انطلاق الجولة الثامنة من مفاوضات فيينا.. إيران ترفض أي التزامات خارج الاتفاق النووي وأوروبا تدعو لتسريع وتيرة التفاوض

الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي تخوض مفاوضات في فندق "باليه كوبورغ" بفيينا بغية إنقاذ الاتفاق (غيتي)

انطلقت مساء اليوم الاثنين الجولة الثامنة من محادثات فيينا، بهدف إحياء الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين إيران والغرب، وبينما رفضت طهران مناقشة أي التزامات خارج الاتفاق، دعتها الدول الأوروبية لإحراز تقدم سريع في القضايا العالقة.

وتجري المباحثات بين إيران والدول التي لا تزال منضوية في الاتفاق النووي (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، الصين)، في حين تشارك بها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر.

وقال منسق الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا إنهم ملتزمون بإنجاح الجولة الحالية من مفاوضات فيينا.

وأضاف، في مؤتمر صحفي بفيينا عقب انطلاق الجولة الثامنة، أن من المهم تسريع وتيرة القضايا الرئيسة العالقة بالعمل من كثب مع الولايات المتحدة. ومضى قائلا "المفاوضات الحالية يجب أن تنتهي في مدة زمنية معقولة، وأقصد أسابيع لا شهورا".

وفي وقت سابق اليوم الاثنين، أكد مورا أن الجولة الثامنة من المفاوضات النووية تسعى إلى إنقاذ الاتفاق النووي بعد انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب منه في 2018.

وحذر مورا من مخاطر استئناف إيران أنشطة تخصيب اليورانيوم، لافتا إلى أن الاتفاق يحاول الخروج من طريق مسدود بعدما بدأت المحادثات في فيينا منذ الربيع الماضي.

لقاءات هامشية

وقال مراسل الجزيرة في فيينا إن هناك لقاءات هامشية عقدت اليوم الاثنين قبيل انطلاق المفاوضات، فقد التقى الوفد الإيراني وفدي روسيا والصين، كما عقدت وفود دول الترويكا الأوروبية لقاءات فيما بينها.

وتهدف المحادثات إلى رفع العقوبات الأميركية عن طهران والتزام إيران بتعهداتها النووية، إلى جانب الضمانات بعدم انسحاب واشنطن مجددا من الاتفاق في حال العودة إليه.

وفي الجولة السابقة، تحدث دبلوماسيون أوروبيون عن تحقيق تقدم على المستوى التقني، لكنهم حذروا من أن الوقت يضيق أمام الاتفاق.

رفع العقوبات

وقبل ساعات من استئناف لقاءات التفاوض في فندق "باليه كوبورغ"، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن أي اتفاق قادم بشأن برنامج إيران النووي يجب أن يضمن بيع إيران للنفط، والحصول على العائدات دون أي عوائق.

وكشف عبد اللهيان أن مفاوضات فيينا ستبحث "مسودة مشتركة" بشأن العقوبات والإجراءات النووية.

من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده إن الوفد الإيراني المفاوض سيركز على بحث مسودة رفع العقوبات في الجولة الثامنة من المفاوضات النووية في فيينا.

وأضاف زاده -خلال مؤتمر صحفي في طهران- أن أي اتفاق لا بد أن يتضمن ضمانات حقيقية لرفع العقوبات.

وأجرى الأطراف المعنيون 6 جولات من المباحثات بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران الماضيين، قبل أن تعلّق لنحو 5 أشهر بعيد الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي انتهت بفوز إبراهيم رئيسي، ثم استُؤنفت بدءا من 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

مطالب خارج الاتفاق

وفي الأثناء، قالت الخارجية الإيرانية "عازمون على التوصل إلى نتيجة مقبولة في محادثات فيينا، ونرفض التنازل عن مصالحنا في الاتفاق".

وأضافت في بيان أن بعض الأطراف تسعى لأن تكون هناك مطالب خارج الاتفاق النووي، مؤكدة أن طهران لن تقبل بأي التزامات خارج الاتفاق النووي، وأنه ينبغي رفع العقوبات.

وتابعت الخارجية الإيرانية "ندعو دول الترويكا الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات جدّية للعودة إلى الاتفاق النووي"، معتبرة أن هذه الدول لم تظهر أي جدية أو إرادة حقيقية بشأن العودة للاتفاق النووي.

كما أكدت الخارجية الإيرانية أنها لا تمانع دخول المفتشين الدوليين المنشآت النووية بشرط الحفاظ على سرّية المعلومات.

وتعهدت الخارجية الإيرانية بالعودة عن خفض الالتزامات النووية مقابل التزام الجميع بالاتفاق النووي، مشيرة إلى أنه ينبغي للطرف الآخر استغلال الفرصة المتاحة والتفاوض بجدية على المسودات الحالية.

وأوضحت أنه تم تبادل رسائل ونصوص غير رسمية مع واشنطن في فيينا، ولكن من غير تفاوض مباشر.

تهديدات إسرائيلية

وفي سياق متصل، توعّد وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد بأن تل أبيب لن تسمح لإيران بأن تتحول إلى دولة على عتبة السلاح النووي.

وقال لبيد -في مساءلة أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست- إن "إسرائيل ستتحرك بمفردها ضد إيران، إذا اقتضت الضرورة للدفاع عن أمنها".

وتأتي الجولة الحالية في ظل توتر شديد، إذ استبقتها إسرائيل بإطلاق إشارات تهديد، كان آخرها تصريح رئيس هيئة أركان الجيش أفيف كوخافي أمس الأحد بأن الجيش سيعدّ خططا عسكرية ضد إيران، مضيفا أنه لا يجوز التوصل إلى اتفاق معها بشأن مشروعها النووي.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي أمس الأحد إن كوخافي وجّه بتسريع الاستعدادات لهجوم محتمل ضد إيران، وذلك غداة تحذير الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي من أن أي تحرك عدائي ضد بلاده سيواجه برد عسكري حازم.

في المقابل، أفادت تقارير إخبارية إيرانية أمس الأحد بأن القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري نفذت محاكاة لهجوم على مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي، وذلك ضمن مناورات "الرسول الأعظم" التي انطلقت في إيران الأسبوع الماضي.

وتم في هذا التمرين استهداف النموذج المحاكي للمفاعل بـ16 صاروخا باليستيا، و5 طائرات مسيّرة، بنجاح ودقة عالية جدا.

المصدر : الجزيرة + وكالات