مناورات عسكرية على طرفي الحدود الإيرانية الأذرية.. ما أسبابها وهل تتصاعد إلى مواجهة؟

لا يستبعد محللون تطور المناورات المتبادلة على طرفي الحدود، إلى صدام عسكري بين إيران من جهة، وأذربيجان المدعومة تركيّا من جهة أخرى

جنديان إيرانيان خلال المناورات العسكرية على الحدود غربي البلاد مع أذربيجان (الجيش الإيراني)

أنقرة- حشود عسكرية يقابلها مناورات بالذخيرة الحيّة على طرفي الحدود الإيرانية الأذرية، وبالتزامن مع تصاعد التوتر بين طهران وباكو، انطلقت، الثلاثاء، مناورات واسعة تستمر 4 أيام بين تركيا وأذربيجان في منطقة "نخجوان" الحدودية.

وقالت وزارة الدفاع التركية -في بيان صحفي- إن الجيش التركي يبدأ الثلاثاء مناورات واسعة مع الجيش الأذري، "تهدف إلى تطوير التعاون والتنسيق والصداقة بين القوات البرية الأذرية والتركية، وتستمر حتى 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري".

وكان الجيش الإيراني، من جهته، أطلق، الجمعة الماضي، مناورات عسكرية شمال غربي البلاد على حدود أذربيجان، بمشاركة المدفعية وألوية مدرعة وطائرات مسيّرة وأدوات حرب إلكترونية.

وعلق رئيس أذربيجان إلهام علييف على المناورات الإيرانية قرب حدود بلاده بالقول: "يمكن لكل دولة إجراء أي مناورات عسكرية على أراضيها. هذا هو حقها السيادي. لكن لماذا الآن ولماذا على حدودنا؟ لماذا يتم ذلك بعد أن حررنا هذه الأراضي عقب 30 عاما من الاحتلال؟".

وصول آليات عسكرية للمشاركة بالمناورات في شمال غرب إيران بالقرب من الحدود مع أذربيجان (الجيش الإيراني)

توتر قديم حديث

وظهر التشنج في العلاقات بين طهران وباكو إلى العلن مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، حين بدأت أذربيجان في تقييد مرور الشاحنات الإيرانية التي تحمل منتجات نفطية متجهة إلى إقليم قره باغ وأرمينيا.

وكشفت المناورات الحالية، عن توتر ليس الأول بين البلدين الجارين، والواضح أنه لن يكون الأخير في جنوب القوقاز، المنطقة التي تحكمها معادلات وتوازنات معقّدة إقليميا ودوليا، وكونها نقطة تماس بين روسيا وتركيا وإيران.

وسيكون هذا الاستعراض العسكري الثالث في هذه المنطقة خلال أقل من شهر، سبقته مناورات نفذها الجيش الإيراني قرب حدود أذربيجان، بعد التدريبات المشتركة التي نفذتها تركيا وباكستان وأذربيجان في باكو الشهر الماضي.

ويتضمن سباق المناورات تعبيرا عن التطورات الجيوسياسية في هذا الإقليم بعد الحرب الأخيرة بين أذربيجان وأرمينيا في إقليم ناغورني قره باغ، قبل سنة.

ذكرى ناغورني قره باغ

وتشير التصريحات الإيرانية إلى غضب طهران من علاقات أذربيجان الوثيقة مع إسرائيل، وتزويد تل أبيب لباكو بأسلحة حديثة بما في ذلك الطائرات المسيّرة.

ويُرصد جانب آخر في توتر العلاقات بين البلدين، يتمثل في موقف سلبي تتخذه طهران إزاء علاقات أذربيجان وتركيا الواسعة، حيث قدّمت أنقرة مساعدات كبيرة لأذربيجان في حرب قره باغ.

وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده إنّ "المناورات قرار سيادي ولن تتسامح إيران مع أي وجود للكيان الصهيوني بالقرب من حدودها، وستتخذ ما تجده مناسبا لأمنها القومي".

وأثارت هذه التصريحات دهشة المسؤولين الأذربيجانيين الذين أبدوا امتعاضهم لإجراء إيران مناورات عسكرية على الحدود مع بلدهم في منطقة لم تشهد قيام طهران بأية مناورات عسكرية مُطلقا، عندما كانت هذه الحدود تحت السيطرة الأرمينية خلال العقود الثلاثة الماضية.

وتتشارك إيران وأذربيجان بحدود تمتد حوالي 700 كيلومتر، كان قسم منها في الشطر الأذربيجاني، ويقع تحت سيطرة أرمينيا المتحالفة مع إيران.

وتأتي هذه المناورات في الذكرى الأولى للحرب الأذربيجانية الأرمينية التي دامت 44 يوما، وانتهت بانتصار أذربيجاني بعد أن تلقت باكو دعما سياسيا وعسكريا كبيرا من تركيا. وترافق ذلك مع جهد تركي حثيث لتوحيد ما يعرف باسم "العالم التركي"، الذي يمتد من تركيا غربا وحتى الصين شرقا، وأبرز تجلّياته مجلس الدول الناطقة باللغة التركية.

علي حسين باكير، باحث في العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية.
الخبير علي باكير تحدث عن مخاوف إيرانية من ازدياد النفوذ التركي في مناطق يعتبرها إستراتيجية له (الجزيرة)

عوامل الأزمة

وفي تحليله للأزمة المتجددة، يذكر خبير العلاقات الدولية في مركز ابن خلدون، علي باكير، أن الجانب الإيراني ممتعض من عدة أمور، بعضها له علاقة بصعود دور أذربيجان الإقليمي وهزيمة أرمينيا، وازدياد شعبية أذربيجان وتركيا لدى الأقلية الإيرانية من أصل أذري والتي تشكل حوالي 25% من سكان إيران. وبعضها الآخر مرتبط بازدياد النفوذ التركي في مناطق يعتبرها ساحة خلفية له.

وقال باكير، للجزيرة نت، "لفترة طويلة، نجحت إيران في تعطيل مد النفوذ السياسي والاقتصادي لأنقرة في آسيا الوسطى بوصفها الممر الرئيس والأقصر للصادرات التركية. لكن الانتصار في معركة ناغورني قره باغ سمح بإنشاء خط "باكو- نخجوان" التي تشترك مع تركيا بممر صغير يتراوح طوله بين 8 و17 كيلومترا".

وأضاف باكير أن تركيا أصبحت موصولة بريا بآسيا الوسطى، ثم باتجاه ما يعرف باسم الممر الأوسط الذي يربط أذربيجان بتركمانستان وصولا إلى الصين من دون الحاجة إلى إيران.

ويلفت الخبير إلى أن نجاح أنقرة، خلال السنوات القليلة الماضية، في بناء حد أدنى من المصالح مع موسكو جاء على حساب إيران سواء في سوريا أو في أذربيجان، ولذلك فهي تحاول أن تذكّر الطرفين بأن لطهران دورا محوريا لا يجب تجاوزه.

ولا يستبعد محللون تطور الأحداث في ظل توتر العلاقات وتزامن المناورات العسكرية المتبادلة على طرفي الحدود، إلى صدام عسكري بين إيران من جهة وأذربيجان المدعومة تركيّا من جهة أخرى.

وأوضح خبراء عسكريون أنه على الرغم من تفوق الجيش الإيراني، بفارق كبير، على نظيره الأذربيجاني، فإن الأخير يتمتع بالدعم العسكري والسياسي الكامل من تركيا، ما يسمح له بعدم التخوف من مواجهة محتملة مع دولة لديها تفوق كامل في السكان والاقتصاد.

المصدر : الجزيرة