إيكونوميست: معضلات غير مسبوقة في الانضباط العسكري بأميركا

حفظ

Security forces stand guard as the surroundings of the U.S. Capitol are empty during a curfew in Washington
إيكونوميست: سلسلة القيادة للجيش الأميركي قد انكسرت (رويترز)

قالت مجلة إيكونوميست (The Economist) إن الدستور الأميركي يتيح لدونالد ترامب وحده إصدار الأوامر للجيش، لكن شرعيته الآخذة في التضاؤل، وعدم الثقة في دوافعه، يلقيان بثقلهما على أولئك الذين يتعين عليهم تنفيذ توجيهاته.

ونقلت المجلة في تقرير لها عن ليندسي كوهن الأستاذة في الكلية الحربية البحرية الأميركية قولها إن سلوك ترامب سيزيد من احتمال بطء أي تحركات كبيرة محتملة في الخارج، لكن ذلك لن يكون كافيا، وإن ما تبقى من متخصصي الأمن القومي في إدارته يعدون ما تبقى من أيامه بقلق، ويوم 20 يناير/كانون الثاني الجاري يبدو بعيدا بالنسبة لهم.

وأوضحت إيكونوميست أنه في المسار الطبيعي للأمور، من المفترض أن يظل قادة الجيش في الديمقراطيات بعيدا عن الأنظار، لكن أعمال الشغب يوم الأربعاء الماضي لم تتح للجنرال مارك ميلي رئيس هيئة الأركان المشتركة ومستشار الرئيس الاتساق مع المسار الطبيعي، إذ تلقى رسائل نصية محمومة من نائب واحد محاصر على الأقل داخل مبنى الكونغرس يطلب المساعدة، كما تلقى أمس الجمعة مكالمة هاتفية غير مرحب بها من نانسي بيلوسي الزعيمة الديمقراطية لمجلس النواب.

مهمة ليست سهلة

ورجحت المجلة أن يظل ترامب باقيا في منصبه حتى يوم 20 يناير/كانون الثاني، قائلة إن إجراءات الإقالة التي يهدد بها الديمقراطيون لن تنجح، كما أنه من غير المحتمل أن يستخدم مايك بنس وأغلبية أعضاء حكومته التعديل الـ25 لإقالته. لذلك، بدأ المسؤولون الحكوميون يفكرون في كيفية منعه من إحداث المزيد من الضرر للبلاد، وهي مهمة ليست سهلة في نظام حكم يمنح الرؤساء سلطة هائلة.

وقالت المجلة إن التوتر بين ثقافة الانضباط العسكري تلك، والسلطة السياسية المتضائلة بشكل واضح لترامب، ربما يؤديان إلى معضلات غير مسبوقة، كما يوحي تدخل بيلوسي.

Washington DC Tense After U.S. Capitol Is Stormed By Protestors
توتر بواشنطن العاصمة بعد أعمال الشغب بمبنى الكونغرس (الفرنسية)

وأشارت إلى أنه في يوم الهجوم على مبنى الكونغرس انكسرت سلسلة القيادة، إذ لم يصدر أمر نشر الحرس الوطني بواشنطن العاصمة من ترامب، بل تم بعد أن تحدث كريستوفر ميلر القائم بأعمال وزير الدفاع إلى زعماء مجلسي الكونغرس ومايك بنس نائب الرئيس الأميركي.

إعلان

وضع غير طبيعي

وفي إشارة منها إلى هذا الوضع غير الطبيعي نقلت إيكونوميست عن كاري لي الأستاذة في كلية الحرب الجوية الأميركية قولها "أجد صعوبة في الخروج بمثال تاريخي مكافئ، حيث لم يكن الرئيس في حلقة صنع القرار بشأن شيء كهذا، باستثناء أحداث 11 سبتمبر، عندما كان جورج دبليو بوش في طائرة الرئاسة وعلى اتصال محدود".

وخلصت المجلة إلى أن ما تم يوم الأربعاء كان تخطيا للرئيس بغطاء سياسي من نائبه والمشرعين، وكان الانطباع أن السلطة كانت تنحسر من الرئيس وتزداد لدى نائبه في منعطف حاسم للديمقراطية الأميركية.

قد يتدخل الجيش

وتشير التصريحات العامة الأخيرة لرئيس الأركان إلى أنه سيقاوم أي جهد يبذله ترامب لاستقطاب الجنود، إذ قال في بيان له يوم الأربعاء "شعبنا أقسم على الدفاع عن الدستور وشكل حكومتنا الديمقراطي وسيعملون وفقا لذلك".

ومع ذلك، حتى لو تم إضعافه، لا يزال ترامب مسؤولا رسميا، ولا يزال بإمكانه إصدار أو إبطال أي أوامر الآن أو أثناء الاضطرابات المستقبلية، وهذا من شأنه أن يجبر وزير الدفاع على الاختيار بين العصيان أو الاستقالة أو العزل.

وتقول ريسا بروكس من جامعة ماركيت إن الأمور إذا خرجت عن السيطرة الآن أو في الأسبوعين المقبلين قد يتدخل الجيش، "أنا قلقة من أن القادة العسكريين قد لا يكون لديهم العقلية السياسية للاكتفاء بقمع العنف السياسي الجماعي فقط".

المصدر: إيكونوميست
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان