الحكومة في مرمى الانتقادات.. لماذا التطعيمات بفرنسا بطيئة مقارنة بجيرانها؟

مع بدء الموجة الثالثة لفيروس كورونا في أوروبا وتلقي نحو 13 مليون شخص في جميع أنحاء العالم أول حقنة من اللقاح المضاد لفيروس كورونا يحتدم جدل حاد في فرنسا بشأن بطء برنامج التطعيم في البلاد.
فبعد أن أثار وصول اللقاح آمالا كبيرة عقب عام شهد وفاة 65 ألف شخص في فرنسا نتيجة إصابتهم بالفيروس، فإن تطعيم ألفي شخص فقط منذ 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي حتى يوم الاثنين الماضي أثار كثيرا من الجدل. الأمر الذي جعل هذا الموضوع يبرز على رأس أولويات السطلة التنفيذية بقصر الإليزيه.
ورغم ما أعلنته الحكومة من زيادة وتيرة التطعيم فإنها لا تزال تواجه انتقادات بشأن تنفيذ إستراتيجية بطيئة وحذرة جدا مقارنة ببعض جيرانها الأوروبيين، مثل بريطانيا وألمانيا اللتين بدأتا عملية التطعيم بشكل متزامن مع فرنسا.
فكيف تفسر الحكومة هذا البطء في حملة التطعيم في فرنسا؟ وما الإستراتيجية الجديدة التي تقدمها للفرنسيين؟
ولطمأنة الفرنسيين بشأن حملة التلقيح ضد وباء "كوفيد-19" التي تعرضت لانتقادات كثيرة قرر رئيس الحكومة الفرنسية إيمانويل ماكرون تشكيل لجنة علمية لضمان إجراء التطعيم بطريقة "واضحة وشفافة".
وطالبت الأكاديمية الوطنية للطب باختصار إجراء الاستشارات وتبسيطها بسبب موسم العطلات، لأنه ينبغي إجراء الاستشارات قبل 5 أيام على الأقل من حقن اللقاح، وهو ما يمثل أحد أسباب بطء العملية.
ونشر معهد مونتاني للبحوث والدراسات دراسة قال فيها إن أكثر من 50% من الفرنسيين يرفضون التطعيم ضد فيروس كورونا بسبب قلقهم من فعالية اللقاحات وفشل خطة الحكومة في تعميم التلقيح بشكل سريع.

إستراتيجية التطعيم
من المتوقع أن تخصص فرنسا 1.5 مليار يورو لعام 2021 وتوفر 200 مليون جرعة لتطعيم سكانها عن طريق المفوضية الأوروبية، وأكد رئيس الوزراء جان كاستيكس أن هذه الحملة غير إلزامية ومجانية للجميع وستكون على 3 مراحل بدءا من شهر يناير/كانون الثاني الحالي.
واقتصرت المرحلة الأولى من حملة التطعيم بشكل أولي على مقدمي الرعاية الذين تزيد أعمارهم على 50 عاما، ويقدر عدد هؤلاء بنحو 1.2 مليون شخص يعملون في المستشفيات أو في المجال الطبي عموما، وأُضيف إليهم رجال الإطفاء والمساعدون المنزليون الذين تبلغ أعمارهم 50 عاما فأكثر.
أما بالنسبة لتطعيم الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 65 و75 عاما فسيبدأ منتصف الشهر الحالي، حسب بيانات وزارة الصحة.
وستبدأ المرحلة الثالثة والأخيرة في ربيع 2021، إذ إن الوصول إلى اللقاح سيُوسّع حينئذ ليشمل الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 50 و64 عاما فضلا عن موظفي الأمن والتعليم والمواطنين المعرضين لمشكلات صحية، وبعد ذلك سيكون متاحا للجميع ومجانيا للراغبين في التطعيم.
شراء كمية أكبر
وكثفت الحكومة منذ بداية الأسبوع الرد على الانتقادات التي تواجهها بسبب تأخير حملة التطعيم، آخرها المؤتمر الصحفي الذي عقده مساء يوم الخميس رئيس الوزراء جان كاستيكس ووزير الصحة أوليفييه فيران.
ووعد فيران بتعزيز إستراتيجية اللقاح ضد كورونا، وأكد أن فرنسا ستسرع من عملية التطعيم في الأيام المقبلة أسوة بجيرانها. وأضاف "لقد تجاوزنا ألفي عملية تطعيم، وسنرفع من وتيرتها بشكل كبير بدءا من الخميس".
كما أكدت الحكومة الفرنسية على لسان وزير الصحة أن بلاده ستشتري كميات أكبر من اللقاحات لكي يتم توزيعها بشكل أسرع على المستشفيات والمراكز الصحية بفرنسا.
وذكر أن وزارته ستتسلم 500 ألف جرعة كل أسبوع من مخبر فايزر، لكن في حال وافقت الوكالة الأوروبية للدواء، "فسنتسلم شهريا 50 ألف جرعة إضافية من لقاح مودرنا".
وكخطوة أخرى نحو التسريع في حملة التطعيم في فرنسا، أعطت وزارة الصحة يوم الجمعة الضوء الأخضر للقاح مودرنا في فرنسا. ويقول رئيس اللجنة التوجيهية لإستراتيجية اللقاح آلان فيشر "إنه من المتوقع وصول لقاح مودرنا في النصف الثاني من هذا الشهر".

العودة إلى المدارس تثير القلق
وتأتي انتقادات الحكومة بشأن البطء في التطعيم في حين ارتفعت حالات الإصابة بفيروس كورونا اليومية لتسجل أكثر من 21 ألف حالة جديدة في 24 ساعة الماضية، وفقا للأرقام الصادرة يوم الجمعة من الوكالة الوطنية للصحة العامة.
وأعرب مواطنون ونقابات عن قلقهم إزاء ارتفاع الإصابات بالتزامن مع الاحتفالات بأعياد الميلاد، خاصة بعد عودة 12 مليون طالب فرنسي إلى المدارس واستئناف الموظفين أعمالهم.
ونتيجة ذلك ألزم القادمون من جبال الألب السويسرية بإجراء فحص كورونا لمدة لا تتجاوز 72 ساعة للدخول إلى فرنسا وإلا فسيخضعون للعزل مدة أسبوع.