وسط مخاوف من اندلاع الحرب.. بايدن وبوتين يبحثان أزمة أوكرانيا في قمة افتراضية

U.S. President Joe Biden holds secure video call with Russia's President Vladimir Putin from the White House in Washington
بايدن (يمين) ومعاونوه خلال المباحثات مع بوتين عبر الفيديو (رويترز)

عقد الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين قمة عبر الاتصال المرئي، إذ ناقشا بشكل أساسي الوضع شرقي أوكرانيا في ظل اتهامات من كييف لروسيا بحشد آلاف الجنود على الحدود بين البلدين استعدادا لشن هجوم عسكري على الأراضي الأوكرانية.

وعقب المحادثات التي استمرت حوالي ساعتين -وفقا لما أوردته وسائل الإعلام الروسية الرسمية- قال البيت الأبيض في بيان إن بايدن حذر بوتين بأن روسيا ستتعرض لـ"عقوبات شديدة اقتصادية وغيرها" إذا حدث تصعيد عسكري في أوكرانيا.

وأضاف البيت الأبيض أن بايدن أعرب عن مخاوف الولايات المتحدة وحلفائها حيال الحشد العسكري الروسي على الحدود مع أوكرانيا، وأشار إلى أن الرئيسين بحثا أيضا الأمن السيبراني و"عملهما المشترك حول مواضيع إقليمية مثل إيران".

في السياق نفسه، قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إن واشنطن لا تعتقد أن الرئيس الروسي اتخذ قرارا بشأن غزو أوكرانيا، لكنه صرح بأن بايدن أبلغ بوتين باستعداده لاتخاذ إجراءات لم تتخذ عام 2014 إذا غزت روسيا جارتها.

وأشار سوليفان إلى أن الرئيس الأميركي تحدث هاتفيا مع قادة بريطانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا بشأن محادثاته مع بوتين، مشددا على أنه لا بديل للحوار المباشر بين الدول وخصوصا بين روسيا وأوكرانيا.

تهديدات أميركية

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي إنه يتعين على بوتين ألا يقدم على غزو أوكرانيا إذا أراد أن يتدفق الغاز في خط "نورد ستريم 2″، مؤكدا أن واشنطن تحدثت مع ألمانيا بشأن هذا المشروع لبحث احتمال غزو روسيا لجارتها.

وأشار إلى أن العمل لم يبدأ بعد في خط أنابيب نورد ستريم 2 ولا يمكن اعتباره أداة بيد بوتين، وفق تعبيره.

في المقابل، قال الكرملين إن بوتين أبلغ بايدن بأن واشنطن أخطأت بتوجيه كل اللوم إلى الجانب الروسي بشأن التوتر الحالي، وإنه طلب منه ضمانات بعدم توسيع حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأضاف الكرملين أن الرئيسين اتفقا على استمرار الاتصالات بين الجانبين وأن بوتين اقترح على نظيره الأميركي وقف كل الإجراءات المتبادلة بشأن تخفيض عمل البعثات الدبلوماسية.

وقبيل بدء القمة، وردت أنباء عن قيام واشنطن بدراسة خيارات لإجلاء مواطنيها من أوكرانيا إذا اندلعت الحرب.

وفيما يتعلق بالعقوبات المحتملة، قال موقع بلومبيرغ الأميركي إن واشنطن ستدفع برلين لوقف مشروع خط أنابيب "نورد ستريم 2" إذا غزت روسيا أوكرانيا.

وكانت مصادر أميركية قد كشفت أن إدارة بايدن ناقشت استهداف الدائرة المقربة من بوتين بالعقوبات التي قد تشمل أكبر البنوك الروسية، ولكن لم يتم اتخاذ أي قرار بعد.

وذكرت المصادر أن واشنطن وحلفاءها الأوروبيين يدرسون فرض عقوبات على صندوق الاستثمار المباشر الروسي، بالإضافة إلى قدرة البلاد على تحويل الروبل للدولار والعملات الأجنبية الأخرى إذا ما قرر بوتين غزو أوكرانيا.

وأضافت المصادر أن الولايات المتحدة قد تحد أيضا من قدرة المستثمرين على شراء الديون الروسية.

خطوات قصوى

أما شبكة "سي إن إن" (CNN) فذكرت أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى الخطوة القصوى المتمثلة في فصل روسيا عن نظام الدفع الدولي الذي تستخدمه البنوك في جميع أنحاء العالم.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أميركيين أن بايدن سيبلغ بوتين أن روسيا ستواجه أقسى العقوبات في حال غزوها أوكرانيا، مشيرين إلى أن هذه العقوبات قد تشمل أكبر البنوك الروسية.

وفي وقت سابق، قال البيت الأبيض إن بايدن بحث في اتصال هاتفي مع قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا القلق المشترك بشأن الحشد العسكري الروسي على حدود أوكرانيا.

وأضاف البيت الأبيض في بيان أن القادة دعوا روسيا لتهدئة التوترات، واتفقوا على أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد للمضي قدما في حل النزاع بمنطقة دونباس عبر تطبيق اتفاقيات مينسك.

وأشار البيان إلى أن القادة أكدوا دعمهم لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، واتفقوا على إبقاء الاتصال الوثيق بما في ذلك التشاور بين الحلفاء في حلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO) بشأن نهج منسق وشامل.

نفي روسي

من جهتها، نفت موسكو أي نية لها لغزو أوكرانيا، وتحدثت مجددا عن خطوط حمراء، وقالت الرئاسة الروسية (الكرملين) اليوم الثلاثاء إن روسيا لا تنوي غزو أحد، وإن لديها خطوطا حمراء ستعلن عنها خلال قمة بوتين وبايدن.

وأضاف الكرملين أن تصريحات واشنطن عن دعم جناح حلف شمال الأطلسي (ناتو) الشرقي في حال غزو أوكرانيا "كلام غير عقلاني".

كما وصف المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف وضع العلاقات الروسية الأميركية بالمؤسف.

وقال بيسكوف -في تصريح لوكالة رويترز- إن أبرز نقاط الخلاف هي التوتر في أوكرانيا واقتراب الحلف الأطلسي من الحدود الروسية. ودعا إلى عدم رفع سقف التوقعات من القمة.

موقف وتخوفات

من جهتها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في خطاب لسفراء التكتل "سيرد الاتحاد الأوروبي بالشكل المناسب على أي أعمال عدوانية إضافية، بما في ذلك أي خرق للقانون الدولي وغير ذلك من الأعمال الخبيثة ضدنا أو ضد جيراننا، بما في ذلك أوكرانيا".

وتأتي هذه التصريحات وسط تقارير أوكرانية وغربية عن حشود عسكرية روسية ضخمة على حدود أوكرانيا، وأيضا في ظل توتر شديد بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، في ظل سعي أوكرانيا ودول أخرى في منطقة البلطيق للانضمام إلى الحلف.

وأكدت أوكرانيا أن روسيا حشدت 94 ألف جندي على حدودها، وتوقعت أن تهاجمها أواخر يناير/كانون الثاني المقبل.

لكن روسيا نفت وجود أي نية لديها لمهاجمة أوكرانيا، وردت باتهام كييف بأنها تخطط لعملية عسكرية في منطقة دونباس (شرقي أوكرانيا) التي تشهد منذ عام 2015 صراعا بين القوات الأوكرانية ومسلحين موالين لموسكو.

المصدر : الجزيرة + وكالات

إعلان