56 عاما على معركة السمّوع.. دامت 5 ساعات فقط ولكنها مفصلية ومهدت لاحتلال الضفة

في توثيقه "لمذبحة السمّوع"، يقول عبد الوهاب المسيري في "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية" إن روفائيل إيتان (قائد لواء المظليين وقتئذ) خطط للعملية، واشترك في تنفيذها لواء دبابات، ولواء مشاة تعززهما المدفعية وسلاح الجو الإسرائيلي.

فلسطين-الخليل- وسط بلدة السموع حيث جرت المعركة بين الجيشين الأردني والإسرائيلي
وسط بلدة السمّوع حيث جرت المعركة بين الجيشين الأردني والإسرائيلي عام 1966 (الجزيرة)

الخليل – توصَف "معركة السمّوع" التي دارت في مثل هذا اليوم من عام 1966 بأنها كانت مفصلية في تاريخ المنطقة العربية، كونها مهدت لاحتلال إسرائيل ما تبقى من فلسطين وإنهاء الحكم الأردني للضفة الغربية.

وشهدت المعركة اشتباكات مباشرة بين الجيش الأردني المتمركز في بلدة السمّوع (جنوبي الخليل)، وجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي كان قد احتل الجزء الأكبر من فلسطين في نكبة 1948.

وتقع السمّوع جنوبي الضفة الغربية التي ظلت تحت الحكم الأردني حتى احتلتها إسرائيل في حرب 1967.

ووقعت المعركة فجر وصباح 13 نوفمبر/تشرين الثاني 1966، عندما هاجمت قوات إسرائيلية مدعومة بعشرات الآليات العسكرية وبسلاح الجو، قرية السّموع، وتصدى لها جنود الجيش الأردني وسكان البلدة بما أوتوا من إمكانات.

فلسطين-الخليل-السموع- الفلسطيني محمد عيسىالمحاريق – شاهد على معركة السموع
الفلسطيني محمد عيسى المحاريق شاهد على معركة السموع (الجزيرة)

هدم المغفر

الفلسطيني محمد عيسى المحاريق (92 عاما) كان شاهدا على الهجوم ومشاركا في مواجهة عند المدخل الجنوبي للبلدة، لكنّ فارق الإمكانات جعله ورفاقه عاجزين عن صدّ الهجوم.

يقول المحاريق إن السكان شعروا بالهجوم بعد قصف مغفر (مقر) الجيش الأردني (جنوبي البلدة)، فاستنفر الناس والجيش الذي عزز قواته من الجهتين الغربية والشمالية.

وخلال جولة داخل البلدة، وقد تغيّرت معالمها منذ ذلك الحين، يشير المحاريق إلى مواقع شهدت استشهاد ضباط وجنود ومدنيين.

من هذه الأماكن مفترق قريب من وسط البلدة، يقول عنده المحاريق "هنا قتلوا (جنود الاحتلال) الهباهبة وهناك قتلوا العملة"، في إشارة إلى القائدين في المعركة محمد ضيف الله الهباهبة ومحمد يوسف العملة.

ويقف المحاريق أمام قطعة أرض محاذية لشارع رئيس في البلدة، ويقول إنها كانت مهجعا للقوات الأردنية، وبها نُصبت خيام كانت في مقدمة أهداف الهجوم الإسرائيلي.

وغير بعيد عن هذا المكان، يقول المحاريق -الذي خدم في الجيش الأردني قبل المعركة- إنه تمركز مع مقاومين آخرين خلف سلاسل حجرية، وشرعوا في إطلاق النار نحو القوات المقتحمة، وكانت مدعومة بعشرات الآليات المصفحة مع طائرات تغطي سماء المنطقة.

اللجوء إلى الكهوف

واضطر أهالي البلدة المدنيون إلى مغادرة بيوتهم وخاصة مع وصول القوات الإسرائيلية، واختبؤوا داخل كهوف، ولما عادوا إليها وجدوها مدمرة.

ويضيف المحاريق أن الاحتلال تذرّع بتنفيذ فدائيين فلسطينيين هجوميْن ضد قواته قرب خط الهدنة بين الأراضي المحتلة عام 1967 والمناطق التي احتلها عام 1948.

ووصف الهجوم الإسرائيلي بأنه "كان عنيفا وشرسا، وقتلوا فيه 3 مدنيين بينهم امرأة من البلدة، ودمروا عشرات البيوت والمباني بما فيها مئذنة المسجد".

يتابع الشاهد "المعركة دارت في مدخل البلدة ونسفوا بيوت الناس في وسطها، وقصفوا قافلة من المركبات العسكرية الأردنية".

ويستذكر المحاريق مشهد وصول الملك الأردني الراحل حسين بن طلال إلى القرية بعد المعركة، وكيف امتص غضب نسائها، و"ظهر عليه الحزن، وأوعز بإعادة إعمار كل البيوت التي هدمها الاحتلال".

فلسطين-الخليل-السموع- الباحث محمد إبراهيم البدارين
الباحث محمد إبراهيم البدارين يوثق معركة السمّوع (الجزيرة)

شهادات وتوثيق

وبعد عقود على المعركة، ما يزال الباحث الفلسطيني محمد إبراهيم البدارين، ابن بلدة السمّوع، يجتهد لتوثيق تفاصيلها استنادا إلى شهادات حيّة ووثائق ومراجع مختلفة.

يقول البدارين إن هجوما إسرائيليا استبق معركة 13 نوفمبر/تشرين الثاني، إذ دمر جيش الاحتلال 5 منازل بمنطقة "رافات" على الطرف الجنوبي للبلدة، قبل ذلك بشهور.

ويرى البدارين أن هجوم رافات ومن بعده معركة السمّوع لم يكونا إلا تمهيدا لاحتلال الضفة الغربية في يونيو/حزيران 1967، و"كان الهجوم مباغتا وسريعا وعنيفا".

ويقول استنادا إلى بحثه وشهادات استمع إليها، إن 4 مدنيين فلسطينيين قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي، 3 من بلدة السمّوع ورابع من بلدة يطا المجاورة، ودمّر 125 منزلا فضلا عن تدمير عيادة صحية ومسجد تاريخي.

أما عن عدد الشهداء ومصابي الجيش الأردني، فيقول إنه لم يعثر على رقم دقيق، لكنه يقدّرهم بـ24.

وأشار إلى إن الهجوم الإسرائيلي بدأ نحو الساعة الخامسة فجرا بالتوقيت المحلي، واستمر حتى العاشرة صباحا. وتقول الشهادات التي حصل عليها إن الجيش الأردني والسكان استبسلوا في الدفاع عن البلدة، لكن المعركة كانت فوق طاقتهم.

وتؤكد المعلومات التي حصل عليها الباحث أن إسرائيل شاركت في الهجوم بلواء من المشاة وبنحو 80 دبابة و80 عربة مصفحة و12 طائرة.

وفاءً للطيار الشهيد

يشير البدارين إلى وفاء أهالي بلدة السمّوع للجيش الأردني بتخليد اسم الشهيد الطيار موفق بدري السلطي، أحد طياريْن أسقطت إسرائيل طائرتيهما، على إحدى المدارس في البلدة مع لوحة تُعرف به.

وذكر أن ملك الأردن عوّض كل صاحب بيت مدمر مبلغا يتراوح بين 150 و200 دينار أردني لترميم بيته.

وفي شهادة سابقة للجزيرة، قال الطيار الأردني المتقاعد فاروق عابدين، أحد المشاركين في معركة السمّوع، إن إسرائيل خسرت طائرتين حديثتين في المعركة، في حين فقد الأردن الشهيد موفق السلطي (نسبة إلى مدينة السلط) خلال عودته إلى قاعدته.

وفي توثيقه "لمذبحة السمّوع"، يقول عبد الوهاب المسيري في "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية" إن روفائيل إيتان (قائد لواء المظليين وقتئذ) خطط للعملية واشترك في تنفيذها لواء دبابات، ولواء مشاة تعززهما المدفعية وسلاح الجو الإسرائيلي.

وأضاف الباحث "بعد قصف القرية التي كانت خاضعة للإدارة الأردنية، دخلت القوات الإسرائيلية إليها ونسفت 125 منزلا ومبنى بينها المدرسة والعيادة الطبية والمسجد. ورغم ذلك، أبدى سكان القرية والحامية الأردنية مقاومة باسلة"، ويقول إن المذبحة أدّت إلى "قتل 18، وجرح 130″، في إشارة إلى شهداء القرية والجنود الأردنيين.

المصدر : الجزيرة