وسط أنباء عن تعثر المفاوضات السودانية.. تجمع المهنيين يقترح تشكيل سلطة انتقالية ويدعو للعصيان وهيئات ونقابات تستجيب

أعلن تجمع المهنيين السودانيين مقترحا سياسيا يشمل من بين أمور أخرى تشكيل سلطة انتقالية مدنية مدتها 4 سنوات، في حين أعلنت نحو 30 هيئة عمالية العصيان المدني اليوم الأحد وغدا الاثنين، وسط أنباء عن تعثر المفاوضات مع رئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك.

ويشمل مقترح الإعلان السياسي الذي تقدم به تجمع المهنيين أيضا اختيار شخصية مستقلة لرئاسة الحكومة، ومجلس وزراء من كفاءات، وتشكيل برلمان خلال شهرين، وإلغاء الإعلان الدستوري.

كما ينص المقترح على أن يكون مجلس الوزراء مساءلا أمام البرلمان، وأن تتوافق القوى الموقعة على الإعلان والميثاق على اختيار مجلس سيادي مدني مصغر لا يتجاوز 5 أعضاء بصلاحيات تشريفية.

ودعت الوثيقة إلى حل قوات الدعم السريع والحركات المسلحة، أو دمج بعضها في الجيش، وأن يكون رئيسُ مجلس الوزراء هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ودعت الوثيقة كذلك إلى الشروع في الإعداد لانتخابات عامة نزيهة وشفافة بنهاية الفترة الانتقالية يختار فيها السودانيون من يحكمهم، وتكون انطلاقة للتداول السلمي الديمقراطي للسلطة بصورة دورية.

وشددت على انتهاج سياسة خارجية ذات سيادة واستقلالية تكون مصالحُ المواطنين ركيزة علاقاتها مع الدول من موقع الندية، وتبادل المنافع والتفاعل الإيجابي مع تطلعات الشعوب للحرية والسلام.

عصيان مدني

ومن المقرر بدء جولة جديدة من أعمال العصيان المدني والإضرابات في جميع أنحاء السودان يومي الأحد والاثنين، بناء على دعوة من تجمع المهنيين، وهي الدعوة التي لقيت استجابة من نقابات مهنية وقوى سياسية وحزبية، إضافة إلى نحو 30 هيئة عمالية، في حين خرجت بعض الاحتجاجات الصغيرة مساء أمس السبت.

وأكد تجمع المهنيين عبر تويتر أن كل القوى الثورية رفعت شعار عدم التفاوض وعدم الشراكة مع من نفذوا ما وصفه بالانقلاب.

وقال حزب الأمة القومي في السودان إنه يجدد رفضه "انقلاب 25 أكتوبر"، ويؤكد مقاومته بكل السبل السلمية، وإنه يشيد بمواقف حمدوك ووزيرة الخارجية وتصديهما للانقلاب وتعريته عالميا، حسب قوله.

وفد من الجامعة العربية

وفي وقت سابق، أرسلت جامعة الدول العربية إلى الخرطوم وفدا رفيعا لمحاولة حل "الوضع المتأزم" في السودان كجزء من جهود الوساطة بين العسكريين والمدنيين.

وقال بيان صادر عن الجامعة أمس السبت إن الأمين العام أحمد أبو الغيط "كلّف وفدا رفيع المستوى برئاسة السفير حسام زكي الأمين العام المساعد وسيصل إلى الخرطوم مساء السبت (أمس)، للإسهام في معالجة الوضع المتأزم في السودان".

وأضاف البيان أنه "من المقرر أن يلتقي الوفد القيادات السودانية من المكونات المختلفة؛ بهدف دعم الجهود المبذولة لعبور الأزمة السياسية الحالية، في ضوء الاتفاقات الموقعة والحاكمة للفترة الانتقالية".

تعثر المفاوضات

ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين من حكومة رئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك أمس السبت قولهما إن المفاوضات من أجل إيجاد حل للأزمة السياسية في السودان بعد الانقلاب وصلت إلى "طريق شبه مسدود"، بعد رفض الجيش العودة إلى مسار التحول الديمقراطي.

وأضاف المصدران لرويترز أن الجيش شدد أيضا القيود على حمدوك بعد حل حكومته ووضعه رهن الإقامة الجبرية في منزله في أعقاب الانقلاب الذي وقع في 25 أكتوبر/تشرين الأول، حسب وصفهما.

وقالا إن القيود الجديدة حدت بدرجة أكبر من قدرته على عقد اجتماعات أو إجراء اتصالات سياسية.

ليبراسيون: العسكر بات معزولا

وكتبت مُوفدة صحيفة ليبراسيون الخاصة إلى الخرطوم باتريسيا أويون تحقيقا عن تلاشي الآمال المعقودة على التغيير في السودان، مشيرة إلى أنه حتى لو بدا العسكر مُمسكا بزمام الأمور، فإنه بات معزولا، ويعلم جيدا أنه سيُضطر إلى التفاوض، حسب ما نقلته عن جيهان هنري المختصة في شؤون السودان.

وترى هنري أن "الشارع لم يفقد حيويته" وهو ما يُراهن عليه منظمو المسيرة المقررة في 17 من هذا الشهر.

من جهتها، أشارت نيويورك تايمز إلى قرار أعلى هيئة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الجمعة الماضي، بتعيين خبيرٍ مستقل لرصد الانتهاكات في السودان، مما أدى إلى تصعيد الضغوط الدولية على قادة الانقلاب لاستعادة الحكم المدني.

وتلفت الصحيفة إلى أن مجلس حقوق الإنسان ليست لديه سلطة تنفيذية، لكن توصياته تترك عادة تأثيرا بالغا على الدول، لتجنب الإحراج والنَّبذ.

وتنقل الصحيفة عن سفيرة ناميبيا لدى الأمم المتحدة في جنيف جوليا إمين-تشاندورو القول إنه يجب تجريم الانقلابات العسكرية للجم أولئك الذين لديهم نية الاستيلاء على السلطة بقوة السلاح.

ونشرت صحيفة هآرتس تحليلا لتسفي برئيل، قال فيه إن رجل إسرائيل في السودان يُناور بحنكة بين القوى الساعية إلى النفوذ.

ويضيف الكاتب أن علاقات إسرائيل مع النظام السوداني صاغها بشكل أساسي عبد الفتاح البرهان، الذي التقى بنيامين نتنياهو في أوغندا، من دون إبلاغ رئيس وزراء السودان آنذاك عبد الله حمدوك.

ويشير الكاتب إلى سعي حمدوك لتأجيل التطبيع مع إسرائيل، حتى لا ينظر إليه على أنه خيانة للفلسطينيين، لكن يبدو أنه اقتنع بالفوائد الاقتصادية والسياسية للسودان، ومع ذلك ظلت علاقات إسرائيل مع حمدوك فاترة، مقارنة بالعلاقات التي تم توثيقها مع البرهان.

وفي 25 أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، أعلن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان حالة الطوارئ بالبلاد، وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، وإعفاء الولاة، بعد ساعات من اعتقال قيادات حزبية ووزراء ومسؤولين.

وقبل إعلان قرارات الجيش، كان السودان يعيش منذ أغسطس/آب 2019 فترة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاق سلام عام 2020.

المصدر : الجزيرة + وكالات