي. وإلى جانب ذلك الأحزاب العربية التي تخوض الانتخابات بقائمتين، المشتركة برئاسة أيمن عودة، والموحدة برئاسة منصور عباس.

إعلان

ويبذل المعسكران جهودا مكثفة لاستمالة كل صوت للحصول على 61 من أعضاء الكنيست لضمان تشكيل الحكومة المقبلة، ويراهن نتنياهو بغية تشكيل حكومته السادسة على تجاوز تحالف اليمين الفاشي برئاسة بتسلئيل سموتريتش، وحزب الكهانيين برئاسة إيتمار بن غفير بالحصول على نسبة الحسم بأكبر عدد من المقاعد على حساب حزب "يمينا" برئاسة بينيت المدعوم من المستوطنين والتيارات الدينية التي تشكل تحالف "الصهيونية الدينية" الذي نجح نتنياهو بشقه قبل الانتخابات بتشكيل قائمة اليمين الفاشي.

Anti-Netanyahu Demonstrations Held Ahead Of General Election
مظاهرة مناوئة لرئيس الحكومة في تل أبيب قبيل الانتخابات (غيتي)

نتنياهو ولابيد

ويعتقد المحلل السياسي عكيفا إلدار أن أزمة نتنياهو بقيادة معسكر اليمين ما زالت تنتظر الحسم، بحيث تتوجه إسرائيل لانتخابات رابعة بغضون عامين بسبب ملفات الفساد ضد نتنياهو، حيث سيتم مباشرة بعد الإعلان النهائي عن نتائج الانتخابات مطلع أبريل/نيسان المقبل بدء محكمة نتنياهو بالاستماع إلى إفادات الشهود.

وعليه يقول إلدار للجزيرة نت إن الانتخابات الرابعة مصيرية وتعتبر وجودية بالنسبة إلى نتنياهو الذي يسعى جاهدا للاحتفاظ بالحكم، حيث يعمل، وبعد تفكيك تحالف الصهيونية الدينية وخوض الانتخابات، بقائمتين على إضعاف معسكر الوسط وشيطنة حزب ميرتس و"أزرق أبيض" بين الناخبين الإسرائيليين لكي تفشل في تجاوز نسبة الحسم "وهو السيناريو الذي يراهن عليه نتنياهو بتشكيل حكومة يمين فاشي برئاسته".

وما كان يبدو يوما شبه مستحيل للكثير من الإسرائيليين التوجه لانتخابات رابعة بظل كورونا وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، لا يستبعد المحلل السياسي أن يأتي اليوم بعد عدة أشهر الذي سيجد فيه الإسرائيليون أنفسهم يتوجهون لانتخابات خامسة بحال لم يتمكن نتنياهو من تدعيم معسكره وتعزيز مقاعد حزب الليكود وتحالف الأحزاب الحريدية والصهيونية الدينية، وسحب أكبر عدد من مقاعد حزب "يمينا" لصالح الليكود، بغية إضعاف "يمينا" ورئيسه بينيت من أجل إرغامه على الانضمام لحكومة يمين برئاسة نتنياهو تعتمد على الأقل على 61 من أعضاء الكنيست.

Israelis Head To The Polls For Fourth Election In Two Years
لابيد يراهن عليه المعسكر المناوئ لنتنياهو في تجاوز نسبة الحكم وتشكيل حكومة (غيتي)

خيارات وشخصيات

وفي المعسكر المناوئ لنتنياهو الذي يطمح لاستبداله بالحكم، يعتقد المحلل السياسي بأن الأمور تبدو أكثر تعقيدا خصوصا وأن هناك 3 أحزاب متأرجحة وقد تفشل في تجاوز نسبة الحسم، كما أن هذا المعسكر يضم أحزابا وتحالفات بين اليمين والمركز، وقد تكون بحاجة حتى لدعم من أعضاء الكنيست العرب عن القائمة المشتركة والقائمة الموحدة، وهي الأحزاب التي لا يوجد بينها أي تناغم وتفاهمات أو أي قاسم مشترك سوى الاتفاق على الإطاحة بحكم نتنياهو.

ذات الموقف تتبناه محررة الشؤون الحزبية في صحيفة "هآرتس" رفيت هيخت التي وصفت انتخابات الكنيست الرابعة بأنها "خيار فوضوي لا مثيل له" بحيث يكون وجود ساعر وليبرمان في تحالف مع ميراف ميخائيلي وأيمن عودة بغرض إسقاط نتنياهو وتعزيز قوة اليمين الفاشي وانتدابه للكنيست سعيا لتحصين نتنياهو، فهذا الواقع يعكس الويلات التي تعيشها إسرائيل وأزمة الحكم التي تعصف بها التي بدت أشبه بمملكة دكتاتورية يحكمها شخص على أطراف العالم الثالث.

إعلان

في الواقع، تقول محررة الشؤون الحزبية "موضوع اليساريين الذين يفضلون الشخصيات اليمينية المتطرفة أكثر بكثير من نتنياهو مثل ساعر وبينيت، هو أنهم على الأقل يحترمون قواعد اللعبة الديمقراطية والدولة، ومع ذلك فإن معسكر اليسار كما الوسط لن يجد حلولا لأزمته وتراجعه قبالة معسكر نتنياهو عبر التصويت لشخصيات يمينية، الأمر الذي من شأنه أن يضعف معسكر اليسار أكثر ويمهد الطريق لتتويج نتنياهو لرئاسة الحكومة مرة أخرى".

إقبال ضعيف بالبلدات العربية على التصويت بانتخابات الكنيست (الجزيرة نت)

تنافس وحسم

وبعيدا عن ضبابية المشهد الانتخابي وحمى التنافس لحسم الصندوق وتجنب التوجه لانتخابات خامسة، يعتقد السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن شوفال زلمان أنه على الرغم من استقرار النظام المالي بظل جائحة كورونا وحملة التطعيم النموذجية، ستواجه الحكومة الإسرائيلية الجديدة تحديات اقتصادية وأمنية واجتماعية يتعين عليها وضعها في الاعتبار وفي سلم أولوياتها.

ومع ذلك يقول شوفال "حتى في حالة وجود صعوبة حقيقية في تشكيل حكومة مستقرة، لا يزال هناك فرق بين تشكيل حكومة جماعية واسعة ومتنوعة، مثل الحكومة الحالية المنتهية ولايتها وتشكيل حكومة ضيقة لكنها بتكوين موحد نسبيا يمكنه التعامل بشكل صحيح مع التحديات المقبلة".

ويلمح السفير إلى أن السيناريو الأقرب إلى الواقع، ورغم الاستقطاب بين المعسكرين، أن يشكل نتنياهو حكومته السادسة بمركبات من أحزاب اليمين، وعزا ذلك بأن تداعيات كورونا الاقتصادية والصحية قد ترافق إسرائيل لعام إضافي، كما يعتقد أن التهديد الإيراني يتصاعد، بحيث سيتعين على إسرائيل التعامل مع القرارات الأمنية الصعبة والجهود السياسية للحوار مع أميركا ومواصلة اتفاقيات التطبيع.

المصدر: الجزيرة

إعلان