فضيحة تخدش صورة المؤسسة "الأعرق" في العالم.. "آثار الكوكايين" تهز البرلمان البريطاني

من سوء حظ رئيس الوزراء البريطاني أن هذه الواقعة تم الكشف عنها بالتزامن مع خروجه غير المسبوق مع شرطة مكافحة المخدرات للإعلان عن خطته لمحاربة تجارة المخدرات واستهلاكها في البلاد.

لندن- كثيرة هي الأماكن التي قد تخطر على بال أي شخص عندما يتعلق الأمر بتعاطي المخدرات الصلبة، لكن الأكيد أن بناية البرلمان لن تكون من بينها، خاصة لو تعلق الأمر بالبرلمان الأعرق في العالم، أي البرلمان البريطاني الذي تحوم حوله شبهات صادمة بكونه مرتعا لتعاطي الكوكايين.

واهتز الرأي العام البريطاني للتحقيق الذي أنجزته صحيفة "صنداي تايمز"، الذي كشف عن العثور على آثار مخدر "الكوكايين" في أكثر من مكان في مجلس العموم واللوردات في بناية البرلمان، ونقل شهادات صادمة لموظفين في البرلمان، مفادها أن تعاطي المخدرات ثقافة رائجة داخل هذه البناية العريقة.

ومن سخرية الأحداث أن الكشف عن المعطيات الصادمة تزامن مع ظهور رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بزي الشرطة، ليعلن خطة غير مسبوقة لمحاربة تجارة المخدرات في البلاد وإدمانها، وتخصيص ميزانية تبلع نحو مليار دولار لتحقيق هذا الهدف.

صحيفة "الغارديان" البريطانية: سوق تجارة المخدرات في المملكة المتحدة يصل إلى أكثر من 10 مليارات دولار سنويا (غيتي)

الكوكايين في كل مكان

تقول صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية إنها قامت بإجراء فحوص للكشف عن آثار المخدرات، وخلصت إلى أن العشرات من الأماكن داخل البرلمان توجد فيها آثار الكوكايين.

ومن الأماكن التي تم فيها العثور على هذه الآثار مراحيض قريبة من مكتب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، ومكتب وزيرة الداخلية بريتي باتيل.

الأمر نفسه ينطبق على المكاتب التي تستعملها المعارضة من حزب العمال، لتتقاسم الأغلبية والمعارضة آثار المخدرات في مكاتبها.

أما عن استهلاك الحشيش والقنب الهندي، فإن الصحيفة -وحسب ما تنقله عن مصادرها- "فهذا أمر اعتيادي داخل البرلمان ويتم بشكل مكشوف".

ومن أصل 12 مرحاضا تم إخضاعها لاختبار الكشف عن آثار المخدرات، فإن 11 منها تحتوي على آثار للمخدرات، ومن بينها أماكن لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق بطاقة مرور تُمنح حصريا للبرلمانيين أو العاملين معهم بصفة مباشرة.

ومن بين الشهادات الغريبة التي تسوقها الصحيفة من أحد العارفين بخبايا العمل البرلماني وجود ما تسمى "ثقافة الكوكايين" التي يتورط فيها البرلمانيون إلى أصغر عامل في البرلمان، والأمر ينطبق على كل ألوان الطيف السياسي البريطاني، حسب ما تقوله الصحيفة.

وتزيد الصحيفة أن أكثر من مصدر أكد لها أن "استعمال المخدرات أمر ذائع ومنتشر بين العاملين مع البرلمانيين".

ويظهر أن هذه الممارسات كانت معروفة لدى البعض لكن يتم السكوت عنها، فبعد الكشف عن هذه المعطيات ظهر أن عددا من السياسيين لم يفاجئهم الأمر.

حرب على المخدرات

من سوء حظ رئيس الوزراء البريطاني أن هذه الواقعة تم الكشف عنها بالتزامن مع خروجه غير المسبوق بصحبة شرطة مكافحة المخدرات، لكي يعلن خطته غير المسبوقة لمحاربة تجارة المخدرات واستهلاكها في البلاد.

وظهر جونسون بزي الشرطة في مدينة ليفربول ليعلن للبريطانيين تخصيص ميزانية قيمتها مليار دولار لمكافحة تجارة المخدرات، وكذلك الإدمان عليها.

وانتشرت صورة جونسون بزي الشرطة بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت وسم "Cocaine" (كوكايين)، وفيه انتقد البريطانيون كيف أن رئيس الوزراء يحارب المخدرات في الشارع ولا يحاربها داخل البرلمان.

وتنص سياسة جونسون على توفير الرعاية اللازمة للمدمنين من أجل العلاج، وأيضا تخفيف العقوبات على الأشخاص الذين يتم ضبطهم يحملون المخدرات، في حال لم تكن هذه المخدرات من صنف "أ"؛ أي المخدرات الصلبة.

في المقابل، فإن من يتعاطى مخدرات من قبيل الكوكايين قد يواجه عقوبة تصل إلى حد سحب جواز السفر، وكذلك رخصة القيادة.

البرلمان الأعرق في العالم الذي تحوم حوله شبهات صادمة بكونه مرتعا لتعاطي مخدر الكوكايين (غيتي)

الشرطة تحقق

بعد ضغوط كثيرة، أعلن رئيس البرلمان البريطاني ليندسي هويل أنه سيتواصل مع الشرطة البريطانية هذا الأسبوع من أجل التحقيق في الموضوع.

ووصف مسؤول البرلمان أن المعطيات التي كشفت عنها صحيفة "صنداي تايمز" مقلقة بشكل عميق"، مضيفا أنه من ثبت تورطه في خرق القانون فيجب أن يعاقب.

وبينما لم يصدر أي رد فعل من الشرطة البريطانية حتى الآن، فقد وعد رئيس البرلمان بأن يتم تطبيق القانون على الجميع فور الانتهاء من تحقيقات الشرطة والإعلان عن نتائج هذا التحقيق، داعيا أي فرد من أفراد البرلمان لطلب المساعدة في حال كان يعاني من الإدمان على المخدرات.

تجارة ضخمة

حسب صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن سوق تجارة المخدرات يصل إلى أكثر من 10 مليارات دولار سنويا، أما تأثيره على الأمن والمجتمع فيبلغ الضعف أو 3 أضعاف، حسب الصحيفة.

وارتفعت نسبة الوفيات بسبب استهلاك المخدرات منذ 2012 إلى 2021 بنسبة 80%، وأغلب هذه الوفيات بسبب الجرعات الزائدة من المخدرات.

وأسهم وباء كورونا والحجر الصحي في زيادة الطلب على المخدرات في بريطانيا، وتشير معطيات المكتب الوطني للإحصاء أن واحدا من أصل 11 شخصا تتراوح أعمارهم بين 16 و59 سنة تعاطوا المخدرات خلال سنة 2020، وهو ما يعني أن 1.1 مليون شخص استهلكوا المخدرات.

المصدر : الجزيرة