بينها روسيا والتشيك والأردن.. دول ترفض الاتهامات الواردة في وثائق باندورا

مكتب محاماة في بنما قام بدور رئيسي في إخفاء أموال أكثر من 160 شخصية وفقا لوثائق باندورا (الأوروبية)

رفضت دول وقادة المعلومات التي كشف عنها تحقيق واسع أجراه الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، واتهم مئات القادة والسياسيين وأقاربهم بإخفاء أصول في شركات "أوفشور" (offshore companies) بهدف التهرب الضريبي خصوصا.

ومن بين الذين وردت أسماؤهم في التحقيق رئيس كينيا أوهورو كينياتا، ورئيس الإكوادور غويلرمو لاسو، وملك الأردن عبد الله الثاني، ورئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، ورئيس وزراء ساحل العاج باتريك أتشي، وامرأة تدعى سفيتلانا كريفونوجيخ تربطها تقارير إعلامية بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وسمي التحقيق الذي شارك فيه نحو 600 صحفي "وثائق باندورا" في إشارة إلى أسطورة صندوق باندورا الذي يحوي كل الشرور، وهو يستند إلى نحو 11.9 مليون وثيقة من 14 شركة للخدمات المالية، كشفت عن وجود أكثر من 29 ألف شركة أوفشور.

ويقصد بشركات الأوفشور عادة تلك الشركات التي يتم تسجيلها في بلد أو ولاية قضائية تختلف عن البلد الذي تجري فيه أعمالها، وذلك للاستفادة من انخفاض الضرائب وغياب الرقابة الصارمة في تلك الأماكن التي تكون عادة جزرا نائية.

وأصدر الديوان الملكي الأردني أمس الاثنين بيانا أكد فيه أن المعلومات الواردة في تلك الوثائق بخصوص الملك عبد الله الثاني، التي أشارت إلى امتلاكه عقارات في الولايات المتحدة وبريطانيا، "غير دقيقة" و"مغلوطة".

وذكر البيان أن امتلاك الملك شققا وبيوتا في الخارج ليس أمرا خفيا، مؤكدا أنه تحمّل شخصيا تكلفتها وأنها لا ترتبط بالمال العام أو المساعدات الدولية للأردن.

ورأى الديوان أن تلك الاتهامات تمثل تشهيرا بسمعة الملك والمملكة، وأن نشر عناوين تلك العقارات يشكل "تهديدا لسلامة الملك وأسرته".

الكرملين يرفض

كما رفض الكرملين الذي شملته الاتهامات ما جاء به التحقيق باعتبارها "مزاعم لا أساس لها".

وحسب التحقيق، حصلت سفيتلانا كريفونوجيخ -التي قدمتها وسائل إعلام روسية على أنها خليلة سابقة للرئيس فلاديمير بوتين- على شقة في عام 2003 مقابل 4 ملايين دولار في موناكو عبر حسابات أوفشور، كما ورد ذكر مقربين آخرين من الرئيس الروسي في التحقيق.

عدد من المقربين لبوتين وردت أسماؤهم في وثائق باندورا (الأوروبية)

أما رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش فقد نفى أول أمس الأحد أن يكون أودع 22 مليون دولار في شركات وهمية لتمويل شراء قصر في موجان بجنوب فرنسا.

وكتب على تويتر "لم أفعل مطلقا أي شيء غير قانوني أو خاطئ لكن هذا لا يمنعهم من محاولة تشويه سمعتي والتأثير على الانتخابات البرلمانية التشيكية" المقرر إجراؤها الجمعة والسبت المقبلين.

وفي السياق نفسه، قال رئيس الإكوادور غويلرمو لاسو -وهو مصرفي سابق- في بيان "صرحت بكل مداخيلي ودفعت الضرائب المترتبة في الإكوادور، مما جعلني أحد دافعي الضرائب الرئيسيين في البلاد شخصيا"، وأضاف أن "جميع الاستثمارات في الإكوادور والخارج جرت في إطار القانون".

وقد ذكرت وثائق باندورا أن لاسو وضع أموالا في صندوقين ائتمانيين مقرهما الرئيسي في ولاية داكوتا الجنوبية بالولايات المتحدة، وتحدث التحقيق أيضا عن رئيسي تشيلي وجمهورية الدومينيكان.

ونفى رئيس وزراء ساحل العاج باتريك أتشي -الذي كان يدير شركة في جزر البهاما حتى 2006 على الأقل وفقا للتحقيقات- أن يكون قام بأي "عمل غير قانوني".

وقد ذكر التحقيق أيضا أن الرئيس الكونغولي دينيس ساسو نغيسو يمتلك منذ نحو 20 عاما شركة أوفشور في جزر العذراء البريطانية، وأن رئيس الغابون علي بونغو كان يمتلك شركتين هناك في نهاية العقد الأول من القرن الحالي.

الملاذات الضريبية

في المجموع، ربط الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين بين الأصول الخارجية و336 من كبار المسؤولين التنفيذيين والسياسيين الذين أنشؤوا نحو ألف شركة، أكثر من ثلثيها في جزر العذراء البريطانية.

وتتعلق نحو مليوني وثيقة من أصل 11.9 مليونا حصل عليها الصحفيون في إطار "وثائق باندورا" بـمكتب المحاماة البنمي "ألكوغال"، حسب الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين الذي أكد أنه اضطلع بـ"دور رئيسي في التهرب الضريبي" وشارك في إنشاء حسابات لإخفاء أموال أكثر من 160 شخصية.

ورأت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن هذه الممارسة "غير مقبولة إطلاقا" وعلى الاتحاد الأوروبي "العمل أكثر" على هذه المسألة.

توني بلير من بين الشخصيات التي ورد ذكرها في وثائق باندورا (الأوروبية)

ووردت في التحقيق أيضا أسماء: المغنية شاكيرا وعارضة الأزياء كلوديا شيفر وكذلك رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير لشرائه عقارات في لندن والوزير الفرنسي السابق دومينيك ستروس كان، الذي كان مديرا لصندوق النقد الدولي في السابق.

وفي معظم البلدان، لا يعاقب القانون على الممارسات التي كشف عنها التحقيق، لكنها محرجة لبعض القادة، إذ يقارن الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين بين خطاب مكافحة الفساد لدى البعض واستثماراتهم في الملاذات الضريبية.

وعلى هذا الصعيد، أكد الرئيس الكيني أوهورو كينياتا مرارا تصميمه على محاربة الفساد وإلزام المسؤولين الكينيين بالشفافية بشأن ثرواتهم، في حين كشفت وثائق باندورا أنه يملك مؤسسة في بنما وأن العديد من أفراد عائلته المباشرين لديهم أكثر من 30 مليون دولار في حسابات خارجية.

وعلق كينياتا على التقرير مرحبا بتحقيق "سيسهم في تحسين الشفافية المالية"، من دون أن يرد على الاتهامات.

وكشفت الوثائق أيضا أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي بنى صورته على مكافحة الفساد أقام اعتبارا من 2012 شبكة من شركات الأوفشور استخدمها بصورة خاصة لشراء 3 أملاك باهظة في لندن.

غير أن الرئاسة الأوكرانية بررت ذلك بضرورة "حماية نفسه" من "الأنشطة العدوانية" لنظام الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا.

وورد اسم وزير الاقتصاد البرازيلي باولو غيديس في هذه الوثائق لإخفائه أصولا خلف شركات أوفشور، إلا أن الوزير أكد أن كل نشاطاتها كانت قانونية ومصرحا بها للسلطات الضريبية.

من جانبه، طلب الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور فتح تحقيق يستهدف نحو 3 آلاف مكسيكي يُشتبه في أنهم أخفوا ممتلكات في ملاذات للتهرب من الضرائب، بينهم أحد وزرائه، وقد وردت أسماؤهم جميعهم في وثائق باندورا.

وكان المركز الأميركي للنزاهة العامة أنشأ في 1997 الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين الذي أصبح كيانا مستقلا في 2017، وتضم شبكة الاتحاد 280 صحفيا استقصائيا في أكثر من 100 دولة ومنطقة فضلا عن نحو 100 وسيلة إعلام شريكة.

المصدر : الفرنسية