شاب نوبي آخر الضحايا.. لماذا تجبر شرطة مصر السائقين على المشاركة بحملات المداهمة؟

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر حالة من الغضب الشديد على وزارة الداخلية، بعد أن أجبر أفراد الشرطة شابا نوبيا يدعى حسن عبدالعظيم على مشاركتهم في اقتحام وكر لتجار المخدرات بالتوكتوك الخاص به؛ مما أدى إلى مقتله برصاص تجار المخدرات، وإصابة أمين شرطة (رتبة أقل من الضابط).
وشهدت قرية نصر النوبة بأسوان (جنوب مصر) احتجاجات وقطعا للطريق عقب إعلان خبر وفاة الشاب للمطالبة بالتحقيق في الواقعة، ومحاسبة المتسببين في مقتله سواء من المسلحين أو الشرطة، وفضت قوات الأمن تجمهر المواطنين بقنابل الغاز قبل أن تعيد فتح طريق كانوا قد أغلقوه أثناء احتجاجهم.
واحتل وسم #حق_حسن_لازم_يرجع، موقعا متصدرا اليوم على موقع "تويتر" للتغريدات القصيرة في مصر، حيث طالب مغردون بمحاسبة المتسببين في مقتل الشاب النوبي، واتهم مواطنون الشرطة المصرية بأنها كثيرا ما تفعل هذا الأمر، وتورط مواطنين غير مؤهلين في التعامل مع الخارجين عن القانون.
واعتادت الشرطة المصرية استخدام سائقي سيارات الأجرة، خصوصا الميكروباص والتوكتوك، في حملاتها على أوكار الجريمة سواء بغرض التمويه أو بغرض استخدامها في نقل أفراد الشرطة أو المجرمين، الذين يتم القبض عليهم، ولا يحصل صاحب السيارة أو التوكتوك على أي مقابل كما أنه لا يحصل بالطبع على تعويض جراء ما يصيبه أو سيارته من ضرر.
وقال سائق سيارة أجرة رفض الكشف عن اسمه في تصريحات خاصة لمراسل الجزيرة، إن شرطة "المباحث الجنائية" تستخدم سياراتهم بشكل دوري في حملاتها، سواء الحملات على أوكار الجريمة أو حتى الكمائن الثابتة والمتحركة، التي تقيمها في الشوارع بغرض التمويه على المجرمين، أو استخدامها لنقل من يتم القبض عليه لقسم الشرطة.
وأشار السائق إلى الخسائر التي يتعرض لها هو وزملاؤه؛ بسبب هذه الحملات سواء بسبب الوقت الضائع بدون مقابل، أو الأضرار التي تتعرض لها السيارات، ولا يتم تعويضهم عنها، موضحا أن أمين الشرطة يأتي إلى موقف السيارات ليختار سيارة أو أكثر، ويقوم السائقون بالانتظار أمام قسم الشرطة بالساعات لحين انطلاق الحملة، ثم التحرك معها طوال الليل بدون أي مقابل، حتى ثمن الوقود، بالإضافة إلى الأضرار التي تصيب السيارات أثناء المداهمات، التي تكون غالبا في الحقول، أو بسبب قيام المجرمين بالإضرار بالسيارات من الداخل لدى نقلهم فيها.
ويقول البعض إن هؤلاء السائقين يحصلون على تعويض "معنوي" يتمثل في تغاضي ضباط الشرطة في المنطقة عن مخالفاتهم؛ لكن السائق الذي تحدثنا له ينفي حدوث هذا الأمر موضحا أن الحملات المذكورة تتبع الأمن الجنائي "المباحث"، ولا علاقة لها بشرطة المرور، مشيرا إلى معاناة أصحاب السيارات الميكروباص الدائمة مع أمناء شرطة المرور وتعنتهم مع السائقين.
من جانبه تباين تناول الإعلام المصري للواقعة، حيث نقلت جريدتا الشروق والمصري اليوم، وهما من الصحف الخاصة القريبة من السلطة، في البداية عن الشرطة أن الأهالي عثروا على جثة الشاب حسن عبدالعظيم، وقاموا بإبلاغ الشرطة بدون ذكر أي معلومات عن المداهمة أو أمين الشرطة المصاب، فيما تجاهلت الصحف الرسمية الخبر تماما.
أما جريدة الدستور، وهي الأخرى قريبة من النظام، فقد نقلت خبر تشييع جثمان الشاب، الذي لقي مصرعه إثر إطلاق النار عليه أثناء استقلاله التوكتوك الخاص به، والسعي وراء لقمة عيشه.
لكن سرعان ما تغيرت الرواية، وفق جريدة الفجر المقربة من النظام، حيث قالت إن الشاب قام بتوصيل أمين شرطة إلى قرية المنشية، حيث تربص بعض المجرمين لأمين الشرطة لقتله، فأصابوا التوكتوك بعدد من الطلقات النارية، وأصابوا أمين الشرطة، وتوفي الشاب على الفور.
