أزمة جديدة بين رأسي السلطة في الصومال.. رئيس الوزراء يرفض تعليق صلاحياته ويؤكد مواصلة مهامه

روبلي (الثاني من اليمين) خلال جلسة برلمانية مطلع العام الجاري (وكالة الأنباء الأوروبية)

رفض رئيس الوزراء الصومالي محمد حسين روبلي، اليوم الاثنين، قرار الرئيس محمد عبد الله فرماجو القاضي بتعليق صلاحياته لحين انتهاء تحقيقات في تهم فساد ضده، وأكد أنه مستمر في القيام بمهامه، لتتجدد بذلك الأزمة بين رأسي السلطة، في حين دعت الولايات المتحدة وبريطانيا القادة الصوماليين لخفض التوتر وتجنب العنف.

وفي أول رد فعل على المرسوم الرئاسي الذي أصدره فرماجو بتعليق عمل وصلاحيات رئيس الوزراء حتى اكتمال التحقيقات في قضية الاستيلاء على أراض مملوكة للجيش، قال روبلي إن ما قام به الرئيس انتهاك للدستور وقوانين البلاد، وحمّله المسؤولية والنتائج المترتبة على ذلك.

كما أكد رئيس الوزراء أنه سيمضي قدما في أداء مهامه وفقا للدستور من أجل إيصال البلاد إلى انتخابات تؤدي إلى انتقال سلمي للسلطة، متهما الرئيس بأنه يسعى من خلال المرسوم الذي أصدره اليوم لعرقلة الانتخابات.

رئيس الوزراء في مكتبه

في السياق، قال وكيل وزارة الإعلام الصومالية إن رئيس الوزراء في مكتبه ويباشر عمله، ووجه شكرا للجيش الوطني بسبب رفضه ما وصفه بالانقلاب.

وأظهرت مقاطع فيديو بُثت على مواقع التواصل الاجتماعي لحظات وصول روبلي لمكتبه وسط حراسة من قوات الجيش وعدد من أفراد الحكومة.

كما أظهرت الصور اجتماع رئيس الوزراء بعدد من أفراد حكومته في مكتب رئاسة الوزراء بالعاصمة مقديشو.

وكانت رئاسة الوزراء أصدرت بيانا استنكرت فيه محاولة السيطرة عسكريا على مكتب روبلي، مشيرة إلى أن الأخير يقوم بأداء واجباته بشكل طبيعي.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن الرئيس فرماجو، للمرة الثانية خلال أقل من 4 أشهر، تعليق مهام روبلي حتى اكتمال التحقيقات في تهم بالفساد ضده.

وقالت الرئاسة -في بيان- إن فرماجو أصدر المرسوم القاضي بتعليق مهام روبلي بعد أن تأكد من أن الأخير متهم بالاعتداء على أراض تابعة للجيش، وأشار البيان إلى أن القيادة العامة للقوات المسلحة فتحت تحقيقات حول هذا الملف.

وأضاف البيان الرئاسي أن روبلي أقدم أمس على إجراء تعديل وزاري شمل حقيبتي الدفاع والعدل، وذلك قبل انتهاء التحقيقات حول "اعتدائه" على أملاك الدولة.

وفي مرسوم آخر، أمر فرماجو رئيس الأركان أودوا يوسف راغي بوقف عمل قائد القوات البحرية عبد الحميد محمد درير الذي يواجه بدوره اتهامات بالاعتداء على أملاك الدولة.

Somalia's Prime Minister Mohamed Hussein Roble AND Somalia's President Mohamed Abdullahi Mohamed addresses
فرماجو (يسار) اتهم روبلي بالفشل في إتمام العملية الانتخابية (رويترز)

خلاف مستمر

ويأتي قرار فرماجو تعليق مهام رئيس الوزراء وسط خلاف مستمر منذ وقت طويل بينه وبين روبلي، وتفاقم هذا النزاع بسبب تعثر الانتخابات البرلمانية التي انطلقت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وكان يفترض أن تكتمل في 24 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وقال أحد أعضاء البرلمان، المنتخبين حديثا، إنه حتى السبت جرى انتخاب 24 فقط من 275 نائبا.

وأشار مراسل الجزيرة عمر محمود إلى أن الخلاف بين الرجلين مر بمحطات عديدة، وتجذر منذ سبتمبر/أيلول الماضي عقب إقالة روبلي رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطنية فهد ياسين.

وتبادل فرماجو وروبلي الاتهامات بشأن من يتحمل مسؤولية تعثر سير الانتخابات.

وكان الرئيس اتهم أمس رئيس الوزراء بالفشل في إتمام العملية الانتخابية وفق اتفاق العام الماضي، معتبرا أنه "يشكل تهديدا خطيرا للعملية الانتخابية".

كما دعا فرماجو إلى عقد اجتماع تشاوري مع الحكومة الفدرالية والولايات لتصحيح وتسريع مسار الانتخابات.

وفي نفس اليوم، رد روبلي ببيان قال فيه إن الرئيس يسعى منذ أشهر لتعطيل الانتخابات، وإنه أنفق الوقت والمال للبقاء على مكتبه بالقصر الرئاسي.

خفض التوتر وتجنب العنف

في هذه الأثناء، حثت السفارة الأميركية في مقديشو اليوم الاثنين قادة الصومال على اتخاذ خطوات فورية لخفض التوتر وتجنب العنف.

وكانت الخارجية الأميركية دعت أمس لاستكمال الانتخابات البرلمانية والرئاسية بالصومال بطريقة شاملة وشفافة وذات مصداقية، وقال المتحدث باسمها نيد برايس إن واشنطن تؤيد الدعوة لعقد اجتماع المجلس الاستشاري الوطني الصومالي هذا الأسبوع لتسريع العملية الانتخابية.

من جهتها، حثت سفيرة بريطانيا في الصومال، كيت فوستر، اليوم أطراف النزاع في البلاد على تهدئة التوترات، وأكدت أن العنف غير مقبول.

وفي تغريدة لها على تويتر، دعت فوستر هذه الأطراف إلى حضور اجتماع لجنة التنسيق الوطنية، والمشاركة بشكل بنّاء في المحادثات.

كما قالت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى مقديشو، تينا إنتلمان، اليوم إن الانتخابات السلمية هي المفتاح لمستقبل الصومال.

ووفقا لمراقبين، فإن العلاقات بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء متوترة منذ أشهر عدة، وسجّلت مواجهتان مباشرتان بينهما السنوات الماضية على خلفية إقالات وتعيينات في مناصب أمنية حساسة.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أقال روبلي رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطنية الذي يوصف بأنه مقرب من الرئيس، على خلفية إدارته التحقيق باختفاء الموظفة بالجهاز إكرام تهليل.

لكن الرئيس ألغى ما أسماه "القرار غير الشرعي وغير الدستوري" وعيّن بديلا من اختياره بعدما رقّى ياسين إلى منصب مستشار الأمن القومي.

يذكر أن فرماجو الذي يشغل منصبه منذ 2017 انتهت ولايته في 8 فبراير/شباط الماضي، وتسبب إعلان تمديد ولايته منتصف أبريل/نيسان الماضي عامين -إضافة إلى تأجيل الانتخابات- في اندلاع اشتباكات في مقديشو، ولاحقا أبطل البرلمان قرار تمديد ولاية الرئيس.

المصدر : الجزيرة + وكالة سند + وكالات