فايننشال تايمز: بايدن يستخدم مدير "سي آي إيه" في مهام تطمس الخطوط بين الدبلوماسية والاستخبارات

Senate Intelligence Committee holds hearing on William Burns nomination to be CIA director on Capitol Hill in Washington
وليام بيرنز دبلوماسي سابق تولى منصب سفير الولايات المتحدة في كل من روسيا والأردن (رويترز)

قالت صحيفة "فايننشال تايمز" (Financial Times) البريطانية إن الرئيس الأميركي جو بايدن يستخدم وليام بيرنز مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" (CIA) في مهام تطمس الخطوط الفاصلة بين الدبلوماسية والاستخبارات بعد 9 أشهر من رئاسته للوكالة، إذ يعمل مبعوثا عاما بطريقة يقول البعض إنها غير مسبوقة لرئيس الاستخبارات.

وذكرت الصحيفة -في تقرير من واشنطن لمراسلتها لشؤون السياسة الخارجية والدفاع كاثرين مانسون- أن بايدن لجأ مرتين إلى بيرنز، وهو أول دبلوماسي محترف يدير "سي آي إيه"، من أجل مبادرات دولية كانت أولاها في كابل للقاء مسؤولي حركة طالبان في أغسطس/آب الماضي من أجل تسهيل خروج الولايات المتحدة الفوضوي من أفغانستان.

أما المرة الثانية -تضيف الصحيفة- فكانت الشهر الماضي حين أرسل بيرنز إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنقل مخاوف بايدن بشأن أوكرانيا، فالغزو الروسي المحتمل لهذا البلد يُعدّ "التحدّي الأكثر إلحاحا" حاليا لبيرنز خاصة في ظل اعتقاد المسؤولين الأميركيين أن روسيا تستعد فعليا لشن هجوم على جارتها مطلع العام المقبل وحشدت لأجل ذلك نحو 175 ألف جندي على الحدود الروسية الأوكرانية.

ويشير مارك وارنر، رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأميركي، إلى أنه كان من المعتاد دائما إيفاد مدير "سي آي إيه" لإيصال رسائل خارج القنوات الدبلوماسية الاعتيادية، "لكن بيرنز رفع هذا الدور إلى مستوى لست متأكدا من أن أي شخص قبله أو بعده سيكون قادرا على بلوغه".

ويرى آخرون مخاطر في هذا النهج، فيؤكد مسؤولون كبار سابقون -مازحين- أن الإدارة الحالية لديها بالفعل العديد من وزراء الخارجية إلى جانب أنتوني بلينكن، أمثال بيرنز وجون كيري وزير الخارجية الأسبق ومبعوث بايدن لشؤون المناخ، وسوزان رايس وسامانثا باور اللتين كانتا مرشحتين لتولي مناصب دبلوماسية رفيعة وكُلّفتا بأدوار عليا أخرى في الإدارة.

وتقول الصحيفة إن بيرنز (65 عاما)، نائب وزير الخارجية في الفترة من 2011 إلى 2014 والسفير الأسبق في كل من الأردن وروسيا الذي استطاع تطوير علاقة شخصية مع بوتين وغيره من المسؤولين الروس الرئيسيين، يعدّ "رصيدا فريدا من نوعه" لإدارة جو بايدن، لاستطاعته إعطاء "ثقل مؤكد للرسائل الدبلوماسية وهو أمر قد لا تحصل عليه من مجرد سفير عادي".

وأكد بايدن نفسه في إحدى المداخلات عام 2017 أنه يرى في بيرنز وزيرا مع علمه أنه دبلوماسي، قائلا "كما تعلم، أنا أعلم أنه السفير بيرنز ولكني أفكر فيه كوزير"، واصفا إياه بأنه "دبلوماسي فعال حقا".

وتنظر إدارة بايدن -تضيف الصحيفة- إلى زيارتي بيرنز الأخيرتين على أنهما مهمتان منفصلتان كان من المفترض أن تكونا بعيدتين عن الأضواء وتم إنجازهما لاعتبارات محددة.

وذكر مسؤول كبير في الإدارة أن "الرحلتين [إلى كابل وموسكو] كانت لديهما معا سمات الدبلوماسية والاستخبارات"، مشيرا إلى أن الإدارة توقعت أن تصبح زيارة موسكو علنية لكنها لم تتوقع أن يتولى بيرنز دورا منتظما كمبعوث عام للرئيس.

وأضاف "لقد أرسلنا بيرنز لأن هذا كان الإجراء الأكثر حكمة في ظل هذه الظروف، وكان في وضع مثالي لإجراء تلك المحادثة. وقد كان ذلك باستشارة الجميع".

وذكر مسؤولون كبار سابقون في "سي آي إيه" للصحيفة أن مديري الوكالة وكذلك رؤساء المحطات يلتقون رؤساء الدول على نحو منتظم على انفراد، مثل المدير الأسبق جورج تينيت الذي تفاوض بشأن هدنة إسرائيلية فلسطينية في عام 2001.

وأكد شخص مطّلع أنه بخصوص زيارة كابل لم يكن من المناسب أن يلتقي بلينكن بزعيم طالبان لأنه كان من الممكن أن يضفي شرعية على الحركة، لذلك كان "الوضع استثنائيا"، وكان الهدف من مهمة بيرنز نقل رسالة فقط بدلا من التفاوض. أما زيارته إلى موسكو فلم تعلن عنها الخارجية الأميركية إلا بعد أن قامت السلطات الروسية بنشر تغريدة في شكل صورة للزيارة، ولم تعلّق وكالة الاستخبارات المركزية على الإطلاق على كلتا الزيارتين.

المصدر : فايننشال تايمز