تجديد حبس أبو الفتوح وصفوان والسويركي.. تعرف على التهم التي يحاكمون من أجلها؟

عبد المنعم أبو الفتوح وصفوان ثابت مواقع التواصل
عبد المنعم أبو الفتوح (يمين) وصفوان ثابت (مواقع التواصل الاجتماعي)

القاهرة- جددت محكمة الجنايات، خلال اليومين الماضيين، حبس عدد من الشخصيات المصرية البارزة يتقدمهم السياسي المصري ورئيس حزب "مصر القوية"، عبد المنعم أبو الفتوح، ورجل الأعمال صاحب شركة جهينة للصناعات الغذائية، صفوان ثابت، ونجله سيف، بالإضافة إلى مالك سلسلة محلات "التوحيد والنور" سيد السويركي، وذلك لمدة 45 يومًا على ذمة التحقيقات.

ورغم المطالبات المتكررة من شخصيات وهيئات محلية ودولية بإطلاق سراح أبو الفتوح وآل ثابت، فإن السلطات المصرية تصر على محاكمتهم بتهم تستخدمها مع كثير من المعارضين لها، وفي مقدمتها تهمة "مشاركة وتمويل جماعة إرهابية مع العلم والترويج لأغراضها".

ورغم تباين خلفيات كل منهم، حيث عاش أبو الفتوح عمره منشغلا بالسياسة، بينما لم يكن لآل ثابت والسويركي نشاط سياسي يذكر، فإن السلطات المصرية جمعتهم بين جدران سجونها.

انتقاد الانتخابات

عبد المنعم أبو الفتوح -الذي ولد بالقاهرة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 1950- كان أحد أبرز قادة الحركة الطلابية الإسلامية، وبعد أن قرر الرئيس الأسبق أنور السادات فتح أبواب الجامعة أمام الطبقات الشعبية كان الوافدون الجدد يتسمون بتدين تقليدي جعلهم في تضاد مع مثقفي الوسط الجامعي الأكثر ميلا للعلمانية.

واكتسب أبو الفتوح الذي كان آنذاك رئيسا لاتحاد الطلاب في جامعة القاهرة، شعبية من خلال انتقاد الرئيس السادات في حضرته خلال عام 1975، حيث وجه له اللوم خلال نقاش مشهود بأنه يقف وراء منع الشيخ محمد الغزالي من الكلام.

 

ألقت السلطات القبض على أبو الفتوح في فبراير/شباط 2018، بعد عودته من لندن إثر مقابلة له مع قناة الجزيرة انتقد فيها حكم الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي قبيل إعادة انتخابه في مارس/آذار 2018، واعتقلت معه 5 من مساعديه من حزب "مصر القوية" الذي أنشأه إثر انشقاقه عن جماعة الإخوان المسلمين، علما بأنه كان أحد أبرز المرشحين في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2012 وانتهت بفوز الرئيس الراحل محمد مرسي.

وبعد الحجز على أملاكه، قرر النائب العام المصري في 20 يونيو/حزيران الماضي تمديد اعتقال أبو الفتوح بتهمة "نشر أخبار كاذبة من شأنها الضرر بسمعة البلاد"، وذلك لأنه ندد "بنقص مصداقية" الانتخابات الرئاسية (مارس/آذار 2018) التي كانت طور التحضير آنذاك، مناديا بمقاطعتها.

وفي فبراير/شباط 2020 قبل أيام من انتهاء المدة القانونية لحبسه احتياطيا، أدرجت السلطات المصرية أبو الفتوح على ذمة قضية جديدة، بتهمة "تولي قيادة جماعة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم التمويل"، والمستندة إلى تحريات جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية.

ووفقًا لأسرته، فإن أبو الفتوح يعاني من العديد من الأمراض المزمنة كالسكر والضغط، بالإضافة إلى مشاكل صحية في عضلة القلب، والبروستاتا، فضلًا عن اضطرابات شديدة في النوم، وعلى مدى عام ونصف العام من التنكيل أدى غياب الرعاية الصحية له في السجن إلى زيادة واضحة في مضاعفات هذه الأمراض.

الصراع على "جهينة"

رغم انتمائه إلى عائلة إخوانية، حيث كان جده المباشر لأمه هو المرشد الأسبق للجماعة مأمون الهضيبي، وجده الأعلى هو المرشد الثاني للجماعة حسن الهضيبي، فإن اهتمام رجل الأعمال الشهير، صفوان ثابت، انصب على الاقتصاد، حيث أسس شركة "جهينة"، وهي واحدة من أكبر العلامات التجارية العاملة في مجال الألبان والمواد الغذائية في مصر والعالم العربي، حيث تشير إحصائيات إلى أنها تحتكر أكثر من نصف تجارة الألبان في مصر.

وتأكيدا لعدم علاقته بجماعة الإخوان التي حظرتها السلطة الحالية بالنظر إلى انتماء الرئيس الراحل مرسي، لها تبرعت الشركة عدة مرات لدعم أنشطة الحكومة منذ وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لسدة الحكم بعد نحو عام من قيادته تدخل الجيش لعزل مرسي وتعطيل الدستور.

وكانت المرة الأولى حين تبرعت جهينة بـ50 مليون جنيه عام 2014 لصندوق "تحيا مصر" الذي أنشأه السيسي، عندما دُعي رئيسها صفوان ثابت إلى المشاركة في الاجتماع الذي عقده الرئيس المصري مع رجال الأعمال، وتم تكريمه لاحقا ضمن أفضل 100 شركة مصرية.

لكن تبرعات صفوان وتكريم السيسي لم يشفع له لدى السلطات المصرية التي ألقت القبض عليه، وقررت نيابة أمن الدولة العليا حبسه احتياطيا على ذمة التحقيقات، موجهة له اتهامات بـ"تمويل الإرهاب، والمشاركة بجماعة أسست على خلاف القانون"، ثم انضم إليه بعد شهرين فقط نجله الأكبر سيف ثابت الذي تولى رئاسة الشركة عقب اعتقال الأب.

وأدانت منظمة العفو الدولية في سبتمبر/أيلول الماضي ما وصفته بـ"إساءة السلطات المصرية استخدام قوانين مكافحة الإرهاب" باحتجاز ثابت ونجله بشكل تعسفي "انتقاما منهما لرفضهما تسليم أصول شركتهما" لصالح كيان مملوك للدولة، بحسب بيان المنظمة.

وقالت المنظمة الدولية إن السلطات المصرية تحتجز مؤسس واحدة من كبرى شركات منتجات الألبان والعصائر في البلاد وابنه في "ظروف ترقى إلى التعذيب بسبب رفضهما التنازل عن أملاكهما".

وقالت المنظمة -استنادا إلى مصادر مطلعة على أوضاع الشركة وأسرة ثابت- إن مسؤولين أمنيين مصريين طلبوا من صفوان قبل القبض عليه وعلى ابنه تسليم جزء من شركة جهينة لكيان مملوك للحكومة، وتخلّي سيف الدين عن حق الأسرة في أسهمها.

 

التوحيد والنور

بعد أيام من القبض على صفوان ثابت نهاية عام 2020، ألقت أجهزة الأمن في مصر القبض على سيد رجب السويركي مالك سلسلة المجمعات التجارية الشهيرة "التوحيد والنور"، وقررت النيابة حبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات معه بتهمة "الانضمام لجماعة إرهابية وتمويل أنشطتها بملايين الجنيهات"، كما جمدت أمواله ومنعت أولاده من السفر.

وأغلقت العشرات من محال سلسلة "التوحيد والنور" التي اشتهرت في مصر ببيع المنتجات الشعبية والمتوسطة وبأسعارها المعقولة، وذلك على خلفية رفض لجنة التحفظ على أموال الكيانات الإرهابية التظلمات المقدمة من السويركي ضد قرار التحفظ على أمواله، ومنعه وأسرته من السفر.

وبلغت فروع محال "التوحيد والنور" المتحفظ عليها من اللجنة، والتي آلت ملكيتها إلى تصرف اللجنة الحكومية، 65 فرعاً بعد فصل ممتلكات السويركي عن باقي أفراد أسرته، وأسندت مهمة إدارة فروع السلسلة المتحفظ عليها إلى شركة استثمارية تتبع إحدى المؤسسات الصحفية الحكومية، لإدارتها ابتداء من يناير/كانون الثاني الماضي.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة