ماذا وراء تغيّر اللهجة الأميركية الأوكرانية تجاه روسيا؟

يعتقد المحللون أن أوكرانيا بدأت تستنفد "ورقة المتاجرة بالتهديد الروسي" لاستدراج الغرب إلى مواجهة مع موسكو، وهو ما بدا واضحا، خاصة في حديث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حين اشتكى من تردد الحلفاء الغربيين واعترافه بإمكانية إجراء استفتاء على مستقبل دونباس

U.S. President Joe Biden holds secure video call with Russia's President Vladimir Putin from the White House in Washington
يعتقد المراقبون أن اللهجة الأميركية بشأن الأزمة الأوكرانية بدأت بالتغير عقب محادثات بايدن وبوتين الأخيرة (رويترز)

موسكو- تتجه الأنظار إلى مقر الخارجية الروسية في موسكو، حيث من المقرر أن يلتقي سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسية مع كارين دونفريد مساعدة وزير الخارجية الأميركية غدا الأربعاء، لبحث العلاقات الثنائية المتدهورة بسبب تطورات الأزمة حول أوكرانيا.

ولعل اللافت في بيان الخارجية الأميركية -الذي استبق زيارة دونفريد- تضمّنه عبارة "إمكانية إحراز تقدم دبلوماسي بشأن إنهاء الصراع من خلال تنفيذ اتفاقيات مينسك"، مما يطرح تساؤلات عما إذا كان تراجع حدة اللهجة تجاه موسكو، والإشارة إلى اتفاقية مينسك، والزيارة المنتظرة للمسؤولة الأميركية ترجمة أولية لقمة بوتين بايدن الأخيرة، ومقدمة لصفقة يحضّر لها قد تحسم الجدل حول أوكرانيا.

أجواء ملتهبة حولهم.. كيف يستعد الأوكرانيون لحرب محتملة مع روسيا؟ أوكرانيا - كييف - تدريبات عسكرية أبطالها مدنيون تطوعوا للدفاع عن كييف عند اشتعال حرب محتملة مع روسيا - مواقع التواصل (3)
رغم الأجواء العسكرية الملتهبة فإن الاستعدادات الأوكرانية تبدو محدودة لحرب محتملة مع روسيا (مواقع التواصل)

إعادة نظر وتراجع

بدوره، يذهب المحلل السياسي سيرغي ستروكان في تعليقه على الزيارة المنتظرة لدونفريد بالقول إنه بعد محادثات بوتين وبايدن بدأت واشنطن وحلفاؤها بتغيير إستراتيجيتهم، ومحاولة رسم الحدود الممكنة لدعم كييف، بعد أن أصبح موضوع أوكرانيا محوريا لواشنطن وحلفائها الأطلسيين، وشكّل بالنسبة لهم تهديدا رئيسيا للأمن في أوروبا.

ويتابع ستروكان أنه رغم التحذيرات من "عواقب وخيمة" بالنسبة لروسيا في حالة "عدوانها" على أوكرانيا فإن الحلفاء أوضحوا أنهم لن يدافعوا عن أوكرانيا بقوة السلاح. وفي الوقت نفسه، يطالبون كييف -وإن لم يكن علنا- بضبط النفس وحل المشكلة سلميا.

ويضيف المحلل السياسي إلى ذلك غياب الموقف الموحد داخل المعسكر الغربي تجاه الأزمة الأوكرانية، وإمكانية اتخاذ عقوبات إضافية، ولا سيما من قبل ألمانيا المرتبطة بـ"اتفاقية السيل الشمالي"، والتي -برأيه- تتخوف من تداعيات وصول الأزمة إلى نقطة اللاعودة، وبدأت تصرح علانية بضرورة استغلال كل فرصة لتهدئة الأزمة في دونباس، واستخدام "صيغة نورماندي" كأداة تفاوضية.

لا اختراقات

من جانبه، يقلل المحلل السياسي سيمون أورالوف من حجم الرهان على أن تحدث زيارة دونفريد اختراقا في جدار "التعنت" الأميركي تجاه الملف الأوكراني، معطيا موقف الإدارة الأميركية بعدا داخليا يتعلق بانتهاء عملية انتقال السلطة لبايدن، والتي سقط معها شعار حملته الانتخابية بـ"لجم روسيا" على الساحة الدولية، كما يقول.

لكن تراجع نبرة التصريحات الأميركية والأوكرانية ضد روسيا لا يشكل عودة لأي شكل من "الدفء" في العلاقات بين البلدين، حسب رأي أورالوف الذي أوضح للجزيرة نت أن أقصى ما يمكن أن تقوم به واشنطن في المرحلة الحالية هو إعادة النظر في مسألة تبادل تقليص الدبلوماسيين بين البلدان، وتشكيل لجان اتصال خاصة، لبحث الأزمة الأوكرانية.

ويؤكد المحلل السياسي على أنه لا يمكن انتظار تحسّن في العلاقات بين موسكو وواشنطن بناء على زيارة واحدة لمسؤول أميركي.

مؤتمر صحفي لأمين عام حلف الناتو (يمين) ووزير الخارجية الأوكراني حيث يعتقد الأوكرانيون أن حلفاءهم بدؤوا بالتردد بشأن الأزمة مع روسيا (الجزيرة)

تردد الحلفاء

وبخصوص أوكرانيا، يشير أورالوف إلى أنها "بدأت تستنفد ورقة المتاجرة بالتهديد الروسي" لاستدراج الغرب إلى مواجهة مع موسكو، وهو ما بدا واضحا على وجه الخصوص في حديث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي اشتكى فيه من تردد الحلفاء الغربيين، واعترافه بإمكانية إجراء استفتاء على مستقبل دونباس.

وحول احتمال حصول صفقة تتضمن تعهد موسكو مستقبلا بعدم الاعتراف بدونيتسك ولوغانسك (جمهوريتان انفصاليتان بأوكرانيا غير معترف بهما)، يوضح الخبير في بلدان "رابطة الدول المستقلة" أليكسي توكاريف أن روسيا ليست منخرطة أصلا في عمليات "استحواذ"، في حين أن للأمر بعدا إنسانيا يرتبط بوجود نسبة كبيرة من الناطقين باللغة الروسية في الجمهوريتين، مما يجعل مسألة الاعتراف وحماية السكان هناك مسألتين منفصلتين.

وعلى هذا الأساس استبعد توكاريف تكرار تجربة "القرم" لما تبعها من تردٍ غير مسبوق في العلاقات بين روسيا والغرب، وعودة سريعة لأجواء الحرب الباردة، فضلا عن العقوبات القاسية المتواصلة ضد موسكو، والتي في المقابل لن تسمح للدبابات الأوكرانية بمحاصرة الجمهوريتين، ولا باقتراب البنية التحتية للناتو من حدودها وتهديد مصالحها القومية.

المصدر : الجزيرة