ستقتصر على الحسابات البنكية.. إزالة صناديق التبرعات من المساجد يثير الجدل بمصر

المساجد في مصر ستبدأ في إزالة صناديق التبرعات النقدية تنفيذا لقرار وزير الأوقاف بقصرها على الحسابات البنكية (الفرنسية)

القاهرة- أثارت وزارة الأوقاف المصرية جدلا واسعا بعد قرارها عدم السماح بجمع الأموال في المساجد بالطريق النقدي، وعدم وضع صناديق تبرعات بها، باستثناء ما ينظمه القانون بشأن صناديق النذور.

وفيما أيد البعض القرار باعتباره خطوة مهمة في طريق الشمول المالي ومحاربة الفساد ودرء الشبهات، قال آخرون إنه سيحرم المساجد من تبرعات كثيرة لعدم اعتياد المصريين على التبرعات البنكية خاصة المبالغ الصغيرة، كما سيؤدي إلى تقديم التبرعات يدا بيد بعيدا عن الصندوق أو الحساب البنكي.

وزاد من الجدل المهلة القصيرة -10 أيام- التي أعطاها وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة، لإزالة صناديق التبرعات من المساجد، تنفيذا لقرار حظر جمع التبرعات أو المساعدات النقدية.

وشددت الوزارة على الأئمة وجميع العاملين بالأوقاف بعدم تلقي أية مبالغ نقدية تحت أي مسمى، وتوجيه المتبرعين إلى أرقام حسابات صندوق عمارة المساجد والأضرحة بالبنك المركزي المصري، وحساب تبرعات البر وخدمة المجتمع بالبنك المركزي، والحساب الرسمي لمجلس إدارة المسجد حال وجوده.

التحول الرقمي ومحاربة الفساد

رئيس الإدارة المركزية لشؤون مكتب وزير الأوقاف، نوح العيسوي، قال إن القرار يهدف إلى تقنين عمليات الدفع غير النقدي وحوكمة جميع الأمور المالية والسير مع اتجاه الدولة إلى الرقمنة المالية والتحول الرقمي.

وبرر العيسوي إصدار القرار، في مداخلة هاتفية مع برنامج "كلمة أخيرة" المذاع على قناة "ON" بأن صناديق التبرعات في المساجد كان يتم استخدامها بشكل سيئ، مشيرا إلى ضبط حالات في بعض المساجد تحمل شبهة فساد، ومن أجل ذلك كان هذا القرار تحقيقا لأعلى درجات الشفافية، حسب قوله.

وأوضح مدير مكتب وزير الأوقاف، أن المنع خاص بالتبرعات النقدية فقط، ولم يمنع التبرعات العينية للمساجد والتي توفر الاحتياجات العاجلة للمساجد.

كما أشار نوح العيسوي، إلى إمكانية تلقي المساجد تبرعات على حسابها البنكي الرسمي، مشيرا إلى أن مهلة 10 أيام تهدف لإعطاء المساجد فرصة لفتح حسابات بنكية تمكنها من تلقي التبرعات.

معارضة الطرق الصوفية

وجاءت أولى الانتقادات لقرار وزارة الأوقاف من الطرق الصوفية حيث قال عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، علاء أبو العزائم، إن نقل صناديق النذور ومنع جمع التبرعات الخاصة بها من المساجد، وتخصيص حساب بنكي لها، سيسبب ضررا للصوفية ويضيق الخناق عليها، ولن يكون لها أي نشاط على الإطلاق، لأنها تحصل على 10% من تلك الصناديق وتصرف منها على أنشطتها.

وأضاف أبو العزائم في تصريحات لجريدة "الوطن" المصرية، أن كثيرا من الناس يتبرعون لصناديق النذور الموجودة في مساجد آل البيت، وتكون نية التبرع للمسجد، غير خاصة بأي جهة سواء الأوقاف أو المشيخة العامة للطرق الصوفية.

وأشار عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية إلى أنه لا يمكن تخصيص أي حساب بنكي لصناديق النذور، لأن ذلك الأمر سيحرم الكثيرين من التبرع لها، لعدم وجود وعي لدى بعضهم بكيفية التبرع عن طريق الحسابات البنكية.

من جانبه، قال وزير الأوقاف المصري، محمد مختار جمعة، إن قرار منع التبرع النقدي للمساجد، لم يشمل مساجد الطرق الصوفية، لأن صناديق النذور في مساجد الطرق الصوفية لها قانون ينظمها، موضحا أن القانون ينص على أن المبالغ التي تحصلها وزارة الأوقاف من النذور، تذهب 10% منها إلى مشيخة الطرق الصوفية.

وأشار جمعة، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "الحكاية" المذاع على قناة "إم بي سي مصر" (mbc masr)، إلى أنه سيبحث مع مشيخة الطرق الصوفية، إمكانية تحويل صناديق النذور، لحسابات بنكية على غرار باقي المساجد، مؤكدا أنه لا يمكنه اتخاذ القرار بمفرده، لأن القانون جعل الطرق الصوفية شريكة للوزارة في صناديق النذور.

وأوضح وزير الأوقاف أن مصر بها 143 ألف مسجد، منها 200 مسجد بها صناديق نذور رسمية، منوها إلى أنه قبل 2014، كان إجمالي ما يتم تحصيله من صناديق النذور 6 ملايين جنيه، وعندما تم عمل الحوكمة وصلت لنحو 30 مليونا، مشيرا إلى أن صناديق النذور لا تفتح إلا بمفتاحين معا، أحدهما في الوزارة والآخر في المسجد، ولا يمكن لأحدهما أن يفتح دون الآخر.

جدل مواقع التواصل

رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر اختلفوا حول قرار منع صناديق التبرعات والاكتفاء بحسابات البنوك، وأيد عدد منهم القرار ورأى أنه جاء متأخرا وأغلق بابا من أبواب الفساد التي يعرفها الجميع.

في المقابل، رأى معارضو القرار أن إلغاء صناديق التبرع يمنع كثيرا من أعمال الخير التي كانت تموّلها هذه الصناديق خاصة في الأحياء الفقيرة، كما رأى بعضهم أن القرار لا يمنع الفساد بل يزيد من فرصه، حيث سيقوم بعض رواد المساجد بإعطاء التبرعات للعاملين بالمسجد يدا بيد، بعيدا عن الصناديق التي كانت تخضع لإشرافٍ مهما كان محدودا.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي