المساعي الأميركية تتعثر.. دول كبرى تدعو أطراف الصراع في إثيوبيا إلى مفاوضات غير مشروطة

الحكومة الإثيوبية أعلنت حالة الطوارئ إثر تقدم قوات جبهة تحرير تيغراي (الفرنسية)

طالبت 16 دولة بقيادة الولايات المتحدة جميع أطراف الصراع في إثيوبيا بوقف الأعمال العدائية والدخول في مفاوضات دون شروط مسبقة لوقف دائم لإطلاق النار، وذلك مع تصاعد القتال في الشمال بين القوات الحكومية وقوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، الذين يهددون بالزحف إلى العاصمة أديس أبابا.

ودعت تلك الدول، ومن بينها فرنسا وبريطانيا وألمانيا، إلى ضمان ما وصفتها بمساءلة جادة للمسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في إثيوبيا.

ودعا بيان مشترك لتلك الدول إريتريا -أيضا- إلى سحب قواتها فورا من الأراضي الإثيوبية، وضمان مساءلة قواتها عن الانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبتها في إقليم تيغراي، كما أكدت الدول في بيانها على استقرار إثيوبيا ووحدتها وسلامة أراضيها.

وقد أمرت الولايات المتحدة موظفيها الحكوميين غير الضروريين في إثيوبيا بمغادرة البلاد، كما نصح لبنان والأردن رعاياهما الموجودين في إثيوبيا بمغادرتها في أقرب فرصة ممكنة.

ومنذ أيام تشهد إثيوبيا تطورات خطرة إثر الهجوم العسكري الذي شنته قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي باتجاه عدد من المناطق ووقوع مواجهات مع القوات الحكومية.

ويوم الخميس الماضي، صدق البرلمان الإثيوبي على تطبيق حالة الطوارئ في عموم البلاد، بعد يومين من إعلانها من قبل الحكومة، نتيجة تقدم قوات الجبهة في إقليم أمهرة.

وكتب رئيس الوزارء الإثيوبي آبي أحمد أمس السبت في رسالة قصيرة على تويتر "هناك تضحيات يجب تقديمها، لكن هذه التضحيات ستنقذ إثيوبيا"، مضيفا "واجهنا المحن والعقبات وهذا جعلنا أقوى.. لدينا حلفاء أكثر من الذين انقلبوا علينا".

السيطرة على أمهرة

وقد أعلنت جبهة تحرير تيغراي خلال الأيام الماضية سيطرتها على مدن إستراتيجية عدة في إقليم أمهرة، بعدما استولت على جميع مناطق إقليم تيغراي في يونيو/حزيران الماضي.

وأكدت الجبهة أن مقاتليها باتوا على مسافة مئات الكيلومترات من أديس أبابا، كما قال جيش تحرير أورومو المتحالف معها إن العاصمة قد تسقط في غضون أسابيع.

وتصاعد التحدي الذي تواجهه أديس أبابا مع إعلان 9 فصائل -أول أمس الجمعة- تشكيل تحالف جديد للإطاحة بحكومة آبي أحمد تحت اسم "الجبهة المتحدة للقوات الفدرالية والكونفدرالية الإثيوبية".

وأُعلن التحالف الجديد من العاصمة الأميركية واشنطن، ومن أبرز مكوناته "جيش تحرير أورومو" و"جبهة تحرير تيغراي" و"حركة آغاو الديمقراطية".

في المقابل، وجهت وزارة الدفاع الإثيوبية نداء لأفراد جيشها المتقاعدين للالتحاق بصفوف القوات المسلحة.

وقد أصدر مجلس الأمن الدولي بيانا صحفيا يدعو فيه أطراف النزاع لوقف الأعمال العدائية، وتهيئة الظروف لبدء حوار وطني شامل، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن. وأعرب المجلس عن قلقه العميق بشأن اتساع نطاق المعارك في شمالي إثيوبيا واشتدادها.

خطة أميركية

وبينما تجري مساع أميركية وأوروبية وأفريقية لوضع حد للصراع المحتدم، أفاد مصدر دبلوماسي للجزيرة بتعثر مساعي المبعوث الأميركي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، الذي يزور العاصمة، لوضع حدد للأزمة في إثيوبيا.

وذكر المصدر أن إثيوبيا رفضت مقترحا من فيلتمان لإجراء مفاوضات غير مشروطة، إذ تواجه الحكومة حاليا جبهة تيغراي باعتبارها جماعة "إرهابية" وتطالب بانسحاب مسلحيها فورا من إقليم أمهرة دون شروط مسبقة.

وأضاف المصدر نفسه أن الجانبين الأميركي والإثيوبي اختلفا بشأن طبيعة المفاوضات، إذ قالت أديس أبابا إنها هي من تحدد ذلك دون تدخل أطراف خارجية.

وأجرى فيلتمان أول أمس الجمعة مباحثات مكثفة مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإثيوبي ديميكي ميكونين، ووزيري الدفاع إبراهام بلاي والمالية أحمد شيدي.

صيغة جديدة للحكم

وفي السياق ذاته، نشرت مجلة "فورين أفيرز" (Foreign Affairs) مقالا رأت فيه أن الصراع في إثيوبيا استقطب العديد من القوى الأجنبية، منها الصين ومصر وإريتريا والصومال والسودان وتركيا والإمارات والولايات المتحدة، مما يزيد مَخاطرَ وقوع إثيوبيا ضحية حروب بالوكالة بين قوى إقليمية وعالمية متنافسة.

ويضيف المقال أن الأمور لن تستتبَّ حتى لو توقّف القتال ورحل رئيس الحكومة آبي أحمد وحلّ محلّه أي خليفة، لأن الخلافات حادة بشأن حُكم إثيوبيا، وما يُفاقم الأزمة عدم وجود رؤية مقنعة ومشتركة على نطاق واسع للدولة الإثيوبية. ويرى خبراء أنه إذا أرادت إثيوبيا البقاء في شكلها الحالي، فإنها تحتاج إلى صيغة مبتكرة لنظام الحكم.

المصدر : الجزيرة + الأناضول + فورين أفيرز