بعد ألمانيا.. تلاسن مصري أميركي بعد أحكام بسجن ناشطين مصريين

من اليمين لليسار محمد "أكسجين" ومحمد الباقر وعلاء عبد الفتاح (مواقع التواصل الاجتماعي)

القاهرة – رفضت وزارة الخارجية المصرية اليوم الثلاثاء انتقادا أميركيا لقضاء بلادها بعد إصداره أحكاما بالسجن وغرامات مالية بحق نشطاء سياسيين، وذلك بعد يومين من جدل مماثل مع الخارجية الألمانية بشأن القضية ذاتها.

جاء ذلك في تعليق للمتحدث باسم الوزارة أحمد حافظ ردا على سؤال حول انتقاد الخارجية الأميركية لحكم مصري بالسجن فترات متفاوتة ضد كل من الناشط السياسي البارز علاء عبد الفتاح، والمحامي والناشط الحقوقي محمد الباقر، والمدون محمد إبراهيم المشهور باسم "أكسجين".

وأمس الاثنين، أعرب المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس عن خيبة أمل بلاده جراء أحكام بالسجن أصدرها القضاء المصري بحق عدد من الناشطين السياسيين.

وقال برايس -وفقا لما نقلت عنه وسائل إعلام أميركية- إن واشنطن ناقشت مع القاهرة قضايا حقوق الإنسان بشكل مستمر، وأبلغتها أنه يمكن تحسين العلاقات بين البلدين إذا حققت تقدما في ملف حقوق الإنسان.

في المقابل، نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية عن المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد حافظ قوله "ليس من المناسب إطلاقا التعليق بأي شكل على أو التطرق إلى أحكام تصدر من القضاء تنفيذا لقوانين واستنادا لأدلة وأسانيد دامغة وقاطعة في إطار مسار قضائي عادل ونزيه ومستقل".

وأضاف حافظ "لا يجوز تناول مثل تلك المسائل القضائية في أي أطر سياسية، أو ربطها بمسار العلاقات بين البلدين، لما ينطوي عليه ذلك من تعقيدات غير مبررة".

وكانت ألمانيا قد دعت -عبر بيان لسفارتها بالقاهرة- السلطات المصرية إلى إطلاق سراح النشطاء الثلاثة، وقالت إنه "لا يجوز معاقبة المحامين على ممارسة نشاطهم المهني، وإن حرية التعبير هي أساس السلام الاجتماعي"، وهو ما ردت عليه الخارجية المصرية بالرفض، حيث عدته تدخلا سافرا في الشأن الداخلي للبلاد.

وتواجه القاهرة انتقادات محلية ودولية بشأن حبس المعارضين وتراجع الحقوق والحريات العامة، غير أنها تقول إنها تحترم القانون والدستور في ما يتعلق بملف الحقوق والحريات.

يأتي هذا بعدما قضت محكمة جنح أمن الدولة طوارئ (لا يجوز الطعن على أحكامها) بالسجن 5 سنوات ضد الناشط علاء عبد الفتاح، والسجن 4 سنوات لكل من محاميه محمد الباقر، والمدون "أكسجين"، كما قضت بغرامة مالية ضد عبد الفتاح قدرها 200 ألف جنيه (نحو 13 ألف دولار)، وفقا لصحيفة الأهرام الحكومية.

وعلاء عبد الفتاح ناشط بارز في ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك، وحكم عليه بالسجن 5 سنوات أيضا في 2014 وأطلق سراحه عام 2019.

أما محمد الباقر فهو محام وناشط معروف في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، واعتقلته قوات الأمن من داخل مبنى النيابة في القاهرة، فيما يعمل "أكسجين" مدونا ومصورا حرا ينقل آراء الناس في الشارع بشأن مختلف القضايا.

وأفادت منظمة "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" بأن القضية نُظرت من جانب المحكمة على مدى 3 جلسات خلال الشهرين الماضيين و"لم تمكّن المحكمة دفاع المتهمين من الحصول على صورة رسمية أو ضوئية من أوراق الدعوى، ليقفوا على أدلة الاتهام ودحضها".

وعبر حسابها في فيسبوك، قالت منى سيف (شقيقة علاء) إن القاضي لم يعلن بنفسه الأحكام، وإنما أرسلها مع شخص آخر قرأها في القاعة وانصرف مسرعا.

هيومن رايتس

وفي سياق متصل، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) إن الحكومة المصرية بدأت ما لا يقل عن 5 محاكمات في "محكمة أمن الدولة طوارئ" ضد حقوقيين ونشطاء ومعارضين سياسيين بارزين بشأن جرائم مزعومة متعلقة بحرية التعبير، قبل إعلان إنهاء حالة الطوارئ في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وطالبت المنظمة الدولية بوقف هذه المحاكمات الجائرة.

وأمس الاثنين، قال جو ستورك نائب مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش إن محاكمة الحقوقيين والمنتقدين السلميين في هذه المحاكم الخاصة هي ظلم فادح، لأن سلطة الرئيس المصري الواسعة على هذه المحاكم تقوض استقلاليتها وحيادها، بحسب وصفه.

وأضاف المسؤول الحقوقي أن مسارعة الحكومة إلى استخدام محاكم الطوارئ قبل إعلان إنهاء حالة الطوارئ، بعد حبس هؤلاء الأشخاص احتياطيا بشكل غير قانوني لسنوات "تؤكد أن القمع الشرس بحق المنتقدين السلميين لا يزال سائدا في مصر"، وفق تعبيره.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + الأناضول + مواقع التواصل الاجتماعي