ميدل إيست آي: ما الخطوة المقبلة لمقتدى الصدر بعد فوزه بانتخابات العراق؟

الصدر رفض الانضمام إلى "اتفاقات أبراهام" وتطبيع العلاقات مع إسرائيل على غرار بعض الدول العربية.

نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني (Middle East Eye) مقالا للسفير الإيطالي السابق في العراق ماركو كارنيلوس يرى فيه أن زعيم الكتلة الصدرية في العراق مقتدى الصدر الفائز في الانتخابات البرلمانية يسعى للنهوض ببلده، وتساءل المقال عما إذا كان الصدر سيوظف القوة الهائلة التي يتمتع بها في محاولة تحرير البلاد من التدخل الإيراني ورأب الصدع الطائفي.

وأشار الدبلوماسي الإيطالي ،الذي عمل في السابق منسقا لعملية السلام في الشرق الأوسط ومبعوثا خاصا للحكومة الإيطالية في سوريا، إلى أن الكتلة الصدرية أصبحت القوة السياسية الأهم بعد أن حصدت 73 مقعدا (من أصل 329 مقعدا) في الانتخابات التشريعية التي شهدها العراق في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول، وبذلك يكون لها القول الفصل في اختيار رئيس الوزراء العراقي المقبل.

كما أشار إلى أن أكبر مفاجأة في الانتخابات التشريعية العراقية كانت التراجع الحادّ لكتلة الفتح الموالية لإيران بزعامة هادي العامري التي لم تتجاوز المقاعد التي حصلت عليها في البرلمان 17 مقعدا مقارنة بـ47 مقعدا في انتخابات 2018.

وقال إن مزاعم الأحزاب الموالية لإيران بحدوث تزوير في الانتخابات واحتجاجها على ذلك لم يكن مفاجئا، لكنه استبعد أن تغيّر إعادة فرز الأصوات الجارية الآن نتائج الانتخابات على نحو كبير، ورأى أن على تلك الأحزاب أن تتقبل الرسالة الواضحة التي أراد الناخبون إيصالها لهم عبر صناديق الاقتراع وهي أن التصويت كان بمنزلة رفض أو توبيخ لهم.

ورجّح كارنيلوس أن يتطلب تشكيل حكومة عراقية جديدة شهورا عدة وأن لا تعكس الإرادة الشعبية التي تم التعبير عنها في الانتخابات التشريعية.

وحذر من أن الفراغ السياسي يخلق حالة من عدم الاستقرار، وقد اتضح ذلك من خلال الهجوم الذي تعرض له مقر إقامة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بطائرات مسيّرة ى في وقت سابق الشهر الجاري.

شعبية جارفة

وذكّر الدبلوماسي الإيطالي في مقاله بالشعبية التي يتمتع بها الصدر، مشيرا إلى أن الزعامة المتوارثة في عائلة الصدر ومقاومته المسلحة ضد الاحتلال الأميركي للعراق بين عامي 2003 و2008 قد عززتا مكانته السياسية ومنحتاه القدرة على تحريك ملايين المؤيدين له وإنزالهم إلى شوارع بغداد في غمضة عين.

وفقاً لمؤيديه، يقول الكاتب، فإن الصدر لديه القدرة على شلّ بغداد إذا رغب في ذلك، وتلك ورقة لا يملكها سوى عدد قليل من السياسيين العراقيين.

وبالنظر إلى قوته المتزايدة بعد الانتخابات الأخيرة، فإن الوقت قد حان للتساؤل عما يفكر فيه الصدر بالفعل وكيف يقيّم مستقبل العراق السياسي.

ويرى الكاتب أن الصدر -شأنه في ذلك شأن أسلافه- يرفض الوجود الدائم للقوات الأميركية كقوة احتلال أو قوات مقاتلة في العراق. ومع ذلك فهو منفتح على الوجود العسكري الأميركي في بلاد الرافدين لأغراض التدريب وتقديم الدعم اللوجستي للجيش العراقي، الذي يعترف بأنه يعتمد اعتمادا مفرطا على المعدّات العسكرية الأميركية.

كما يرى الدبلوماسي السابق أن علاقة الصدر مع إيران قديمة ومعقدة ويستعصي فهمها على المراقبين الخارجيين.

فالصدر يقضي أوقاتا طويلة في إيران عندما يشعر بأنه مهدد في العراق، وهو يدرك أن العلاقات بين البلدين الآن غير قابلة للكسر، لكنه على الرغم من ذلك يعارض المليشيات الموالية لإيران التي تعمل داخل العراق، كما يعارض تدخل طهران في ما يعدّه شؤون بلاده الداخلية، وفق الكاتب.

وعندما سئل الصدر عما إذا كان ينبغي للعراق الانضمام إلى "اتفاقات أبراهام" وتطبيع العلاقات مع إسرائيل على غرار بعض الدول العربية، أجاب الصدر بالرفض القاطع لذلك.

وخلص الدبلوماسي الإيطالي السابق إلى أن الصدر رمى إلى خلق أجندة وطنية وتحرير العراق من سياسات القوى الإقليمية وغير الإقليمية الأخرى، التي ظلت على مدى عقدين من الزمن تسوّي حساباتها على الأراضي العراقية، مع إعطاء الأولوية لإعادة إعمار البلاد ورفض أي تدخل خارجي في شؤون بلاده.

المصدر : ميدل إيست آي