السيسي ومشاهير آخرون.. هل تنقذ أسماؤهم أشجار مصر؟

القاهرة – لقيت حملة أطلقتها مبادرة شعبية مصرية للحفاظ على أشجار تاريخية، عبر تسميتها بأسماء شخصيات مشهورة وذات ثقل بمجالات مختلفة في المجتمع المصري، تفاعلا واسعا بمواقع التواصل الاجتماعي، ما بين احتفاء ودعم من قبل نشطاء، وسخرية وانتقاد من جانب آخرين.

وفي إطار هدفها الرئيسي المتمثل في إحياء وحماية جودة الحياة، أطلقت "مبادرة تراث مصر الجديدة" حملة لحماية نحو 350 شجرة مهددة بالإزالة في شوارع منطقة مصر الجديدة (شمال شرقي القاهرة) عبر ترقيمها وإطلاق أسماء مشاهير عليها بحيث تحمل كل شجرة اسم شخصية مشهورة، وكان من بين هؤلاء المشاهير اسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

وقال موقع روزا اليوسف (حكومي) إن المبادرة قدمت شكرها للمتفاعلين والمشاركين في الحملة التي أطلقتها، معبرة عن أمنيتها في أن تحقق هدفها الأساسي في الإبقاء على تلك الأشجار.

وحرصت المبادرة على أن تكون أسماء المشاهير التي أطلقتها على هذه الأشجار متنوعة من حيث المجال والاهتمام، فمنها أسماء رؤساء كالسيسي، ومسؤولين سابقين ورموز سياسية، ومنها أسماء كتّاب ومثقفين كعباس العقاد وطه حسين وروزا اليوسف، ورموز دينية كالشيخ متولى الشعراوي والبابا شنودة، كما تضمنت أسماء ملوك فراعنة ونجوم فن ورياضة.

 

وقالت المبادرة، إنها تأمل -عبر هذه الحملة- عدم المساس بالأشجار التي أطلقت عليها هذه الأسماء، كونها تحمل قدر الأهمية ذاته مثل الشخصيات التي تسمت باسمها، التي "ستبقى خالدة في قلوبنا عبر التاريخ مثل وجود تلك الأشجار، ويجمع الاثنين الروح والحياة"، حسب ما ذكرت الحملة على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك.

وفي التعريف بنفسها، تقول "مبادرة تراث مصر الجديدة" إنها تهدف إلى خلق جودة حياة عن طريق تجمع خبراء متخصصين ومتطوعين في مختلف المجالات، لخلق وتحقيق رؤية قصيرة وطويلة المدى تؤثر على طريقة الحياة، عن طريق العمل في ثلاثية تجمع المسؤولين التنفيذيين، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني حول رؤية واحدة.

واحتفت الكاتبة والروائية المصرية أهداف سويف باختيار اسمها ضمن قائمة أسماء الشخصيات التي تم إطلاقها على تلك الأشجار، وقالت إنها فخورة بذلك، في صورة دعم للحملة والقائمين عليها.

كما حظيت الحملة بإعجاب ودعم نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر عدد منهم عن إعجابه المطلق بالفكرة، وتمنى آخرون أن تحقق الحملة هدفها في حماية الأشجار المستهدفة، واعتبرها البعض فكرة إبداعية "خارج الصندوق".

وتجاوز آخرون -في تفاعلهم مع الحملة- دائرة إبداء الإعجاب والدعم، إلى المطالبة بتنفيذها في مناطق أخرى أو تعميمها على البر المصري بشكل كامل، للحيلولة دون ما يرونه من استهداف ممنهج للأشجار في مصر.

 

 

 

 

من جهة أخرى، تفاعل نشطاء على مواقع التواصل مع الحملة عبر إبداء الأسف والحزن، لاضطرار ناشطي حماية البيئة إلى مثل هذا الأمر، في الوقت الذي ينبغي فيه توجه جميع الجهود لزيادة المساحات الخضراء فضلا عن حماية الموجود منها.

وفي هذا السياق، ذهب متفاعلون إلى تحميل الحكومة مسؤولية استهداف الأشجار واقتلاعها، مثمنين الدور الذي تقوم به الحملة ومؤملين أن تدفع الحكومة إلى التراجع عن استهداف المسطحات الخضراء.

 

 

في المقابل، فضل آخرون التفاعل مع الحملة عبر السخرية والتندر، حيث أبدى أحدهم نيته إطلاق اسمه على شجرة أمام منزله، في حين عبر آخر عن أسفه على عدم توصله إلى هذه الفكرة التي كان من الممكن أن تحمي منزله من الهدم.

في وقت حمل فيه جانب آخر من هذا التفاعل توقعا بأن تحقق الحملة هدفها في أن تتخوف الجهات القائمة على حملات الإزالة من استهداف أشجار حملت أسماء شخصيات ذات اعتبار، في مقدمتهم السيسي.

 

 

 

وثمة تخوفات من افتقاد المساحات الخضراء في مصر -خاصة في القاهرة الكبرى التي تشهد بالفعل ارتفاعا في نسبة تلوث الهواء- ومن تأثيرات ذلك في البيئة، في ظل توجه قائم لإزالة الأشجار والنخيل في بعض المحافظات، حيث أزالت الجهات المحلية مؤخرا الكثير منها داخل مناطق ومدن متفرقة بمصر، بعضها تاريخي، وذلك بدعوى التطوير أو إنشاء طرق وجسور.

يذكر أن وزارة البيئة سبق أن أعلنت عن مواجهة تلوث الهواء عبر مشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى، ويضم 10 جهات من الوزارات والهيئات والمحافظات في خطة مقرر تنفيذها على مدار 7 سنوات، عوضا عن إطلاق مبادرات مثل مبادرة "اتحضر للأخضر" بجانب مبادرة لزراعة المليون شجرة بمختلف المحافظات، وفق ما أعلنت الوزارة.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي