عام على رئاسة بايدن.. لماذا تراجعت شعبيته؟ وما مصير حزبه في انتخابات الكونغرس القادمة؟

منذ هزيمة الرئيس السابق وخروجه من البيت الأبيض، لم يعد "عامل ترامب" متاحا لتعبئة الناخبين الديمقراطيين والمستقلين، وحتى الجمهوريين المعتدلين. وأصبح أداء جو بايدن والديمقراطيين هو الهدف.

واشنطن- إنه الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، اليوم الذي حقق فيه جو بايدن انتصارا كبيرا على سلفه دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأميركية، وفي الذكرى السنوية الأولى لفوزه، يتعرض بايدن وحزبه الديمقراطي لهزيمة تاريخية في ولاية فرجينيا، التي تعتبر "ديمقراطية زرقاء" بعيدة عن الجمهوريين منذ بداية القرن الـ21.

ويمثل انتصار المرشح الجمهوري غلين يانغكين بمنصب حاكم فرجينيا على الديمقراطي تيري ماكوليف، ضربة قوية للرئيس بايدن الذي يحمله الكثيرون مسؤولية خسارة موقع تحكّم فيه الديمقراطيون منذ عام 2009.

وراهن بايدن، ومعه قيادات ديمقراطية بارزة -مثل نائبته كامالا هاريس والرئيس السابق باراك أوباما وغيرهم- على الفوز بولاية فرجينيا المجاورة للعاصمة واشنطن. وعلى هامش مشاركته في مؤتمر المناخ العالمي خلال اليومين الماضيين، قال بايدن بمؤتمر صحفي "سنفوز في هذه الانتخابات".

الأميركيون غاضبون من إدارة بايدن لملفات عديدة؛ منها الأزمة الاقتصادية وملف كورونا (الجزيرة)

الأميركيون غاضبون

بعد عام كامل على انتصاره الانتخابي ليصبح أكبر من يصل لمنصب الرئاسية سنّا وفي عُمر 78 عاما، وصلت شعبية الرئيس لمستويات متدنية قياسية في هذا التوقيت، مقارنة بالرؤساء السابقين.

ولا يوافق غالبية الأميركيين الآن على أداء الرئيس لمهام منصبه. بل اعتبروه فاشلا في مهمة توحيدهم، وفي مواجهة الأزمة الاقتصادية، وفقا لنتائج آخر استطلاع قامت به شبكة "إن بي س نيوز" (NBC News).

وأظهر الاستطلاع أن 7 من كل 10 أميركيين، بمن فيهم ما يقرب من نصف الديمقراطيين، يعتقدون أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ. فضلا عما يقرب من 60% ينظرون إلى إدارة بايدن للاقتصاد بشكل سلبي بعد 9 أشهر فقط من توليه الرئاسة.

ويُحمّل الكثير من الأميركيين بايدن مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود لأرقام قياسية رغم عدم حلول موسم الشتاء بعد، وهو الفصل الذي يتوقع أن يعانوا فيه من عدم القدرة على تحمل تكلفة التدفئة المنزلية.

ويلقي الكثير من الأميركيين باللوم على بايدن لعدم اتخاذه إجراءات حاسمة ضد منتجي النفط على شاكلة التهديدات التي كان يطلقها سلفه الرئيس ترامب.

في هذه الأثناء، يعاني الاقتصاد الأميركي من حالة تضخم كبيرة، وتسجّل أسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفاعا كبيرا لأسباب عدة منها تبعات انتشار فيروس كورونا، وأزمة الإمدادات العالمية، إضافة إلى أن سياسة بايدن في تقديم دعم مادي للعائلات الأميركية لم تسهم في رفع المعاناة عن الفقراء.

وقبل 7 أسابيع من أعياد الميلاد، يواجه الأميركيون قلقا نادرا من عدم توفر هدايا الأعياد، وسط تنامي الشكوك في توفرها في أوقات مناسبة.

كما لم يتمكن بايدن من مواجهة أزمة قضية الهجرة غير الشرعية التي وعد بالعمل على حلها خلال حملته الانتخابية.

مسؤولية بايدن المباشرة

ويرى جيف هورويت -خبير استطلاعات الرأي من مؤسسة "هارت ريسيرش أسوشيتس" (Hart Research Associates)- أن "الديمقراطيين يشهدون بلدا تحول رأيه في الرئيس بايدن بشكل حاد إلى السلبية منذ أبريل/نيسان الماضي. فالوعد من رئاسة بايدن بالمعرفة والكفاءة والاستقرار في الأوقات الصعبة، أصبح موضع شك كبير، وقد صوت له أغلبية الأميركيين سعيا للاستقرار، وما حصلوا عليه هو الفوضى".

وأشار استطلاع لشبكة "إن بي سي" (NBC) الإخبارية أُجري الأسبوع الماضي، إلى موافقة 42% فقط من الأميركيين على أداء بايدن لمهامه الرئاسية، وهو ما يمثل انخفاضا مقداره 7 نقاط منذ أغسطس/آب الفائت. فيما أعرب 71% من الأميركيين أنهم يعتقدون أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ.

وعرفت رئاسة بايدن خلال الأسابيع الأخيرة ضربات متتالية، حيث ارتفعت نسب الإصابات والوفيات بسبب فيروس كورونا. ولم تفلح سياسات الرئيس في دفع 40% من الأميركيين الرافضين لتلقي اللقاح في تغيير مواقفهم بعد.

ومثلت تداعيات الانسحاب الأميركي "الفوضوي" من أفغانستان وعودة طالبان للحكم -بعد إهدار ما قُدر بتريليوني دولار وآلاف من الضحايا والمصابين- غضبا واسعا لم يقتصر على الجمهوريين فحسب، بل امتد وبقوة للمستقلين والكثير من الديمقراطيين.

ويمثل الاقتتال الداخلي الديمقراطي حول الأجندة التشريعية لبايدن أيضا، أحد أهم أسباب تردي الموقف من الرئيس بعد عام على انتخابه.

وساهم الصراع المحتدم بين تيارات الحزب الديمقراطي في شل أجندة بايدن لتحسين البنية التحتية الأميركية، وأجندة الإصلاحات الاجتماعية وأجندة مواجهة التغير المناخي. دون أن يتمكن الرئيس من رأب الصدع المستمر والمتعمق بين التيار التقدمي بالحزب الديمقراطي ممثلا في عدد من النواب على رأسهم ألكسندريا أوكتافيو كورتيز من جانب؛ ومن جانب آخر التيار التقليدي بالحزب بقيادة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي.

هذا إضافة لعرقلة السيناتورَين الديمقراطيين جون مينشين من ولاية فرجينيا الغربية، وكرستين سينما من ولاية أريزونا، لوحدة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ.

انتخابات تمهيدية للحزب الديمقراطي لاختيار ممثل الحزب بالانتخابات الرئاسية
الديمقراطيون أمام تحدي الفوز في انتخابات الكونغرس 2022 مع تراجع شعبية بايدن (الجزيرة)

خوف ديمقراطي من انتخابات 2022

وبعد عام واحد، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2022 تجري انتخابات التجديد للكونغرس. وتمهّد انخفاض شعبية الرئيس بايدن إلى ما تحت 50% كما تشير أغلب استطلاعات الرأي، وما تبعها من خسارة المرشح الديمقراطي لولاية فرجينيا، لهزيمة الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس القادمة.

ولا يحتاج الجمهوريون إلا للفوز بـ5 مقاعد في انتخابات الكونغرس العام المقبل، للسيطرة على أغلبية مجلس النواب، وبالتالي تعطيل أجندة بايدن.

ومنذ هزيمة ترامب وخروجه من البيت الأبيض، وعدم قدرته على التغريد في تويتر كل 15 دقيقة، لم يعد "عامل ترامب" متاحا لتعبئة الناخبين الديمقراطيين والمستقلين، وحتى الجمهوريين المعتدلين. وأصبح أداء بايدن والديمقراطيين هو الهدف بدلا من تجربة دونالد ترامب.

 

المصدر : الجزيرة