كيف ولماذا؟.. السيناتور الأميركي الديمقراطي مانشين قد يطيح بحزبه في التجديد النصفي بعد عام؟

يمثل رفض مانشين مشروع الإنفاق الاجتماعي أكبر نكسة حتى الآن لأجندة بايدن الداخلية، ويضاعف من أهميتها انخفاض شعبية الرئيس لما يقرب من 45%، وهو ما يقلق قيادات الحزب الديمقراطي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

السيناتور الأميركي الديمقراطي جو مانشين
السيناتور مانشين عقبة في طريق مشروع الرئيس بايدن الضخم للإنفاق الاجتماعي (الفرنسية)

واشنطن – في مفاجأة سياسية أميركية من العيار الثقيل، أعلن السيناتور الديمقراطي من ولاية فيرجينيا الغربية جو مانشين، خلال لقاء تلفزيوني على شبكة فوكس الإخبارية، رفضه لمشروع الرئيس جو بايدن الضخم للإنفاق الاجتماعي، والمعروف باسم "إعادة البناء للأفضل" Build Back Better Act، وقيمته تقترب من تريليوني دولار، وأعلن عدم استطاعته التصويت لصالح هذا التشريع بمجلس الشيوخ.

ويعد صوت مانشين أساسيا لتمرير المشروع في مجلس الشيوخ، الذي تتساوي فيه الأصوات بين الديمقراطيين والجمهوريين، ولكل منهما 50 عضوا، ويرجح الكفة صوت نائبة الرئيس بصفتها رئيسة للمجلس حال تعادل الأصوات.

وعلى مدار الشهور الأخيرة، استثمر بايدن في محاولات جادة لحشد التأييد للمشروع الذي تعهد بتمريره قبل عطلة أعياد الميلاد، وهو ما لن يحدث بعد رفض مانشين. ومن شأن رفض هذا السيناتور إلحاق الكثير من الضرر بالحزب الديمقراطي قبل انتخابات الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

الجزيرة نت تشرح في سؤال وجواب تفاصيل ما جرى، وتداعيات ذلك على مستقبل حكم بايدن.

قاضية فدرالية تقر بقانونية محاكمة الكونغرس لترامب
معركة شرسة بالكونغرس حول مشروع الإنفاق الاجتماعي ويبدو مصيره بيد السيناتور مانشين (الجزيرة)

ماهو التشريع الذي رفضه السيناتور مانشين؟

قانون "إعادة البناء للأفضل" حزمة شاملة من برامج الإنفاق الضخمة، وتقدر قيمتها بــ 1.75 تريليون دولار، وتنفق على برامج اجتماعية، ومبادرات تحسين البيئة ومواجهة التغير المناخي، وهما من الركائز الأساسية لأجندة الرئيس الداخلية.

ومن أهم ما يشمله التشريع تمويل برامج التأمين الصحي الحكومية، وتوسيع نطاق الإعفاءات الضريبية للأسر ذات الدخل المنخفض، وتوفير التعليم المجاني للمرحلة التي تسبق التعليم الأساسي الممول من الحكومة، كما يتضمن التشريع أن يتم تمويل كل هذه البرامج من خلال زيادة الضرائب على الأثرياء والشركات.

وقد تم تمرير التشريع الشهر الماضي بمجلس النواب على أساس حزبي صارم، حيث دعمه النواب الديمقراطيون (222 عضوا) وعارضه النواب الجمهوريون (213 عضوا).

وقد كافح مسؤولو البيت الأبيض لإدارة مواجهة كبيرة داخل أجنحة الحزب الديمقراطي بين التقدميين والمعتدلين، حول كل التشريعات التي مررها الكونغرس.

ولكسر الجمود، وعد بايدن التقدميين بأنهم إذا مهدوا الطريق لمشروع قانون البنية التحتية، فإنه سيضمن تصويت مانشين لصالح "إعادة البناء للأفضل".

وقال أحد المشرعين الديمقراطيين إن بايدن ما كان ينبغي له أبدا أن يبالغ في تقديم القروض للتقدميين، وخاصة دعم الأولويات الليبرالية الكبيرة، مثل الإجازة العائلية المدفوعة الأجر وتوسيع الإعفاءات الضريبية للأطفال التي عبر مانشين عن رفضها على مدار الأشهر الماضية.

ما أهمية رفض مانشين للقرار؟

يمثل رفض هذا السيناتور التصويت على التشريع ضربة ساحقة لأجندة الرئيس.

وبدون صوت مانشين سيتم رفض التشريع بأغلبية 51 صوتا (50 جمهوريا + مانشين) مقابل موافقة 49 عضوا فقط، وهو ما يقضي على التشريع.

ويمثل إعلان مانشين أكبر نكسة حتى الآن لأجندة بايدن الداخلية، ويضاعف من أهميتها انخفاض شعبية الرئيس لما يقرب من 45%، وهي نسبة تقلق قيادات الحزب الديمقراطي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني القادم، والتي يتوقع أن يفقد خلالها الحزب الديمقراطي أغلبيته الحالية بمجلس النواب.

وإذا فشل الديمقراطيون في تمرير التشريع، فإن ذلك يمثل ضربة قاصمة لهم حيث تم الاعتماد على هذا التشريع لتمويل مجموعة من السياسات التي يصفها الديمقراطيون بأنها جوهرية لقواعدهم الانتخابية.

لماذا رفض مانشين الديمقراطي تشريعا بهذه الأهمية صادرا من رئيس ديمقراطي؟

قال مانشين "لا يمكنني التصويت على الاستمرار في هذا التشريع. أنا فقط لا أستطيع فعل ذلك. لقد حاولت كل شيء ممكن إنسانيا. لا أستطيع الوصول إلى هناك".

واستشهد بالمخاوف بشأن ارتفاع نسب التضخم، والتي وصلت لمعدلات قياسية خلال الأسابيع الأخيرة، بسبب ارتفاع الإنفاق الحكومي. وقال مانشين "إنه يتعين على الديمقراطيين تركيز جهودهم على احتواء انتشار وتفشي فيروس كورونا، ومتحور أوميكرون".

وقال إنه يريد أن يرى حزبه يعيد مشروع القانون إلى لجان الكونغرس لإعادة دراسته وتعديله. وأشار إلى أنه وقف مع حزبه الديمقراطي وأيد قرار الميزانية الذي قدمه الحزب، والذي كان استثنائيا، حيث سمح للديمقراطيين بتمرير مشروع قانون الميزانية دون الحاجة لأصوات الحزب الجمهوري، لأنه يريد إصلاح معدلات ضريبة الشركات والدخل في البلاد بحيث يدفع الجميع نصيبهم العادل.

ولم يكن سرا رفض مانشين للأولويات الليبرالية الكبيرة مثل الإجازة العائلية المدفوعة الأجر، وتوسيع الإعفاءات الضريبية للعائلات التي لديها أطفال، إضافة لسياسات تتعلق بالطاقة النظيفة لأنه ولايته "فرجينيا الغربية" تعتمد بصورة كبيرة على استخراج الفحم.

وفي مقابلة إذاعية صباح أمس الاثنين، ألقى مانشين باللائمة على مساعدي الرئيس وليس على بايدن نفسه في انهيار المحادثات الأخيرة حول مشروع القانون. وقال "لقد أضافوا بعض الأشياء التي لا تغتفر على الإطلاق".

ما رد فعل البيت البيض والديمقراطيين على رفض مانشين؟

لم يعلق بايدن بعد على موقف مانشين، في حين قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض في بيان لها "السيناتور عكس موقفه بشأن التشريع، وسنواصل الضغط عليه لمعرفة ما إذا كان سيتراجع عن موقفه مرة أخرى من أجل تنفيذ التزاماته السابقة والوفاء بكلمته، ومن المهم جدا ألا نستسلم، وسنجد طريقة للمضي قدما العام المقبل".

وكتب زعيم الأغلبية الديمقراطية بمجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر إلى الديمقراطيين أمس يقول "يجب أن يدرك أعضاء المجلس أننا سننظر في قانون إعادة البناء للأفضل في وقت مبكر جدا من العام الجديد، حتى تتاح الفرصة لكل عضو لمراجعة موقفه في هدوء، وليس فقط على شاشة التلفزيون. وسنصوت على نسخة منقحة من القانون الذي أقره مجلس النواب، وسنواصل العمل للتصويت عليه حتى ننجز هذه المهمة".

ماذا كان رد فعل الجمهوريين؟

رحب قادة الحزب الجمهوري بموقف مانشين، واعتبروا موقفه دليلا على صحة موقفهم من أجندة بايدن الراديكالية، وهاجم الجمهوريون موقف البيت الأبيض ومجلس النواب خاصة ما يتعلق بالتعهد بتمرير التشريع.

كما كشف زعيم الأقلية الجمهورية بمجلس الشيوخ ميتش ماكونيل عن انفتاحه على انضمام مانشين إلى الحزب الجمهوري بعد الصدامات المتكررة مع زملائه الديمقراطيين.

وقال ماكونيل قبل إعلان مانشين رفضه للقانون "آمل أن يتمكن من إفشال هذا القانون، فهذا ما تحتاجه البلاد، إنه قانون غير ملائم، وغير ضروري على الإطلاق، في هذا الوقت الذي نكافح فيه التضخم".

وقال أيضا بعد إعلان مانشين رفضه القانون "إن ما قام به السيناتور الديمقراطي من ولاية فيرجينيا الغربية جعل كل الأميركيين يقولون إنه فعل الشيء الصحيح لصالح البلاد".

جو بايدن
يواجه الرئيس الأميركي بايدن تحديا حقيقيا بسبب موقف النائب في حزبه مانشين (الفرنسية)

ماذا بعد بخصوص أجندة بايدن الداخلية؟

من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان الحزب الديمقراطي سيحاول تمرير مشروع قانون أصغر، يتضمن أجزاء فقط من قانون إعادة البناء للأفضل.

في الوقت ذاته يدرك قادة الحزب الديمقراطي أن استرضاء مانشين وحده لن ينجز المهمة لصالحهم، وإذا ما أدخلت لجان مجلس الشيوخ أي تغييرات على مشروع القانون، فسيتعين على التشريع العودة لمجلس النواب لإجراء تصويت آخر. وقد يكون ذلك إشكاليا إذا شعر الأعضاء التقدميون هناك بأن الكثير من التنازلات قد قدمت إلى مانشين.

ويرى العديد من الديمقراطيين في التشريع مفتاحا هاما للنصر خاصة بين قواعدهم الشعبية التي يجب فيها إظهار أنهم قادرون على الحكم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

المصدر : الجزيرة