خبيرة إستراتيجية: ألمانيا تمتلك مفتاح ردع التحركات الروسية ضد أوكرانيا

Ukrainian servicemen take part in military drills in Kharkiv region
قوات أوكرانية تشارك في مناورات عسكرية في منطقة خاركيف ثاني أكبر المدن بالبلاد (رويترز)

بعد 30 عاما من اندلاع الحرب اليوغوسلافية تواجه أوروبا مرة أخرى احتمال نشوب صراع مسلح كبير داخلها، إذ يقدر المراقبون عدد القوات التي نشرتها روسيا على حدودها مع أوكرانيا بحوالي 100 ألف ويشعرون بقلق من أن ذلك ربما يعني الاستعداد لغزو هذا البلد قريبا.

هذا ما استهلت به الكاتبة كونستانز ستيلزين مولر Constanze Stelzenmüller الخبيرة بمعهد بروكينغز Brookings، وهي زميلة كرسي "فريتز ستيرن" Fritz Stern Chair للعلاقات عبر الأطلنطي،  مقالا لها نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" (Financial Times) البريطانية، حيث ذهبت إلى أن هناك إحساسا لدى البعض بوجود ابتزاز من الطرف الروسي، خصوصا أن ما يحدث اليوم شبيه بما وقع في مرات سابقة، لكن الوضع اليوم أسوأ بكثير مما كان عليه قبل 30 عاما في نواحي عدة، وفقا لهذه الخبيرة الإستراتيجية.

وتحت عنوان "ألمانيا تمتلك مفتاح ردع التحركات الروسية ضد أوكرانيا"، استعادت مولر ذكريات ما حدث في التسعينيات عندما كانت الولايات المتحدة مترددة في المشاركة في إنهاء إراقة الدماء بشبه جزيرة البلقان، مبرزة في هذا الصدد أن ألمانيا عندما قررت التدخل فعلت ذلك مؤازرة للحلف الأوروبي ولم تتدخل روسيا المنهكة آنذاك، بل إنها ضغطت على الدكتاتور الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش لسحب قواته من كوسوفو فتوقفت طائرات الناتو عن قصف بلغراد، لتنتهي بذلك تلك الحرب التي شاركت فيها ألمانيا ميدانيا ولكن بعد نقاش مؤلم حول ما إذا كان تاريخها يسمح لها بذلك.

واليوم -تقول الكاتبة- تؤكد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنها ملتزمة بشدة بأمن السيادة الأوروبية والأوكرانية، ومع ذلك، فهي مشلولة نتيجة للاستقطاب السياسي وهي تدرك تماما محدودية تأثيرها على الناخبين الذين ملوا الحرب ولم يعودوا يثقون في السياسة.

ولفتت مولر هنا إلى أن "الصقور" القلائل المتبقون في واشنطن ينصب تركيزهم الآن حصريا على الصين، كما أن سياسة ضبط النفس وعدم الانجرار للعمليات القتالية تجد المزيد والمزيد من التأييد داخل الحزبين.

إعلان

وفي الوقت نفسه، تقول الكاتبة إن روسيا تآمرت مع بيلاروسيا في استخدامها الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي كسلاح وأقدمت على تفجير أحد الأقمار الصناعية بصاروخ، مما أدى إلى إنشاء حقل حطام في مدار أرضي منخفض، وهو ما يهدد البنية التحتية الفضائية للعالم.

وفي المقابل -يتول مولر- حرصت شركة "غازبروم" التابعة للدولة الروسية -على الرغم من نقص العرض وارتفاع الأسعار- على ملء مرافق تخزين الغاز في ألمانيا.

قائمة الرغبات

وذكَّرت الكاتبة بأن روسيا تشن حربا بالوكالة في منطقة دونباس الشرقية بأوكرانيا منذ 2014، أدت حتى الآن إلى مقتل أكثر من 13 ألف شخص.

لكنها لفتت إلى أن روسيا تقدمت بقائمة رغبات إلى الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي الأسبوع الماضي شملت مسألة توسع الحلف وإزالة جميع الأسلحة النووية الأميركية في أوروبا، بما في ذلك القنبلة الألمانية "بي-61″ (B-61).

وأوضحت الكاتبة أن مثل هذه الرغبات تتجاوز مسألة أوكرانيا، إذ تطالب موسكو في الواقع بمنطقة نفوذ تبدأ عند الحدود الشرقية لألمانيا وتكون خالية من السلاح النووي، وهو اقتراح غير مقبول في الغرب.

وعلقت الخبيرة على ذلك بالقول إن هذه المطالب -حتى وإن كان الهدف منها هو الضغط لإجراء مفاوضات دبلوماسية وإحداث انقلاب في كييف- خطيرة للغاية.

واعتبرت مولر أن تهديد واشنطن وبروكسل لموسكو بـ"عواقب وخيمة وتكاليف جسيمة" -إذا اتخذت إجراء عسكريا ضد أوكرانيا- يكتنفه الغموض، مشيرة إلى أن هذا الغموض ربما كان مقصودا حتى لا يكون ثمة مبرر للتصعيد، كما أنه ربما كان محاولة لإخفاء انقسام أوروبا على نفسها في هذه المسألة.

أما بالنسبة لألمانيا، فإن مولر ترى أنه لم يعد بإمكانها التذرع بالتاريخ للبقاء جانبا، إذ تعتبر هي وكبريات الاقتصادات الأوروبية الأخرى الركيزة الضرورية للجهود الغربية لردع بوتين، مبرزة أن جميع الإجراءات المحتملة -كالعقوبات على الكيانات الروسية أو نظام الدفع الإلكتروني السريع أو خط أنابيب "نورد ستريم 2"- كلها ستكون مكلفة ماليا وسياسيا للحكومة الجديدة و(للمستشار الألماني) أولاف شولتز.

ولكن ما البدائل؟ تتساءل الكاتبة، لتعلق قائلة إن الحرب في يوغوسلافيا استمرت 10 سنوات ويقدر عدد القتلى فيها بـ40 ألفا ولا تزال شبه جزيرة البلقان منطقة معضلة، وعلى بوتين -تقول مولر- أن يضع في اعتباره أن اثنتين من جمهوريات يوغوسلافيا الشيوعية الست السابقة موجودة حاليا ضمن الاتحاد الأوروبي، وأن 4 منها أعضاء في حلف الناتو.

المصدر: فايننشال تايمز

إعلان