هل تخطّى وزير الدفاع رئيس الوزراء؟.. ما حقيقة ولاية الجيش على جهاز تنمية سيناء؟

الفريق محمد أحمد زكي محمد
الفريق محمد زكي وزير الدفاع المصري (الصحافة المصرية)

القاهرة – أثار قرار نقل تبعية الجهاز الوطني لتنمية سيناء من رئيس الوزراء إلى وزير الدفاع جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي بمصر، خاصة أن القرار صادر من وزير الدفاع، وهو ما رآه البعض بمنزلة قرار غير قانوني يتخطى رئيس الوزراء، فما حقيقة ذلك؟ وفي أي سياق صدر القرار؟

ونشرت الجريدة الرسمية قرار وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول محمد زكي، الذي حمل رقـم 256 لسنة 2021، ويقضي بتعديل بعض أحكام النظام الأساسي للجهاز الوطني لتنمية شبه جزيرة سيناء، لجعل الولاية الإدارية والإشرافية عليه تابعة لوزارة الدفاع بدلا من مجلس الوزراء.

ونصت التعديلات على أن تستبدل عبارة "وزير الدفاع" بعبارة "رئيس مجلس الـوزراء" أينما وردت في النظـام الأساسي للجهاز الوطني لتنمية شبه جزيرة سيناء.

واشترط القرار موافقة وزارتي الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات العامة على قرارات مجلس إدارة الجهاز، المسؤول عن منح حق تملك الأراضي أو الانتفاع بها للمصريين والأجانب، فضلا عن إدارة واستثمار الأراضي في سيناء.

وتضيف التعديلات مادة جديدة للنظام الأساسي تنص على أن يعدّ مجلس الإدارة الهيكل الإداري والفني للجهاز علـى النحـو الذي يضمن توصيفا وظيفيا للعاملين به يتفق مع النظم المعمول بها بالقوات المسلحة، وبالشكل الـذي يسمح بمدّه بالكوادر المطلوبة من جهات الاختصاص بوزارة الدفاع.

حقيقة القرار

وفور نشر القرار تساءل رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن قانونية إصدار وزير الدفاع قرارا يتخطى به رئيس الوزراء، لكن وسائل إعلام مصرية أوضحت أن قرار وزير الدفاع ما هو إلا تنفيذ للقرار الجمهوري الصادر من رئيس الجمهورية، في 16 أغسطس/آب 2020، بتعديل قانون التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء، ليتضمن استبدال وزير الدفاع برئيس الوزراء في كل الاختصاصات التي منحها له قانون التنمية المتكاملة لشبه جزيرة سيناء.

وسبق ذلك موافقة مجلس النواب المصري في 20 يوليو/تموز 2020 على تعديل بعض أحكام قانون التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء الصادر في عام 2012.

جدير بالذكر أن الجهاز الوطني لتنمية شبه جزيرة سيناء هو هيئة عامة اقتصادية كانت تتبع رئاسة مجلس الوزراء، وأُنشئ وفقا لمرسوم بقانون أصدره رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري عام 2012، وتعتمد فكرة إنشائه على فصل آلية التخطيط والإشراف والمتابعة التي يقوم بها الجهاز عن آلية التنفيذ التي تقوم بها الوزارات والمحافظات.

في أي سياق؟

يأتي ذلك بعد أقل من شهر على إعلان تعديل الاتفاقية الأمنية بين مصر وإسرائيل، بما يسمح بزيادة قوات الجيش المصري في سيناء، خاصة على الحدود مع إسرائيل.

وفي الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني أعلن المتحدث العسكري المصري العقيد غريب عبد الحافظ أن ذلك التعديل يأتي في إطار اتفاقية دولية بما يعزز ركائز الأمن طبقا للمستجدات والمتغيرات، كما يأتي في ضوء المساعي المصرية للحفاظ على الأمن القومي المصري واستمرارا لجهود القوات المسلحة في ضبط وتأمين الحدود على الاتجاه الإستراتيجي الشمالي الشرقي.

ويكثف الجيش المصري وجوده في سيناء منذ سنوات، خاصة مع عمليات عسكرية متواصلة قال إنها تستهدف مسلّحي تنظيم الدولة الإسلامية، وأطلق في عام 2018 حملة عسكرية واسعة تحت اسم "العملية الشاملة"، وقبلها بـ3 سنوات قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي إنشاء قيادة موحدة لمنطقة شرق القناة (سيناء) ومكافحة الإرهاب، تتولى العمليات العسكرية والتنمية الاقتصادية في الوقت ذاته.

الحدود مع إسرائيل

وتتعرض عمليات الجيش في سيناء لانتقادات من ناشطي حقوق الإنسان، بسبب ما يقولون إنها عدم شفافية في الإعلان عن تفاصيل المعارك وتهجير أهالي القرى الواقعة في ساحة القتال.

وفي نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي قالت منظمة سيناء لحقوق الإنسان إن القرار الرئاسي بتعديل المنطقة الحدودية في سيناء يعدّ إنهاء لحلم عودة المهجرين إلى قراهم التي دخلت في نطاق المناطق الحدودية المحظورة.

القرار المشار إليه أصدره رئيس الجمهورية في سبتمبر/أيلول الماضي بشأن توسيع مساحة المناطق الحدودية ونقاط تمركز القوات المسلحة في المناطق المتاخمة للحدود الشرقية، من 13 كيلومترا بطول الحدود إلى نحو 70 كيلومترا، ومن عرض 5 كيلومترات إلى نحو 75 كيلومترا في عمق سيناء.

لكن وسائل إعلام مصرية نشرت الأسبوع الماضي صورا لما قالت إنها عودة لأهالي قرية أبو الأعرج (جنوب مدينة الشيخ زويد في شمال سيناء)، بعدما نجح الجيش في القضاء على المسلحين في المنطقة واستقرار الأوضاع الأمنية.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي