مراقبون عدّوه حقا دستوريا وآخرون يرون فيه خطرا على أمن تونس.. النهضة والدستوري الحر يحشدان للتظاهر

يواجه الرئيس قيس سعيد اتهامات من قيادات النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة، بخرق الدستور ومحاولة السطو على صلاحيات رئيس الحكومة، برفضه التعديل الوزاري وتعطيل أداء الوزراء اليمين الدستورية

بينما تتواصل فصول التجاذبات السياسية في تونس بين الأحزاب، إذ بلغ الصراع بين رأسي السلطة التنفيذية ذروته على خلفية أزمة التعديل الحكومي، اختارت بعض الأطراف نقل المعركة إلى الشارع بدعوة الجماهير للتظاهر والتعبئة العامة تحت مسميات وذرائع مختلفة.

استحضار الشارع

فقد قرر المكتب التنفيذي لحركة النهضة، بعد التشاور مع من وصفها بالقوى الداعمة "للديمقراطية والبرلمان والدستور"، النزول إلى الشارع في يوم سيحدّد لاحقا.

وأوضح الناطق الرسمي باسم الحركة فتحي العيادي -للجزيرة نت- أن قرار النهضة الدعوة إلى التظاهر، نوقش مع حلفائها في التحالف البرلماني الداعم للحكومة، مشددا على أن المسيرة ستكتسي بعدا وطنيا بعيدا عن أي صبغة سياسية أو حزبية.

واستدرك قائلا "نحن لسنا في صراع مع رئيس الجمهورية، لكن قدرنا أن الوقوف مع رئيس الحكومة هو احترام لما جاء به الدستور، وأن الدعوات لإسقاط حكومة المشيشي تعني إجهاضا للتجربة الديمقراطية".

ويواجه الرئيس قيس سعيد اتهامات من قيادات النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة، بخرق الدستور ومحاولة السطو على صلاحيات رئيس الحكومة، عن طريق رفضه التعديل الوزاري وتعطيل أداء الوزراء اليمين الدستورية.

ويرى العيادي أن الدعوة إلى التظاهر تعدّ استحضارا للشارع الذي وظّف في أكثر من مناسبة من أطراف أخرى، لتمرير وجهات نظر تحاول فرض واقع جديد، مشيرا إلى أنه قد "آن الأوان ليتحدث الشارع بلغة الانتصار للديمقراطية واحترام الدستور".

وعن المخاوف التي أطلقها البعض من عواقب تصدير الأزمة السياسية والتناحر الحزبي إلى الشارع، وتداعياته على السلم الأهلي، شدد الناطق باسم النهضة على أن الموضوع محل نقاش، وأن توقيت المسيرة يبقى محل تقدير للظرف المناسب أمنيًا وسياسيًا وصحيًا.

عبير موسي على الخط

على الجانب الآخر، سارعت رئيسة الحزب الدستوري الحر سليل النظام السابق -عبير موسي- إلى دعوة أنصارها للتعبئة العامة، والاستعداد للنزول إلى الشارع لمواجهة ما وصفته بالمشروع الإخواني التدميري.

وقالت موسي -في فيديو بثته عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك- إن المعركة تحولت من البرلمان إلى الشارع، محذّرة رئيس الحكومة ومحملة إياه مسؤولية سلامتها الشخصية.

واختلفت تقديرات محللين وسياسيين لدعوات الأحزاب للنزول إلى الشارع بين من عدّه حقا مكفولا بالدستور لجميع الأحزاب والأطياف السياسية بلا استثناء، ومن يحذّر من عواقبه على أمن واستقرار البلاد، في ظل مناخ سياسي وشعبي على وشك الانفجار.

دعوات للاقتتال

وحذّر الأمين العام للتيار الديمقراطي المعارض غازي الشواشي -في حديثه للجزيرة نت- من مخاطر دعوات التظاهر والتعبئة العامة، التي أطلقتها النهضة والدستوري الحر، واصفا إياها بالدعوات "المتطرفة" التي تدفع "نحو الاقتتال والحرب الأهلية".

واستغرب الشواشي بوجه خاص من دعوة النهضة للخروج إلى الشارع بتعلّة الحفاظ على المسار الديمقراطي، والحال أن الهدف هو نقل الخصومة مع رئيس الجمهورية الرافض للتعديل الوزاري إلى الشارع، حسب قوله.

وأضاف أن "التظاهر حق دستوري مكفول للجميع، لكن الدعوة إليه من أحزاب في السلطة لفرض رؤيتها السياسية بقوة الشارع، أو من أحزاب تريد الاستثمار في معارك أيديولوجية لضرب التجربة الديمقراطية ضرب من العبث وتشريع للفوضى".

استعراض القوة

من جهته، يقول المحلل السياسي عبد المجيد العبدلي -للجزيرة نت- إن تحويل كل من حركة النهضة والدستوري الحر معاركهم السياسية من أروقة البرلمان إلى الشارع يعدّ في ظاهره نوعا من استعراض موازين القوى، وفي باطنه هو "إفلاس سياسي" للأحزاب التي أصبحت تستنجد بالشارع لحسم معاركها.

وحذّر العبدلي من استسهال النزول إلى الشارع وحتمية المواجهة في الميدان، داعيا حركة النهضة وحلفاءها إلى تجنب الوقوع في فخ "الفوضى الهدامة"، مشددا على أن المزاج الشعبي في الشارع بات اليوم أكثر عنفا وعدوانية على خلاف السنوات الأولى بعد الثورة.

وتأتي دعوات الأحزاب للنزول إلى الشارع في وقت بلغت فيه أزمة التعديل الوزاري بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، مستويات خطرة باتت تهدد، وفق مراقبين، تماسك الدولة.

وردّ رئيس الحكومة -هشام المشيشي- على الدعوات التي وجهتها له أحزاب قريبة من رئيس الجمهورية بتقديم استقالته لإنهاء الأزمة، بالرفض القاطع، إذ قال في تصريح إعلامي إنه "لن يستقيل" وإنه "جندي في خدمة البلاد".

وأكد المشيشي أنه "سيُبحث عن كل الحلول التي تكفل استمرار المرفق العمومي"، معتبرا أن رفض رئيس الجمهورية استقبال الوزراء المعنيين بالتحوير الوزاري تسبب في تعطيل مصالح الدولة، وأنه لا يمكن الانتظار أكثر.

المصدر : الجزيرة