بعد فشل الطعون في تغيير نتائج الانتخابات العراقية.. هل يلجأ المعترضون عليها إلى خيارات أخرى؟

بغداد – دخلت القوى المعترضة على نتائج الانتخابات التشريعية العراقية التي يحتشد جمهورها أمام المنطقة الخضراء وسط بغداد أسبوعها الرابع وهي تترقب تغييرا في ما أفرزه الاقتراع الأخير، لعل العد والفرز اليدوي يغير -ولو جزئيا- عدد ما تحصلت عليه الأحزاب المعترضة من مقاعد نيابية في البرلمان الجديد، إلا أن تطابق نتائج عمليتي العد والفرز الإلكترونية واليدوية -حسب ما أعلنت مفوضية الانتخابات العليا- حال دون ذلك، وهو ما ينذر بفتح باب التصعيد أكثر من جانب الكتل المعترضة، مما يؤدي إلى إجراءات حزم أشد من قبل السلطة.

وأنهت مفوضية الانتخابات العراقية عد وفرز 4324 محطة انتخابية يدويا، وأعلنت تطابقها مع نتائج الفرز الإلكتروني بعد تلقيها أكثر من 1400 طعن من الكتل المعترضة على نتائج الاقتراع الذي نُظم في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ويقول عضو اللجنة التنسيقية لتظاهرات الأحزاب المعترضة عائد الهلالي -للجزيرة نت- إن خيارات المتظاهرين ستبقى مفتوحة وفق ما أقره الدستور العراقي، إذ من الممكن أن يلجأ المحتجون إلى التصعيد وتوسيع رقعة التظاهرات وإغلاق أبواب المنطقة الخضراء بعدما أعلنت مفوضية الانتخابات أن لا تغيير في النتائج.

جدلية التدويل

ويكمل الهلالي -في حديثه للجزيرة نت- أن المتظاهرين سيعملون على تدويل قضية الانتخابات، عبر اللجوء إلى الهيئات والمؤسسات العربية والدولية ومخاطبة الدول غير دائمة العضوية في مجلس الأمن بسبب ما أفرزته المفوضية من نتائج سيكون لها أثر سلبي على العراق وتهديد سلمه الأهلي وانزلاقه نحو الفوضى.

التدويل عارضه أستاذ العلاقات الدولية محمد جوهر؛ الذي شرح مسألة تدويل الانتخابات قائلا إن "هذه العملية تتم عبر طريقتين: الأولى عن طريق رسالة تقدمها الحكومة -عبر وزارة الخارجية- لمجلس الأمن الدولي أو الأمم المتحدة، وهذه الطريقة مستبعدة أن تقوم بها الحكومة الحالية، خاصة بعد الترحيب الأممي والدولي بنتائج الانتخابات".

أما الطريقة الثانية، فيوضح جوهر -للجزيرة نت- أنها تكمن في تكفل إحدى الدول الأعضاء في مجلس الأمن بالدعوة إلى اجتماع عاجل لمناقشة ما تصفه القوى العراقية المعترضة بخروق العملية الانتخابية، معتبرا أنه أمر بعيد جدا؛ فلا روسيا ولا الصين ستقوم بهذا الأمر رغم قربهما من المحور المعارض لنتائج الانتخابات.

خطوات المعترضين

الإطار التنسيقي الشيعي الذي يضم قوى معترضة على نتائج الانتخابات -ومنها تحالف الفتح ودولة القانون وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله- أبدى اعتراضه على الأسلوب المتّبع في إجراءات العد والفرز من قبل المفوضية، فهم يرفضون الإجراءات التي تعتمدها المفوضية بإعادة العد والفرز يدويا من دون مشاركة مراقبي كل الكيانات السياسية المعترضة.

وفي هذا السياق، يؤكد عضو الإطار سالم العبادي -للجزيرة نت- أن مطالب المعترضين تشتمل على شرطين: الأول إجراء عد وفرز يدوي شامل لكل المحطات الانتخابية، وليس المطعون فيها فحسب، والثاني يتمثل في تكليف أطراف مستقلة بعملية الفرز إضافة إلى مشاركة ممثلي الكيانات المعترضة.

وألمح عضو الإطار التنسيقي إلى المضي في إجراءات تصعيدية، احتجاجا على ما أعلنته المفوضية مؤخرا من تطابق لنتائج العد اليدوي مع العد الإلكتروني، يتمثل أحدها في خيار مقاطعة العملية السياسية برمتها.

وحذر تحالف الفتح وحركة عصائب أهل الحق من توجههما إلى خيار المقاطعة السياسية، في حال تمسك مفوضية الانتخابات بعدم إجراء عد وفرز يدوي شامل لكل المحطات الانتخابية.

التميمي: هناك طعون كثيرة لم تسند بأدلة قانونية معتبرة فلا قيمة لها (الجزيرة نت)

لا إعادة للانتخابات

وبعد الإعلان عن تطابق نتائج الفرز اليدوي والإلكتروني، طالب معترضون على النتائج بإلغاء الانتخابات وإعادتها من جديد، إلا أن رئيس السلطة القضائية فائق زيدان قطع الطريق على تلك المطالب بتأكيده عدم ثبوت أي تزوير يعتمد على دليل قانوني معتبر.

ويتفق الخبير القانوني علي التميمي مع رأي زيدان بقوله إن هناك طعونا كثيرة أمام الهيئة القضائية -المشكلة بموجب قانون المفوضية- تجاوز عددها 3 آلاف شكوى لم تسند الكثير منها بأدلة معتبرة.

وأكد للجزيرة نت على أنه -وفقا لقانون مفوضية الانتخابات- لا يمكن إعادة العد والفرز بصورة كاملة لكل المحطات الانتخابية، لافتا إلى أن القانون يسمح بإعادة عد وفرز 5% فقط من كل محطة انتخابية يُشكك في نتائجها، فإن تطابقت النتائج يعتبر عدا وفرزا شاملا.

في المقابل، يقول الخبير في شؤون الانتخابات دريد توفيق -للجزيرة نت- إن المطالبة بإجراء عد وفر يدوي شامل يتناقض مع القوانين؛ لأن مفوضية الانتخابات جهة تنفيذية، ولا يمكن الذهاب إلى العد اليدوي إلا بقرار من المحكمة الاتحادية العراقية.

المصدر : الجزيرة