9 من العرب ضمن 83 نائبا مهاجرا في البرلمان الألماني.. من هم؟ وكيف فازوا؟

النجاح الذي حققه المهاجرون في وصول هذا العدد غير المسبوق إلى البرلمان الألماني، جاء بعد موجة لجوء وصفت بأنّها الأضخم في تاريخ أوروبا، ولا سيما ألمانيا، رغم تصاعد التيارات العنصرية في أوروبا بالعموم.

مشروع قرار بالبرلمان الألماني يعترف بمسلمي الروهينغا
حضور لافت للمهاجرين في البرلمان الألماني "البوندستاغ"(الجزيرة)

برلين – أثار نجاح 83 نائبا من المهاجرين في الانتخابات البرلمانية الألمانية العديد من الأسئلة عن دور المهاجرين في ألمانيا، وتقبل المجتمع الألماني لهم، وكيف جاءت هذه الزيادة في العدد من 58 نائبا في الانتخابات الماضية عام 2017 إلى 83 نائبا في البرلمان الجديد، من أصل 631 مقعدا، رغم تصاعد الأحزاب اليمينية والشعبوية في أوروبا.

ومن بين النواب الـ 83 المهاجرين في البرلمان الألماني "البوندستاغ" الجديد، 9 نواب عرب، هم:

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

جيان عمر: سوري كردي (36 عاما)، من مواليد القامشلي، هاجر لألمانيا عام 2005، ودرس العلوم السياسية في جامعة برلين الحرّة، وفاز عن دائرة برلين الوسطى مرشحا عن حزب الخضر.

لمياء قدور: سورية (43 عاما)، فازت عن حزب الخضر في مدينة ديسبورغ "غرب ألمانيا"، وهي كاتبة وباحثة ومتخصصة بتدريس الدين الإسلامي.

رشا نصر: سورية (29 عاما)، فازت عن الحزب الاشتراكي في مدينة دريسدن، وتحمل شهادة جامعية في العلوم السياسية والفلسفة.

ريم العبلي رادوفان: (31 عاما) عراقية فازت عن الحزب الاشتراكي في مدينة بارخيم شمالي ألمانيا، ويُعرف عن "العبلي" أنها مهتمة بأمور اللاجئين، وتتحدث العربية والآشورية وقد درست العلوم السياسية.

سناء عبدي: (34 عاما) فازت عن الحزب الاشتراكي في مدينة كولن، و"عبدي" من أم مغربية وأب ألماني، ولدت في تطوان ودرست القانون.

قاسم طاهر صالح: (28 عاما) من كردستان العراق، وهو مهندس ويوصف بأنّه من المهتمين بقضايا اللجوء ونبذ العنصرية.

مهند الحلاق: (31 عاما) عراقي فاز عن حزب الديمقراطيين الأحرار، وهو موظف في سلك الخدمة المدنية، وينحدر من مدينة ديالى في العراق، وقد هاجرت أسرته إلى ألمانيا في عام 2000.

أميرة محمد علي: (41 عاما) مصرية، وهي عضو في البرلمان منذ 2017، تعمل محامية، والرئيس المشترك لكتلة اليسار في البرلمان، وهي من أب مصري وأم ألمانية. ولدت في هامبورغ، ويُعرف عنها العمل على مكافحة الفقر، والمطالبة برفع الأجور.

إعلان

علي الديلمي: (40 عاما) يمني ولد في صنعاء، ولجأت أسرته إلى ألمانيا، وقد فاز بمقعد عن مدينة أيسن، ويشغل منصب نائب الأمين العام لحزب اليسار الألماني، ومن المطالبين بالعدالة الاجتماعية، وقد شغل منذ 2012 منصب المتحدث باسم مجموعة العمل الاتحادية للهجرة والاندماج ومكافحة العنصرية في حزب اليسار.

جيان عمر: الناخب الألماني يهمه البرنامج الانتخابي للمرشحين (مواقع إلكترونية)

لماذا يصوت الألمان للمهاجرين؟

ولا تبدو رحلة وصول مهاجر إلى البرلمان المركزي في بلد تتصاعد فيه العنصرية ومعاداة الأجانب، رحلة سهلة.

وعن أسباب تصويت الألمان للمرشحين من المهاجرين يقول النائب عن حزب الخضر جيان عمر "الناخب الألماني يهمه البرنامج الانتخابي للأحزاب والمرشحين، فهو ناخب اعتاد على الديمقراطية، وليس بالسهولة أن تخطف صوته الأحزاب اليمينية أو الشعبوية".

ويضيف عمر في حديثه للجزيرة نت "خضت خلال حملتي الانتخابية مئات النقاشات مع السكان في الدائرة الانتخابية، وقمنا كفريق عمل بتوزيع عشرات آلاف المنشورات والبرامج الانتخابية ضمن الدائرة، كما أطلقنا حملة دعائية رقمية على مواقع التواصل الاجتماعي، للوصول إلى الفئات الشبابية لنشمل بذلك جميع الفئات العمرية".

النجاح الذي حققه المهاجرون في وصول هذا العدد غير المسبوق إلى البرلمان، جاء بعد موجة لجوء وصفت بأنّها الأضخم في تاريخ أوروبا، ولا سيما ألمانيا.

تقدم الأحزاب الداعية للاندماج

وأثبتت نتائج الانتخابات تقدم الأحزاب الداعية لنبذ العنصرية والعمل على دمج اللاجئين في المجتمع الألماني وتذليل العقبات أمامهم. وتراجع الأحزاب اليمينية والشعبوية، بخلاف ما كان يتوقعه بعض المراقبين من أنّ الحزب البديل سيتصدر، أو يكون في مقدمة الأحزاب الفائزة في الانتخابات الأخيرة.

ولتفسير خسارة الأحزاب اليمينية في ألمانيا رغم تصاعد اليمين المتطرف في أوروبا، وصعود الأحزاب الشعبوية، يقول خالد المسالمة الخبير في العلوم السياسية والاجتماعية، وهو أكاديمي ألماني من أصل سوري، "لعب الوعي العام للناخب الألماني بخطورة سياسات الحزب البديل على استقرار المجتمع الألماني، الدور الأكبر في تراجع شعبيته".

ويواصل المسالمة حديثه للجزيرة نت بالقول "لعل المواقف الاستفزازية التي مارسها الحزب البديل تجاه الجاليات الوافدة أو اللاجئين كانت القشة التي قصمت ظهر الحزب، فقد رأى الناخب الألماني أن هذه السياسات العنصرية ستؤدي إلى التوتر المجتمعي وانعزال فئات اجتماعية كبيرة، وتشكل حالات احتقان ربما تكون عواقبها وخيمة على المجتمع والدولة الألمانية".

ويتفق جيان عمر مع ما ذكره المسالمة، ويذهب إلى أن الناخب الألماني لا ينظر إلى أصل الناخب، ومن أين ينحدر؟ بل إلى البرنامج الانتخابي الذي يقدمه.

ويبرهن عمر على ذلك من خلال تجربته الانتخابية بالقول "رغم أن دائرتي الانتخابية تقطنها غالبية ألمانية، وكان المنافسون من بقية الأحزاب مرشحين من أصول ألمانية، ومع ذلك تمكنت من الحصول على غالبية الأصوات المباشرة بنسبة 32%، بينما حصل منافسون من الحزب الاشتراكي على نسبة 22% رغم أن هذه الدائرة كانت من نصيب الحزب الاشتراكي، فكان فوزي في هذه الدائرة هو الفوز الأول لحزب الخضر فيها".

لماذا تراجعت الأحزاب اليمينية؟

ويرى البرفيسور هاينز فينكر مدير العيادة الفلسفية أن تراجع الأحزاب اليمينية في الانتخابات الأخيرة يعد مؤشرا على نجاح عملية الاندماج، ورغبة المهاجرين بالاندماج بالمجتمع والسياسة، وطموحهم بتقلد مناصب سياسية.

إعلان

لكنه يبدي، في حديثه للجزيرة نت، تخوفه من تصاعد اليمين المتطرف في بعض المناطق، فتقدم الحزب البديل في سكسونيا، التي حصل فيها على 20% من الأصوات "أمر يدعو للقلق". ويضيف "لقد تسلّم هتلر السلطة بعد حصول الحزب النازي على ٢٣% من أصوات الناخبين".

بينما يرجع عبد المجيد عبيدات -أكاديمي ألماني ومستشار في شؤون اللاجئين- قبول بعض الفئات لحزب البديل يعود إلى أن الأفكار النازية الجديدة التي يحملها الحزب البديل وجدت قبولا لدى الفئات غير المتعلمة من الألمان.

ويوضح عبيدات فكرته للجزيرة نت، بالقول "استطاع الحزب البديل كسب أصوات الطبقة غير المتعلمة بتصويره الأجانب واللاجئين على أنهم السبب في ارتفاع معدلات البطالة بين الألمان، بحصولهم على فرص العمل المتاحة، رغم أن موجات اللجوء لألمانيا وفرت فرص عمل كبيرة جدا في مجال العمل الاجتماعي والتربية والطب والأمن والحماية".

المصدر: الجزيرة

إعلان