أجواء تفاؤل.. روسيا تعلن بدء مفاوضات الضمانات الأمنية مع خصومها قريبا والرئيس الأوكراني يبدي استعداده للقاء بوتين

أعلن الكرملين عن ترحيب موسكو بتأكيد الغرب استعداده للتفاوض بشأن الضمانات الأمنية، لكنه قال إن عملية بحث مقترحات الضمانات الأمنية لا يمكن أن يتحول إلى مفاوضات ماراثونية.

ووصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رد فعل واشنطن على المقترحات الروسية بشأن الضمانات الأمنية بأنه عملي.

وأضاف لافروف -خلال حديثه اليوم الأربعاء على قناة "روسيا اليوم"- أن بلاده تؤيد التفاوض في إطار 3 منصات؛ مع الناتو، وواشنطن، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وأشار إلى أن المفاوضات بشأن الضمانات الأمنية ستبدأ مطلع العام المقبل 2022.

وبالتزامن مع حديث لافروف أعلنت شركة غاز "بروم" الروسية أنها بدأت تخفيض ضخ الغاز الطبيعي عبر خط "يامال – أوروبا" أحد مسارات توريد الغاز الطبيعي من روسيا إلى أوروبا.

ويأتي الموقف الروسي وسط تحذيرات متبادلة بين أطراف الصراع على النفوذ في منطقة التماس بين روسيا ودول حلف الناتو، مع الإبقاء على الخيارات الدبلوماسية والحوار في الآن ذاته.

وفيما حذرت واشنطن من تبعات أي تدخل روسي في أوكرانيا، في ظل ما تقول إنه انتشار عسكري للقوات الروسية بالقرب من حدود أوكرانيا، تتوعد موسكو برد عسكري قاس على أي خطوات عدائية تتخذ ضدها.

تداعيات جسيمة

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن روسيا ستواجه ما وصفها بتداعيات جسيمة في حال قررت غزو أوكرانيا. وأضاف أن الرئيس الأميركي جو بايدن يفضل الدبلوماسية في التعامل مع موسكو، إنْ هي التزمت بهذا النهج.

من جهتها، قالت كارين دونفريد مساعدة وزير الخارجية الأميركي إنه سيتم تحديد موعد مع روسيا لعقد اجتماع ثنائي معها في يناير/كانون الثاني المقبل على الأرجح. وأضافت أن واشنطن اطلعت على المقترحات الروسية، وهي على استعداد لإجراء مناقشات دبلوماسية معها عبر قنوات متعددة.

وفي إحاطة عبر الهاتف بشأن زيارتها الأخيرة إلى روسيا وأوكرانيا وبلجيكا، شددت دونفريد على أن أي حوار مع موسكو يجب أن يعالج مخاوف الناتو والآخرين بشأن التهديد الروسي المستمر، على حد تعبيرها.

ومنذ منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تحذّر الولايات المتحدة من أن موسكو قد تكون بصدد الإعداد لشن هجوم واسع النطاق ضد أوكرانيا، وقد لوّحت بعقوبات غير مسبوقة قد تفرضها على روسيا.

تحذير روسي

وحذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الثلاثاء من أن بلاده مستعدة لاتخاذ "خطوات عسكرية" ردا على ممارسات غربية "غير ودية" على خلفية النزاع بشأن أوكرانيا.

وفي أول محادثة هاتفية بينه وبين المستشار الألماني الجديد، دعا بوتين إلى محادثات "جدية" مع حلف شمال الأطلسي حول المقترحات الروسية المتعلقة بضمانات أمنية تطالب بها موسكو، فيما دعا أولاف شولتز إلى "احتواء التصعيد".

Russian marines train in the Kaliningrad region
الحشود العسكرية الروسية على حدود أوكرانيا تثير قلق واشنطن والغرب (رويترز)

ومنذ أسابيع يتّهم الرئيس الروسي الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بقيادة واشنطن بتأجيج التوترات قرب حدود بلاده، إلا أنه أشار للمرة الأولى أمس الثلاثاء إلى نزاع محتمل.

وقال بوتين -خلال اجتماع لمسؤولين في وزارة الدفاع الروسية- إنه إذا بقي الغرب على "موقفه العدواني الواضح" ستتّخذ روسيا "تدابير عسكرية تقنية انتقامية مناسبة".

وشدد بوتين على أن روسيا "سترد بقوة على خطوات غير ودية" وأن "لديها كل الحق في ذلك".

الموقف الأوكراني

وبين الموقفين الروسي والأميركي، أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده للقاء نظيره الروسي للمضي قدما في عملية السلام في إقليم دونباس.

وأعرب الرئيس الأوكراني عن خيبة أمله إزاء تلكؤ حلف شمال الأطلسي في تسريع ملف انضمام كييف إلى التحالف.

وقال زيلينسكي -أمس الثلاثاء خلال اجتماع مع السفراء الأوكرانيين- "لن نقبل فرضية أصبحت شائعة للغاية بأن (أوكرانيا ستنضم) إلى الاتحاد الأوروبي في غضون 30 عاما وإلى الحلف الأطلسي في غضون 50 عاما". وتابع "هذا الأمر يثبط عزيمتنا ويبطئنا".

Ukraine's President Volodymyr Zelenskiy visits combat positions in the Donetsk region
زيلنسكي خلال زيارته قبل أيام لجبهة دونباس شرقي بلاده التي تشهد نزاعا مسلحا مع انفصاليين موالين لروسيا (رويترز)

وأضاف أن أوكرانيا تريد أن تحصل في 2022 من حلف شمال الأطلسي على "جدول زمني بغاية الوضوح" حول احتمالات نيل العضوية.

أما ميدانيا فقد أعلنت أوكرانيا وقوع إصابات في صفوف قواتها جراء قصف للانفصاليين الموالين لروسيا، وأشارت إلى تعرض جبهة دونباس لخروق لإطلاق النار.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان "ننفي معلومات روسيا المضللة بشأن استخدام أسلحة كيميائية في قصف دونباس".

ومن ناحية أخرى، قالت وزيرة الخارجية الألمانية آنالينا بيربوك في بيان "نعرب عن قلق كبير إزاء تهديدات بوتين العسكرية".

وأضافت بيربوك أنه من الضروري إجراء محادثات مع موسكو في إطار صيغة نورماندي ومجلس الناتو وروسيا.

وتتّهم دول غربية موسكو بحشد 100 ألف جندي قرب حدودها مع شرق أوكرانيا؛ حيث تخوض كييف منذ العام 2014 نزاعا مع انفصاليين موالين لروسيا.

وتنفي روسيا التخطيط لأي غزو وقد طالبت الولايات المتحدة والحلف الأطلسي بضمانات أمنية ملزمة، كما طالبت التحالف بوقف تمدّده شرقا.

والأسبوع الماضي أبلغت موسكو الولايات المتحدة والحلف الأطلسي بمطالبها وقالت إنه يتعين على التحالف ألا يضم أعضاء جددا وألا يقيم أي قواعد عسكرية في جمهوريات سوفياتية سابقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات