مطالبة بتوجيه رسالة قوية.. باريس تحذر إيران من موقف "صوري" خلال مفاوضات النووي المرتقبة

Greek Foreign Minister Dendias meets French counterpart Le Drian in Athens
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان (رويترز)

حذر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان -اليوم الجمعة- إيران من المشاركة في الجولة المقبلة من محادثات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 بموقف تفاوضي "صوري"، وجاء ذلك غداة مطالبة باريس لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتوجيه رسالة قوية لطهران.

وحذرت باريس طهران مما يرى دبلوماسيون أميركيون وأوروبيون أنها "مطالب غير واقعية" تشمل دعوة إلى رفع كافة العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منذ عام 2017.

وقال لودريان -في مقابلة مع صحيفة "لوموند" الفرنسية- إن باريس تريد أولا التأكد مما إذا كان سيتم استئناف المحادثات من النقطة التي توقفت عندها في يونيو/حزيران الماضي.

وأضاف "إذا كانت هذه المناقشات صورية، فسنضطر إلى اعتبار خطة العمل الشاملة المشتركة فارغة من مضمونها"، في إشارة إلى الاتفاق النووي مع إيران.

وتابع "الولايات المتحدة على استعداد للعودة إلى المفاوضات من النقطة التي توقفت فيها في يونيو/حزيران، كي يتسنى اختتامها على نحو سريع. سنقيِّم الوضع اعتبارا من يوم 29 (نوفمبر/تشرين الثاني الحالي) وفي الأيام التالية، لنعلم إن كانت هذه هي رغبة إيران أيضا".

وقالت فرنسا -أمس الخميس- إنه يتعين توجيه رسالة قوية لإيران بشأن أنشطتها النووية وعدم تعاونها.

وقال دبلوماسيون إنه من غير المرجح أن تتخذ القوى الغربية إجراءات مشددة، مثل حث مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على إصدار قرار ينتقد إيران، خشية التأثير سلبا على محادثات 29 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

مفاعل بوشهر النووي جنوبي إيران (غيتي) (2)
مفاعل بوشهر النووي جنوبي إيران (غيتي)

موقف ورد

وكانت إيران ردت على فرنسا -في وقت سابق اليوم الجمعة- بقولها إنه يتعين أن تكون الوكالة الدولية منزهة عن أي سلوك سياسي.

ودعت طهران -اليوم الجمعة- إلى عدم تسييس الوكالة الدولية. وقال بيان لوزارة الخارجية الإيرانية على تويتر "تؤكد إيران دوما -بصفتها عضوا مسؤولا في الوكالة الدولية للطاقة الذرية- أن سمعة الوكالة الدولية كهيئة فنية ومتخصصة تابعة للأمم المتحدة لا بد أن تكون منزهة عن أي سلوك سياسي".

ويسلط هذا التراشق بالبيانات الضوء على تصاعد التوتر قبل استئناف المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران والقوى العالمية بشأن إحياء الاتفاق يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وبعد 5 أيام من اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية.

ويقول دبلوماسيون غربيون إن الوقت ينفد أمام جهود إحياء الاتفاق الذي انسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عام 2018، مما أثار غضب إيران واستياء بقية القوى العالمية في الاتفاق، وهي بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا.

اتخذت إيران خمس خطوات تقليصية حتى الآن تقول إنها تهدف لإنقاذ الاتفاق النووي (الصحافة الإيرانية)
إيران أبرمت مع 6 قوى دولية عام 2015 اتفاقا بشأن برنامجها النووي (الصحافة الإيرانية)

مباحثات واتفاقات

وعُقدت 6 جولات للمحادثات غير المباشرة بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران الماضيين، لكن المفاوضات توقفت بعد انتخاب الرئيس الإيراني الحالي إبراهيم رئيسي الذي قال إن إيران لن تتراجع عن موقفها في المحادثات.

وأبرمت إيران مع 6 قوى دولية عام 2015 اتفاقا بشأن برنامجها النووي أتاح رفع العديد من العقوبات التي كانت مفروضة عليها، مقابل الحد من أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها، مع برنامج تفتيش من الوكالة الدولية يعدّ من البرامج الأكثر صرامة في العالم.

إلا أن مفاعيل الاتفاق باتت في حكم الملغاة منذ 2018، عندما انسحبت الولايات المتحدة منه أحاديا في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، وأعادت فرض عقوبات قاسية على إيران.

وردا على ذلك، بدأت إيران عام 2019 التراجع تدريجيا عن تنفيذ العديد من التزاماتها الأساسية بموجب الاتفاق. وفي حين تتهم الدول الغربية إيران بـ"انتهاك" الاتفاق عبر هذا التراجع، تؤكد طهران أن خطواتها "تعويضية" بعد الانسحاب الأميركي.

المصدر : وكالات