السودان.. ضحايا في مواكب 17 نوفمبر وأميركا تشترط عودة "الشرعية" لاستئناف الدعم

تصدت قوات الأمن للمظاهرات التي خرجت في الخرطوم، اليوم الأربعاء، تحت شعار "مليونية 17 نوفمبر" رفضا لقرارات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وللمطالبة بعودة الحكومة المدنية، وأعلنت لجنة أطباء السودان المركزية مقتل 14 شخصا في يوم دام من الاحتجاجات.

وقالت لجنة الأطباء -وهي نقابة مؤيدة للحكم المدني- إن القتلى سقطوا جراء إطلاق الرصاص الحي خلال المواكب التي خرجت في مدن العاصمة الثلاث، الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان.

وأضافت اللجنة عبر صفحتها على فيسبوك أن هناك أعدادا كبيرة من الجرحى في مستشفيات الخرطوم، وآخرين ما زالوا في الطرقات وسط صعوبات بالغة في نقلهم.

وتداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو قالوا إنها تظهر قمع المظاهرات، وتضمن أحدها مشهدا لإصابة متظاهر برصاصة في الرأس، حسب قولهم.

وفي وقت سابق، أفاد مراسل الجزيرة الطاهر المرضي بسقوط جرحى بين المتظاهرين في الخرطوم بحري، حيث جرى إطلاق الغاز المدمع، وأضاف أنه سمع أيضا دوي إطلاق الرصاص.

وقال ناشطون إن شارع الستين في الخرطوم شهد كرا وفرا بين المتظاهرين وقوات الأمن التي قالوا إنها أطلقت النار والغاز المدمع لتفريق المحتجين.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن قوات الشرطة والجيش انتشرت بكثافة في العاصمة السودانية وكانوا مسلحين ببنادق آلية وأغلقوا الطرق المؤدية إلى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة وإلى قصر الرئاسة ومقر الحكومة.

 

 

وكانت السلطات السودانية قد قطعت خدمة الاتصال الهاتفي ظهر اليوم قبل بدء المظاهرات، بينما ما يزال الاتصال بالإنترنت من شبكة الهواتف المحمولة مقطوعا في أجزاء كبيرة من البلاد منذ 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقد دعت قوى إعلان الحرية والتغيير -في بيان- إلى استمرار المظاهرات "حتى سقوط الانقلاب"، كما دعا تجمع المهنيين السودانيين -في بيان- إلى "الحشد في مواكب الأربعاء".

وأمس، نقل التلفزيون السوداني الرسمي عن إدارة المرور (حكومية) إعلانها إغلاق 4 جسور اعتبارا من فجر الأربعاء، من جملة 10 جسور تربط مدن العاصمة الخرطوم وبحري وأم درمان.

وسبق أن خرجت حشود من السودانيين تحت شعار "المليونية" للعودة إلى الحكم المدني، وذلك في مرتين، 30 أكتوبر/تشرين الأول و13 نوفمبر/تشرين الثاني.

شروط أميركية

في غضون ذلك، استمرت الضغوط الدولية على قيادة الجيش في السودان من أجل إعادة الحكومة المدنية واستئناف المرحلة الانتقالية.

وفي أحدث التصريحات، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الكينية نيروبي في مستهل جولة أفريقية إن من الضروري أن تستعيد المرحلة الانتقالية في السودان "الشرعية التي كانت عليها".

وتابع "إذا أعاد الجيش الأمور إلى مسارها وفعل ما هو ضروري، أعتقد أنه من الممكن استئناف دعم المجتمع الدولي الذي كان قويا للغاية".

بلينكن دعا الجيش السوداني للقيام بما يلزم لإعادة الأمور إلى مسارها (الأوروبية)

من جهته، أدان الاتحاد الأوروبي العنف ضد المتظاهرين واعتقال الصحفيين وحمّل الجيش السوداني المسؤولية عن أي انتهاكات لحقوق الإنسان ودعا للعودة إلى مسار الحوار مع المدنيين.

أما بريطانيا والنرويج وسويسرا فأدانت ما سمته التعيين المزعوم لمجلس السيادة الجديد في السودان في "انتهاك" للإعلان الدستوري الموقع في 2019، ودعت للعودة إلى حكومة انتقالية يترأسها مدنيون.

في المقابل، تتواصل المشاورات في السودان لتشكيل حكومة جديدة خلفا لحكومة عبد الله حمدوك المعزولة.

وقال رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان خلال لقائه مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية "مولي في" إن الجيش السوداني غير راغب في الاستمرار بالسلطة، وملتزم بالوثيقة الدستورية.

من جهتها، قالت المسؤولة الأميركية في تغريدة على تويتر إنها ناقشت مع عبد الله حمدوك سبل استعادة الانتقال الديمقراطي في السودان.

المصدر : الجزيرة + وكالة سند + وكالات